القضاء على ظاهرة تشغيل الأطفال، أولوية قصوى

0 28

يخلد المغرب ، على غرار باقي بلدان المعمور ، اليوم العالمي لمناهضة تشغيل الأطفال، المتعارضة ، تماما ، مع حقوقهم الأساسية والمعيقة للتطور المستدام لآلية التشغيل.

ويعتبر الاحتفاء بهذا اليوم الذي يقام هذه السنة تحت شعار “جيل آمن وصحي”، مناسبة لإبراز المبادرات المتخذة والجهود المبذولة ، على مختلف المستويات ، للقضاء على هذه الظاهرة المدانة كليا.

وقد تم هذه السنة إشراك اليوم العالمي لمناهضة تشغيل الأطفال واليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل، في حملة موحدة لتحسين سلامة وصحة العمال الشباب، وكذا لوضع حد لتشغيل الفئة العمرية لأقل من 16 سنة.

وذلك نابع من كون التشغيل فيه حرمان للأطفال من طفولتهم والاستفادة من مؤهلاتهم، وأيضا مس بكرامتهم وحقهم في التمدرس والصحة، وضرب لتطورهم الفكري والجسدي.

وحسب منظمة العمل الدولية، فإن نحو 152 مليون طفل (5-17 عاما) في العالم مجبرون على العمل، ضمنهم 73 مليون يمارسون مهنا تعتبر خطيرة لقساوتها أو للظروف التي تمارس فيها.

وفي المغرب، وضعت الحكومة سياسة عمومية مندمجة لحماية الطفل تمتد من 2015 إلى 2025، كإطار استراتيجي متعدد الأبعاد يشكل أرضية لمنظومة جامعة وضامنة لحماية الطفولة.

وهذه المنظومة التي تتشكل من ترسانة فعالة وشاملة للإجراءات والبرامج الرامية لوضع حد لكل أشكال العنف واستغلال الأطفال، تروم حماية الطفولة من خلال اقتراح حلول لقضايا التكفل والاندماج، وتحسين الولوجية والموارد والتغطية الترابية.

وتم إعداد هذه السياسة وفق مقاربة تشاركية أشرفت عليها وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية بتنسيق مع كافة الأطراف المعنية وصندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونسيف).

وعرف المغرب الذي يملك تجربة محترمة في مجال المبادرات العمومية التي تخص حماية حقوق الطفل، تحسنا نوعيا على صعيد عدد الأطفال العاملين، حيث انتقل من 517 ألف سنة 1999 إلى 57 ألف سنة 2015، وفق أرقام المندوبية السامية للتخطيط.

ويأتي هذا التراجع كنتيجة لإطلاق عدة برامج، منها على الخصوص المبادرة الوطنية للتتمية البشرية، ومخطط العمل الوطني للطفولة، والسياسات العمومية المندمجة لحماية الطفولة بتوافق مع الالتزامات الدولية للمغرب.

كما وقعت سلسلة من اتفاقيات الشراكة خلال السنوات الأخيرة بين الحكومة وثماني جمعيات مغربية لتعزيز التحسيس بضرورة مناهضة تشغيل الأطفال.

ومن دون شك، فإن وضعية حقوق الطفل تظل ، باستمرار ، عرضة لجملة من التحديات في سياق دولي وإقليمي تطبعه تحولات متتالية ، سياسية واقتصادية واجتماعية لها تأثير واضح على سوق الشغل.

ويظل القضاء على ظاهرة تشغيل الأطفال رهينا بتضافر جهود كافة الأطراف المعنية، ضمنها القطاعات الحكومية والنقابات والمقاولات ومراكز البحث والجامعات، دون إغفال المجتمع المدني.

قد يعجبك ايضا

اترك رد