بيان مراكش
بيان مراكش : جريدة إلكترونية مغربية مستقلة

تدريس اللغات بين رهان الجودة وتحدي الانفتاح: إشكالات قائمة؟ ذ.محمد بادرة

0 9

اعتبر التعريب من المبادئ الوطنية الأربعة التي تم الانطلاق منها لبناء المدرسة الوطنية بعد الاستقلال فكان إلى جانب مبادئ: التوحيد و التعميم و المغربة محورا أساسا لأي تصور إصلاحي للتعليم العمومي . فمنذ 1959 و أمام تحدي بناء الدولة والهوية الوطنيتين ثم الإعلان عن تعزيز استعمال اللغة العربية في المدرسة المغربية لغاية توحيد التعليم العمومي و تجاوز الوضعية التي تركها الاستعمار الفرنسي خصوصا و أن تجربة التعليم الحر بالمغرب كانت حاضرة و قوية بترعرعها و تواجدها بفضل الحركة الوطنية و المقاومة المسلحة و هكذا أصبح التعليم المسمى “حرا ” أو معربا تعليما عموميا فتهاوت المدارس الحكومية الفرنسية لتحل محلها تدريجيا مدارس مغربية حديثة يتلقى فيها التلاميذ و التلميذات تعليمهم باللغة العربية و اللغة الفرنسية (وخصوصا المواد العلمية ) و زادت سرعة تعريب المدرسة المغربية مع خلق منافذ لإنقاذ المعربين (معلمين ومتعلمين) و الشروع في إعادة تنظيم التعليم الأصيل , و لقد ارتبط هذا المسار عضويا بمبدأ تعزيز وتعميم المغربة أكثر من ارتباطه بالتوحيد و بالتعميم بل أن ترتيب هذه المبادئ عرف تغيرا بأسبقية دون أخرى عبر تاريخ الإصلاحات التربوية.

في سنة 1970 أصبحت المغربة في صدارة الترتيب يليها التعريب ثم التعميم ثم التوحيد وربما كان ذلك من أسباب تعثر مبدأ تطبيق مخطط التعريب وعدم وضوح أسس و غايات اعتماده مبدأ وطنيا و أساسيا بفعل تطور العلاقات الدولية والصراع الإقليمي والحرب الباردة و موقع المغرب ضمن هذا الصراع الدولي مع تطور الاكتساح التكنولوجي و ما يتطلب ذلك من انفتاح على حضارات و ثقافات و لغات عالمية .

لقد عرف مخطط تنفيذ التعريب عمليات مد و جزر كما عرف المخطط تنفيذ عناصره كليا أو جزئيا بل عرف في أحيان أخرى تراجعا عنه أو توقيفا في مرحلة من المراحل مما خلف اثأرا سلبية على المسارات الدراسية للتلاميذ بمجرد معاصرتهم لفترة دون أخرى وذلك بفعل التحولات السياسية و تأثيرها القوي على مخططات التربوية و التعليم و هكذا تحققت المغربة بشكل واضح و مكثف دون إعطاء مسالة التكوين والتأهيل أولوية ضرورية ولم يواكبها كيفية توظيف اللغة العربية في ميادين علمية حديثة مما أدى إلى تحول تدريس المواد العلمية باللغة العربية إلى مجرد ترجمة وكان لذلك اثر كبير على تكوين التلاميذ وخلق صعوبات للتكيف مع شروط التعليم في المرحلة الموالية(تم تعميم التعريب سنة 1988 بالثانوي بعد أن ثم الشروع فيه بالابتدائي سنة 1978 أما في التعليم الجامعي فاستمرت الدراسة فيه باللغة الفرنسية في اغلب التخصصات)

(المنتدى الوطني للإصلاح المكتسبات والأفق) : ص 141

ان الاختيارات اللغوية خلقت صعوبات وأبرزت مشاكل جديدة حدث من ولوج الأغلبية الساحقة للتلاميذ لمدارس و كليات خاصة لكونها تشترط التفوق الدراسي في اللغة الفرنسية وهذا ما دفع علية القوم يلجأون إلى مدارس البعثات الأجنبية وهذا ما وضع المنظومة التربوية الوطنية في تحدي جديد وخلق مشاكل من نوع جديد لتلاميذ المدرسة المغربية

ولتجاوز هذه المعضلة اللغوية :

دعا الميثاق الوطني للتربية و التكوين إلى توسيع فضاء اللغات داخل النظام المدرسي وذلك بإقرار اللغة الفرنسية منذ السنة الثانية من التعليم الابتدائي وإدخال لغة أجنبية ثانية في التعليمين الابتدائي و الإعدادي وإقرار اللغة الامازيغية كلغة وطنية يجب تدريسها للتلاميذ في المدارس الوطنية في التعليم الابتدائي اعتقادا في أن توسيع هذا العرض اللغوي سيموضعنا ضمن نسق لغوي لساني متعدد ولكنه خلق وضعا معقدا.

إن اللغات هي المدخل الرئيسي لاكتساب المعارف و المواقف وليس لاستدخال المفاهيم والقواعد اللغوية – فقط – ومن ثم فالنجاح أو الإخفاق الدراسيين جد مرتبطين بالتحكم أو بعدم التحكم في هذه اللغات وفي فهم المعارف واكتساب المهارات التي تنقل عبر هذه اللغات الأجنبية , لكن توسيع اللغات داخل النظام التربوي العمومي الوطني تم بشكل

متسرع وليس بطريقة متدرجة مما خلق تساؤلات ذات دلالة عميقة من حيث إحالتها في إطار الهوية ومستوى السوسيو اقتصادي.

إن توسيع مجال اللغات لم يتم بطريقة متدرجة تجعل المتعلم يكتسب أولا لغتيه الوطنيتين(العربية الامازيغية) ثم المرور بعد ذلك إلى اللغات الأخرى (الأجنبيتان الأولى والثانية) مما خلق انعكاسات متعددة على أنماط الكفايات اللغوية الواجب تطويرها و إنماؤها لدى المتعلم وكذا على المقاربات البيداغوجية و الديداكتيكية والثقافية اللازم توظيفها لتعليم كل واحدة من اللغات إضافة إلى ضعف حلقات التكوين المستمر للمدرسين و المفتشين .

نظرة المجلس الأعلى للتعليم إلى صعوبات الرفع من جودة التعلمات (تعلم اللغات)

التقرير السنوي 2008

من بين أهم المعيقات البيداغوجية -حسب تقرير المجلس – تظل إشكالية التحكم في اللغات إحدى النقائص الأكثر حدة على مستوى التحصيل البيداغوجي لكونها لا تؤثر على المؤسسات التعليمية فحسب بل وحتى على المحيط المهني والاجتماعي , فضعف التحكم في الكفايات اللغوية لدى فئات من تلامذتنا يعد أمرا مقلقا بالنظر إلى كون إتقان اللغات يمثل عاملا حاسما في الارتقاء الدراسي للتلميذ وفي مسار حياته المهنية.

كما يمثل التمكن من اللغة أساس تنمية الكفايات اللازمة لمختلف التعلمات ولاسيما فهم خطاب الغير واستيعاب المعلومات والقدرة على التواصل والتعبير ألشفاهي والكتابي وتملك المعرفة والثقافة ونقلها وبناء الشخصية والانفتاح على العالم وفهمه والتفاعل معه , انطلاقا من ذلك يبدو اليوم اغلب تلامذتنا غير متمكنين بما فيه الكفاية من اللغات وعلى الرغم من كون المتعلمين والمتمدرسين من الساكنة (عشر سنوات فأكثر ) تلقوا تعليما في اللغة العربية ولغة أجنبية على الأقل فان 50% فقط منهم يعتبرون أنهم يقرؤون ويكتبون باللغة العربية وبلغة اجنبية -الفرنسية بالأساس – وحسب الإحصاء الوطني لسنة 2004 فان تسعة في المائة(9%) فقط منهم يقدرون أن يستعملوا أكثر من لغتين مما يدل أن التحكم في عدة لغات يظل محدودا .

وحسب نفس التقرير فانه يمكن تفسير ضعف التحكم في اللغات بعوامل مختلفة تتجاوز التوجيهات البيداغوجية المتعلقة بتدريس اللغات التي توالت مراجعتها في عدة محطات

من تاريخ منظومتنا التربوية و من ثم فان التباين بين مستوى التلاميذ والغلاف الزمني المخصص لتدريس اللغات يستدعي إعادة النظر في طرائق تدريسها التي قد تكون غير ملائمة للتحكم في الأداة اللغوية من قبل التلاميذ , إذ من المفروض آن يكون التلميذ قد تلقى في التعليم الإلزامي ما يناهز 3800 ساعة تدريس باللغة العربية ليصل الغلاف الزمني إلى 5000 ساعة في نهاية التعليم الثانوي التاهيلي وهو غلاف زمني كاف لإتقان استعمال اللغة .

الواقع أن ضعف التحكم في اللغات يعود نسبيا إلى التنوع اللغوي الذي يعيشه التلاميذ المغاربة , فهم مجبرون على التعامل مع أسواق لغوية متعددة : لغة الأم – لغات الدراسة – لغة الاقتصاد – لغة الإعلام والتكنولوجية …..غير أن هذا التنوع لا يفسر لوحده هذه الوضعية , بل نجد تفسيرها كذلك في ضعف نجاعة طرائق تدريس اللغات وفي محدودية استعمال اللغة العربية خارج الفصل الدراسي لتتعدد انعكاسات إشكالية التحكم اللغوي على المتعلمين , وهكذا يعتبر المشغلون أن عدم إتقان اللغات يمثل احد مكامن ضعف مؤهلات المترشحين لمناصب الشغل مما يشكل عقبه أمام الإدماج المهني للخريجين .

ويعد إتقان اللغات الأجنبية معيارا للانتقاء من اجل ولوج الشغل في القطاع المهيكل إذ أن عدم إتقانها يقلص من حظوظ عموم التلاميذ والطلبة لحساب أولئك اللذين ينحدرون من أوساط ميسورة أو تملك رأسمال رمزي كثيف …أو من أولئك الذين تلقوا تعليما في مدارس البعثات.

(انظر الجزء الأول,إنجاح مدرسة للجميع)ص 39- 40

أهمية اللغة في الحياة وفي التربية

اللغة أساس مهم للحياة الاجتماعية أو ضرورة من أهم ضروراتها لأنها أساس لوجود التواصل في هذه الحياة وأساس لتوطيد سبل التعايش فيها ووسيلة للإنسان للتعبير عن حاجاته ورغباته وإحساسه ومواقفه . كما أنها أداة للتخاطب مع الآخرين وتبادل الأفكار والآراء معهم وبالتالي فاللغة تصبح أساسا لتوفير الحماية والرعاية للإنسان بين أفراد مجموعته وتسهل سبل تنشئته وتيسر أمور عيشه في إطار هذه المجموعة , إنها الكيان و الهوية وهذا ما كان يعنيه (هيدجر) في قوله ( إن اللغة هي منزل الكائن البشري) واللغة لا تقتصر على نقل أو تصوير أو محاكاة الأحاسيس و المشاعر والأفكار بل إنها

تعمل وتدفع إلى التفكير كما تنمي القدرات الإبداعية للإنسان وهذا ما دفع الكثيرين إلى ربط اللغة بالتفكير مثل واطسون وآرثر كيسلر اللذين رأيا أن اللغة هي التفكير نفسه .

لذا ركز عليها علماء التربية وعلماء النفس باعتبارها أداة لقياس ذكاء الأطفال فكلما تطورت وتوسعت لغة الطفل المتعلم كلما ارتقت قدراته العقلية ونما ذكاؤه وقوي تفكيره.

لقد أكد الفيلسوف الفرنسي اثيان كوندياك CONDILLAC-ETIENNE على أن المعارف والمفاهيم والخبرات تستمد أساسا من الإحساسات ومن التجارب الحسية ولكن الواسطة الأولى لاكتساب هذه المعارف والمفاهيم هي اللغة كما رأى بياجيه PIAGET أن الأفكار والمفاهيم تكسب في المجتمع لكن الوسيلة الأساسية لاكتساب هذه الأفكار والمفاهيم ونموها فهي اللغة.

وبناء على ما سبق اعتبرت المهارات اللغوية مقياسا مهما لمعرفة نسبة الذكاء , يقول لويس تيرمان LEWIS TERMAN أن الاختبار اللغوي له قيمة أعظم في أي اختبار أخر للذكاء وبالتالي هناك علاقة تفاعلية ايجابية بين الاكتساب الجيد للغة ونسبة الذكاء فكلما زادت نسبة الذكاء لدى الطفل أو الفرد عموما زادت قدرته على فهم ما يقراه أو يسمع من الجمل والكلمات والعبارات ومن ثم اتضحت له العلاقة بين المفردات اللغوية ومدلولاتها وبالتالي زادت حصيلته اللغوية , وعلى العكس من ذلك كلما قلت نسبة ذكاء الفرد المتعلم ضعف فهمه لما يقرؤه أو يسمعه ومن تم ضعف إدراكه للعلاقات اللغوية وقلت حصيلته من المفردات والمعاني .

السلبيات الناجمة عن نقص الحصيلة اللغوية

ان صعوبات اكتساب اللغة تخلف أضرارا وأمراضا اجتماعية ونفسية وتربوية منها:

1- العزلة الاجتماعية أو العزلة عن المجموعة

إذا كانت القدرة على التفكير اللغوي من أهم الدوافع لإنشاء العلاقات مع الآخرين , حيث الإنسان مدفوع بفطرته إلى الاجتماع والى العلاقات مع أفراد مجموعته ليلبي رغباته و احتياجاته وليكتسب المهارات التي تحقق له حياة أفضل ووسيلته ألأولى لإنشاء وتوطيد هذه العلاقات هي اللغة ولغة الكلام بالدرجة الأولى فإذا ما قل محصوله اللغوي وضعفت عباراته وأساليبه قلت قدرته على التواصل والتخاطب والتفاهم مع الآخرين (المؤسسة –

الأسرة – المجتمع) وبالتالي سيؤدي به ذلك إلى الشعور بالفشل أو الشعور بالنقص والتخلف عن مستوى أولئك الأفراد مع الرغبة في عدم جدوى إنشاء علاقات معهم .

إن ضعيف اللغة غالبا ما يميل إلى العزلة لخوفه من الوقوع في الخطأ في التعبير أو التعثر في الفهم وما سيعرضه ذلك له من مواقف محرجة مع الأخر أو الخوف من الفشل و يرى النفسانيون أن مثل هذا الوضع يولد نوعا من التوتر ويؤدي بالفرد إلى تجنب المواقف والآراء التي يواجه فيها الموضوع الذي يخاف منه ويدفعه للهروب إلى الأمام.

هذه الظاهرة تتواجد بحدة بين الأطفال والمراهقين الذين يعانون من بعض المشاكل النفسية حيث تتآزر هذه المشاكل النفسية مع مشكلة الفقر اللغوي فتتولد لديه نوعا في النفور والرغبة في الانعزال وثم بعد ذلك يحصل الهذر المدرسي.

2 -اضطراب الشخصية :

إن عجز الفرد عن التعبير عن مشاعره وأفكاره وعجزه عن التواصل والتخاطب يولد لديه شعورا بالنقص والدونية فيدفعه ذلك إلى حدوث صراعات نفسية و احباطات متكررة فيحس بعدم الانسجام الشخصي والاجتماعي فتظهر عليه بعض الانحرافات السلوكية لأنه يعجز عن تحديد متاعبه ومشاكله باللغة حسب أبحاث علماء النفس .

إن ضعف اللغة أو ضالة المحصول اللغوي تؤدي إلى عدم القدرة على التواصل والتفاهم وتحرم من إشباع الغريزة الاجتماعية ومن تلبية الرغبات النفسية مع الآخرين وربما يشجعه ذلك على اللجوء إلى وسائل الانحراف للتخفيف من هذا القلق أو التوتر ويجعل من شخصيته شخصية مضطربة.

3 – ضيق الأفق الدراسي والمعرفي:

إن اللغة هي بداية الفرد الأساسية لفهم ونقل المعارف والعلوم و بها يطور مهاراته و كفاياته وعجزه عن امتلاك هذه الوسيلة أو عن السيطرة عليها يعني عجزه عن اكتساب المعارف والخبرات الكافية وضعف حصيلة الفرد من المفردات والكلمات اللغوية وتراكيبها وصيغتها ومدلولها يجعله يتعثر فيما يسمع وما يقرا فيقوده ذلك إلى العزلة.

من الواضح أن أعراض الفرد وعجزه عن القراءة يزيد بدوره من عجز ونقص حصيلته اللغوية ويضاعف من الصعوبات التي يواجهها وبالتالي يقلص حصيلته المعرفية ويؤدي به ذلك إلى فشله في الحياة الدراسية وتعثره في الحياة العامة بعد ذلك.

انظر كتاب : الحصيلة اللغوية –د . احمد محمد المعتوق

المدرسة كمؤسسة اجتماعية لتأهيل المتعلم في مجال التحصيل اللغوي

يقول جون ديوي JOHN DEWEY إن المدرسة على اختلاف مستوياتها ومراحلها هي مؤسسة اجتماعية ;وهي صورة للحياة الجماعية التي تتركز فيها جميع تلك الوسائط التي تهيئ الطفل للمشاركة في ميراث الجنس – الأمة والى استخدام قواه الخاصة لتحقيق الغايات الاجتماعية ….. وواضح أن من أهم هذه الوسائط التي تعتمد عليها المدرسة في أداء مهمتها ومن أهم القوى التي تنميها وتهيئ الطفل لاستخدامها هي اللغة , ومن هنا اعتبرت مشكلة زيادة الثروة اللغوية هي أول مشكلة تقابل المدرسة عند التحاق الطفل بها وبناء عن ذلك افترض أن تكون المدرسة من أهم الموارد التي يكتسب الناشئ منها لغته أو ينميها أو يغني حصيلته من مفرداتها وتراكيبها وأساليبها كما انه يكتسب قوة لغوية من بيئته ,هذه البيئة الممتدة من أسرته ومن محيطه الخاص .

أن الطفل كما يبين (فريدريك هربرت)F- HERBERT في نظريته التربوية انه عندما يدخل الطفل المدرسة يحمل معه ثروة فكرية ناتجة عن احتكاكه بالبيئة فيحمل معه هذه الثروة ليطورها ويقايض بها الآخرون داخل مجتمعه الدراسي أو مجتمعه الأسري ومحيطه الخارجي وهي الأداة الوحيدة لامتلاك الواقع .

ولاشك أن دور المدرسة في تنمية اللغة وتطوير المهارات فيها تعتمد بشكل أساسي في طبيعة النظام التربوي المشجع في التدريس ونوعية المناهج المقررة وتأهيل المتعلمين لهذا الدور التربوي , و توافر التقنيات اللازمة لعملية تدريس اللغة , لها دخل كبير في تحديد نسبة الاكتساب في المدرسة.

إن المدرسة ليست بطبيعة الحال المسؤول الوحيد عن ضعف التلاميذ في لغتهم أو غربة اللغة في بيتها أو مجتمعها ولا عن الأسباب التي أدت إلى هذا الضعف اللغوي أو هذه الغربة ولكن هي مسؤولة عن تقصي العوائق وبحث المشاكل التي تواجهها في تأديتها لهذا الدور من قبيل :

– أساليب ونظم التعليم المتبعة في تدريس اللغة

– الكتب والمناهج الدراسية

– تقنيات وأساليب تنمية القدرات اللغوية

أما اعتبار الازدواج اللغوي سببا رئيسيا فهذا فيه نقاش علمي حيث بينت الدراسات والبحوث أن (إتقان الفرد لغته الأولى يسهل عليه تعلم اللغة الثانية) لأنه يكسب خبرة في تعلم اللغة بشكل عام , كما بينت البحوث والدراسات أن الأطفال الذين يتعلمون اللغة الثانية قبل إتقان اللغة الأولى يعانون من اللغة الأولى واللغة الثانية على السواء ويضعفون في اللغتين معا لهذا فان تعليم اللغة الثانية بعد إتقان اللغة الأولى قرار في صالح اللغتين في أن واحد وبناء عليه فان اكتساب اللغة الأولى يؤدي إلى تهيئ المجال لإتقان اللغة الأجنبية الثانية ولممارسة التعلم بها بنجاح دون أن يكون هناك خطر على اللغة الوطنية أو اللغة الأم .

ذ. محمد بادرة –

مدير ثانوية بالدشيرة الجهادية

قد يعجبك ايضا

اترك رد