غلالة شعر ______ من إعداد الأستاذ حامد الزيدوحي ___نصوص من الشعر الإسلامي قصيدة بانت سعاد نموذجًا للشاعر الإسلامي كعب بن زهير

0 31

ومن نصوص هذا الشعر قول الشاعر الإسلامي كعب بن زهير في رائعته الإسلامية “بانت سعاد”، تلك الرائعة التي خصَّ بها الشاعر مديح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومنها:

بانتْ سُعاد فقلبي اليوم مَتبولُ
متيَّم إثرَها لم يُفْدَ مَكبولُ
وما سُعاد غَداة البَين إذ رَحلوا
إلا أغنُّ غَضيضُ الطرفِ مَكحول
هيفاء مُقبِلة عَجْزاء مُدبِرة
لا يُشتكى قِصرٌ منها ولا طُول
تَجلو عَوارِضَ ذي ظلمٍ إذا ابتسمَت
كأنه منهَلٌ بالرَّاحِ مَعلولُ
شُجَّتْ بذي شَبَمٍ مِن ماء محنيةٍ
صافٍ بأبطحَ أَضحى وهو مَشمول
تَنفي الرياحُ القذى عنه وأفرَطَه
مِن صَوبِ غادية بيضٍ يَعاليل
واهًا لها خُلَّةً لو أنها صدقَتْ
موعودَها أو لو انَّ النُّصحَ مَقبول
لكنَّها خُلَّةٌ قد سِيطَ مِن دمها
فَجعٌ ووَلعٌ وإِخلاف وتَبديل
فما تَدومُ على حالٍ تَكون بها
كما تلوَّن في أثوابِها الغُول
ولا تمسَّكُ بالوَعدِ الذي زعمَتْ
إلا كما يُمسِكُ الماءَ الغَرابيلُ
كانت مواعيدُ عُرقوبٍ لها مثلاً
وما مواعيدُها إلا أباطيلُ
فلا يغرنَّكَ ما منَّتْ وما وعَدتْ
إن الأمانيَّ والأحلامَ تَضليلُ
أرجو وآمُلُ أن يَعجلْنَ في أبد
وما لهنَّ طوال الدهر تعجيل
أمسَتْ سُعاد بأرض لا يُبلِّغها
إلا العِتاقُ النجيباتُ المَراسيلُ
ولا يُبلِّغها إلا عذافِرةً
فيها على الأَين إرقالٌ وتَبغيلُ
مِن كلِّ نضاخة الذِّفرى إذا عَرِقَتْ
عرضتُها طامِس الأعلامِ مَجهول
ترمي الغُيوب بعينَي مُفردٍ لَهِقٍ
إذا توقَّدتِ الحِزَّانُ والمِيلُ
ضخْم مُقلدها، فعْمٌ مُقيدها
في خَلقِها عن بَنات الفَحلِ تَفضيل
حَرفٌ أَخوها أبوها مِن مُهجَّنَة
وعمُّها خالُها قوداء شِمليل
عَيرانَةٌ قُذِفَتْ باللحم عن عرضٍ
ومِرْفَق عن ضُلوحِ الزورِ مَفتول
كأنما فاتَ عينَيها ومَذبَحها
مِن خَطمها ومِن اللحيَين بَرطيل
تمرُّ مثلَ عَسيب النخلِ ذا خُصَلٍ
في غارزٍ لم تخوّنه الأَحاليل
قنواء في حرتيها للبصير بها
عتق مبين وفي الخدَّين تَسهيل
غَلباء وجْناءُ عُلكوم مذكَّرة
في دَفِّها سَعة قُدَّامها مِيل
يَمشي القُراد عليها ثم يُزلِقُه
عنها لَبان وأقرابٌ زَهاليل
وَجِلْدُها مِن أَطُومٍ لا يُؤيِّسُهُ
طلحٌ، بضاحِيَةِ المنينِ، مَهزُول
تَخدي على يَسرات وهي لاهيةٌ
زَوابلٌ وَقعهنَّ الأرض تَحليل
سمرُ العجايات يَتركنَ الحَصى زِيَمًا
ولا يَقيها رُؤوس الأكمِ تَنعيلُ
كأنَّ أوبَ ذراعَيها إذا عَرِقَتْ
وقد تلفح بالقور العساقيلُ
يومًا يظلُّ به الحَرباءُ مُصطخِمًا
كأنَّ ضاحيةً بالنارِ مَملولُ
وقال للقوم حاديهِم وقد جَعَلتْ
وُرق الجنادِبِ يركضْنَ الحَصى قِيلوا
شد النهار ذراعًا عَيطلٌ نَصَفٌ
قامت فجاوَبَها وُرْقٌ مَثاكيلُ
نوّاحَة رخوةُ الضبعين ليسَ لها
لَمَّا نَعى بِكرَها الناعُونَ مَعقولُ
تَفري اللبان بكفَّيها ومِدرَعها
مُشقَّقٌ عن تَراقيها رَعابيلُ
تَسعى الوشاةُ بجنبَيها وقولُهم
إنكَ يا بنَ أبي سُلمى لمَقتولُ
وقال كلُّ خليلٍ كنتُ آملُه
لا أُلهينَّكَ إني عنكَ مَشغولُ
فقلتُ: خلُّوا سَبيلي لا أبا لكمُ
فكلُّ ما قدَّر الرحمنُ مَفعولُ
كلُّ ابنِ أُنثى وإن طالَت سلامتُه
يومًا على آلةٍ حَدْباء مَحمول
أُنبئتُ أنَّ رسولَ الله أوعَدني
والعفوُ عندَ رسولِ اللهِ مَأمُول
مهلاً هَداك الذي أعطاك نافلة ال
قرآن فيها مواعيظٌ وتفصيلُ
لا تأخذنِّي بأقوالِ الوُشاة ولمْ
أُذنِب ولو كَثُرتْ فيَّ الأَقاويل
إني أقوم مقامًا لا يَقوم له
أرى وأسمع ما لو يسمَع الفيلُ
لظلَّ يرعدُ إلا أن يَكون له
مِن النبيِّ بإذنِ الله تَنويلُ
حتى وضعتُ يَميني لا أُنازِعه
في كفِّ ذي نقمات قيلُه القيلُ
لذاك أهيَبُ عِندي إذ أُكلِّمه
وقيلَ إنكَ مَنسوب ومسؤولُ
من ضيغم من ضراء الأُسْد مُخْدرة
ببطن عثَّر غيل دونه غيل
يَغدو فيَلحَم ضِرغامَين عيشُهما
لحمٌ مِن القومِ مَغفورُ خَراذيلُ
تظَلُّ منه حَمير الوحشِ ضامِرَة
ولا تُمشِّي بِواديهِ الأراجيلُ
إذا يُساوِرُ قرنًا لا يحلُّ له
أن يَترُكَ القِرنَ إلا وهْو مَجدولُ
ولا يزالُ بواديهِ أَخو ثِقَة
مُطرَّحُ البزِّ والدرسان مَأكولُ
إنَّ الرسولَ لنُورٌ يُستضاءُ به
وصارم مِن سُيوف اللهِ مَسلولُ
في عُصبة مِن قريشٍ قال قائلهم
ببطن مكَّة لما أسلَموا زولوا
زالوا فما زال أنكاسٌ ولا كُشُفٌ
عند اللقاء ولا مِيلٌ مَعازيلُ
شمُّ العرانينِ أبطالٌ لَبوسُهم
مِن نَسجِ داودَ في الهيجا سَرابيل
بيضٌ صوابغُ قد شُكَّت لها حلَقٌ
كأنها حلَقُ القَفعاء مجدول
يَمشون مشيَ الجِمال الزهر يَعصِمُهم
ضربٌ إذا عرَّدَ السُّود التنابيل
لا يَفرحون إذا نالت رماحُهم
قومًا وليسوا مَجازيعًا إذا نيلوا
لا يقع الطعن إلا في نُحورِهم
وما لهم عن حيادِ الموتِ تَهليل[1]

قد يعجبك ايضا

اترك رد