المناطق الريفية هي مفتاح النمو الاقتصادي في البلدان النامية (الفاو)

أفادت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) بأن ملايين الشباب في البلدان النامية الذين يستعدون لدخول سوق القوى العاملة في العقود المقبلة ليسوا مضطرين إلى الهروب من المناطق الريفية لتجنب الفقر.

فقد أكد تقرير حالة الأغذية والزراعة لعام 2017، الذي أصدرته الفاو، أمس الاثنين، أن المناطق الريفية تتمتع بإمكانات مهمة لتحقيق النمو الاقتصادي المرتبط بإنتاج الأغذية والقطاعات ذات الصلة. ومع وجود غالبية فقراء العالم في هذه المناطق، فإن تحقيق أجندة 2030 سيتوقف على تسخير هذه الإمكانات المهملة في المكان الصحيح.

وأضاف التقرير أن تحقيق هذا الهدف سيتطلب التغلب على مزيج معقد من انخفاض إنتاجية الزراعة المستدامة ومحدودية نطاق التصنيع في الكثير من الأماكن وسرعة النمو السكاني والتحضر، والتي تشكل جميعها تحديات أمام قدرة البلدان النامية على توفير الغذاء والوظائف لمواطنيها.

ودعا مدير عام (الفاو) جوزيه غرازيانو دا سيلفا إلى الاستثمار في المناطق الريفية وتوجيه سياسات الدعم من أجل تطوير نظم غذائية نشطة ودعم الصناعات الزراعية التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالمناطق الحضرية، مؤكدا أن ذلك سيخلق فرص عمل ويسمح لمزيد من الأشخاص بالبقاء في المناطق الريفية وتحقيق الازدهار فيها.

وقال “إن الفرص التي تستثمر في ربط المناطق الريفية والحضرية ببعضها لديها قدرة عالية على خلق الوظائف في الأنشطة الزراعية وغير الزراعية، مثل النقل والتخزين والسياحة الزراعية. وهذا مهم بشكل خاص لتطوير فرص عمل للشباب”.

ويشير التقرير إلى أن إحداث تحولات في الاقتصادات الريفية قد ساعد مئات الملايين من سكان المناطق الريفية على الهروب من الفقر منذ تسعينيات القرن الماضي. ولكن لم يتمكن القطاعان الصناعي والخدماتي من مواكبة النمو السكاني في العديد من البلدان النامية؛ وخاصة في جنوب آسيا والدول الافريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى، ولن يتمكن هذان القطاعان من استيعاب العدد الهائل من الباحثين عن العمل الذين يدخلون إلى سوق العمل للمرة الأولى. كما لن تتمكن الزراعة، في شكلها الحالي، من مواكبة النمو السكاني.

لذلك، يحذر التقرير من انضمام سكان المناطق الريفية الذين ينتقلون إلى المدن، إلى صفوف الفقراء الذين يقطنون المناطق الحضرية، بدلا من إيجاد سبيل للخروج من دائرة الفقر.

كما أشار التقرير إلى أن الطلب المتزايد من أسواق الأغذية الحضرية يستهلك حاليا ما يصل إلى 70 في المائة من الإمدادات الغذائية الوطنية، حتى في البلدان التي تضم أعدادا كبيرة من سكان المناطق الريفية. ولذلك، فإن السياسات العامة والاستثمارات الداعمة ستكون عاملا أساسيا في تسخير الطلب من المناطق الحضرية ليكون محركا للنمو المنصف والقادر على إحداث تغيير، كما يجب أن تكون التدابير المصممة لضمان مشاركة صغار المزارعين والأسر الزراعية في صميم تلك السياسات.

اترك رد