الرياضيون الروس تحت الأعين المفتحة للوكالة الدولية لمكافحة المنشطات

0 38

تعرض قطاع الرياضة الروسي ،الذي غالبا ما اتهم بإقامة نظام مؤسساتي لتداول المنشطات ،لعقوبات قاسية مع مشاركة محدودة للغاية خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في فبراير الماضي بكوريا الجنوبية.

فقد شارك لاعبوه تحت علم اللجنة الأولمبية لأول مرة في التاريخ الرياضي للبلد، الذي ستبقى بدون شك أعين الوكالة الدولية لمكافحة المنشطات مفتحة عليه بشكل أوسع خلال نهائيات كأس العالم لهذه السنة.

ووفقا لتقرير الكندي ريتشارد ماكلارين بتكليف من الوكالة الدولية لمكافحة المنشطات، فإن موسكو تعتمد لرياضييها “نظام منشطات مؤسساتي آمن برعاية الدولة“.

وزعم أنه في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في سوتشي (2014) تلاعبت وزارة الرياضة وجهاز المخابرات بعينات إيجابية من بول الرياضيين. وهي ممارسات ، يضيف، تواصلت على الأقل منذ العام 2011 وفق التحقيقات التي جرت بناء على عدد من الشكوك واستهدفت أكثر من 600 حالة منشطات في عدد من الرياضات ،وعلى رأسها رياضة ألعاب القوى وبعض أنواع الرياضات الشتوية .

ووفق المحقق الخاص، لم تسلم أي تظاهرة رياضية كبرى من الألعاب الأولمبية بلندن في العام 2012 وبطولة العالم في ألعاب القوى في موسكو في العام 2013 والألعاب الأولمبية الشتوية بشوتشي من التلاعب بعمليات مراقبة استهلاك المنشطات بالنسبة للمتبارين الروس. وكل ذلك باعتماد سلسلة من الحيل التي تشبه مغامرات العميل جيمس بوند في السلسلة السينمائية الشهيرة، حيث يلتقي الواقعي بالمتخيل.

لكن بالنسبة لروسيا يجزم المحقق الدولي أن عملاء جهاز المخابرات كانوا يتولون في منتصف الليل، تغيير العينات المأخوذة من الرياضيين الروس.

ولإضافة قليل من التوابل لهذه النازلة الرياضية/القانونية، أصدرت محكمة التحكيم الرياضية أسبوعا واحدا قبل آخر ألعاب أولمبية شتوية قرارا بإلغاء كلي للعقوبات ضد 28 رياضيا روسيا كانت ثمة شكوك بشأن استفادتهم من هذا النظام المؤسساتي لاستعمال المنشطات “لعدم كفاية الأدلة” من أصل 43 حالة تعرضت للتوقيف مدى الحياة.

وبعد دورة شوتسي تمت إزاحة المنتخب الروسي من مقدمة الترتيب النهائي الى الصف الرابع وحرم من 13 ميدالية من أصل 33 حصل عليها. واسترجع لاحقا تسعة ،اثنتان منها ذهبية ،بعد قرار لمحكمة التحكيم الرياضي.

ودامت المعركة بين السلطات الروسية ومسؤولي اللجنة الأولمبية الدولية عدة أشهر، وكانت المحصلة كارثية للرياضة الروسية ،التي شهدت خسارة تاريخية في دورة بيونشيان الشتوية بكوريا الجنوبية حيث قلصت اللجنة الأولمبية الدولية عدد الرياضيين الروس ل 389 رياضيا مع إقصاء العديد من الأبطال النجوم من المشاركة.

وفي أعقاب ذلك، أعلن ألكسندر جوكوف رئيس اللجنة الأولمبية الروسية عن انسحابه وقرر عدم السعي إلى ولاية جديدة، متخليا عن عضويته في اللجنة الأولمبية الدولية ،معللا ذلك بإرهاق العمل في البرلمان الروسي حيث له العضوية.

وبالمثل تمت إزاحة فيتالي موتكو، وزير الرياضة من عام 2008 إلى عام 2016 ونائب رئيس الوزراء المسؤول عن الرياضة، عن الملف الرياضي في الحكومة الجديدة التي أعلنت في 18 مايو الماضي في أعقاب إعادة انتخاب فلاديمير بوتين، وأبعد عن القطاع حيث منح منصب نائب رئيس الوزراء المسؤول عن الإعمار.

وكان تقرير ماكلارين للوكالة الدولية لمحاربة المنشطات واللجنة الأولمبية الدولية ،قد حظر عليه في 5 دجنبر حضور الألعاب الأولمبية واضطر للتخلي عن رئاسة لجنة تنظـيم مونديال 2018 للتفرغ للدفاع عن نفسه.

وعلى الرغم من الإنكار المتكرر لأي تورط للدولة في عمليات ممنهجة لتداول واستهلاك المنشطات في الوسط الرياضي، فإن موسكو، وبعد أن أقرت بوجود مشاكل في ترسانتها لمحاربة المنشطات ووجود حالات فردية، “التزمت بالعمل مع الهيئات الرياضية الدولية. للحد من استخدام المنتجات المحظورة“ وتحسين الصورة الرياضية للبلد.

ولهذه الغاية ولتفادي أن يقع لاعبوها في أية عمليات مرتقبة للكشف عن المنشطات خلال نهائيات كأس العالم 2018، أخذ الاتحاد الروسي زمام المبادرة من خلال توصيته اللاعبين بتجنب قائمة منتجات محفوفة بالمخاطر.

ولم تخل القائمة من العديد من الأنواع الغذائية واستهدفت تثبيط أي استهلاك لأنواع ”غريبة من الشاي وأدوية أجنبية أو لحوم قادمة من الصين وأمريكا الجنوبية“. وقالت لجنة الانضباط بالاتحاد الروسي لكرة القدم على شبكة التواصل الاجتماعي “نحن فخورون بأنه لم يتم تسجيل أي اختبار إيجابي لأي لاعب كرة قدم روسي في السنوات الأربع الماضية”، مؤكدة حرصها على الحفاظ على هذا الرصيد وإبقاء الممارسة نظيفة بعيدة عن أي تأثير بفضائح المنشطات.

وأكدت اللجنة حرصها البقاء متيقظة، مضيفة أن قائمة بالمنتجات المحظورة من قبل وكالة مكافحة المنشطات الروسية تحتوي فقط على المنتجات والمكملات الغذائية المسجلة في البلاد وغياب منتج معين عن هذه القائمة “لا يعني تلقائيا أنه مسموح به”.

وبالفعل، فقد افتتح سجل الغيابات بسبب المنشطات عن التظاهرة العالمية الأبرز لكرة القدم التي ستحتضنها خلال أيام 11 مدينة روسية.

وشكل أهم حدث في المشهد الكروي العالمي مؤخرا هو رفع العقوبة عن عميد وهداف فريق البيرو باولو غيريرو الملقب بـ “المفترس” والذي معاقبا لمدة طويلة بعد أن أبان أحد اختباراته للكشف إيجابيا وبين استهلاكه لمخدر الكوكايين في مباراة للتأهل لكأس العالم ضد الأرجنتين.

وكانت محكمة التحكيم الدولية قد رفعت عقوبته في الاستئناف من توقيف لستة أشهر عن الملاعب الى توقيف ل 14 شهرا.

وتحولت هذه الحالة لقضية دولة شهرا تقريبا قبل بدء المونديال. وأعرب رئيس البيرو عن دعمه لنجم فريقه خلال معركة استئناف قرار محكمة التحكيم الرياضية أمام المحكمة الاتحادية السويسرية، أعلى محكمة في سويسرا حيث يوجد مقر المحكمة الرياضية.

قد يعجبك ايضا

اترك رد