أما آن الأوان. “الكارديانات” بطالة مقنعة تشوه صورة البلد. بقلم” أبو أمين.”

0 153

جيليات صفراء وخضراء وبرتقالية اللون ، ألوان مختلفة لعملة واحدة هي البطالة والفراغ وضيق ذات اليد.لم نكتف بالمتسولين المحترفين والمتسكعين في إشارات المرور والمخابز ومحطات الوقود والمقاهي والمطاعم حتى ازداد عليهم حراس السيارات،
أينما تولي وجهك تلاقيهم حتى أصبحنا نعاني من فوبيا الكارديان.
تشتري خبزة واحدة بدرهم تؤدي عنها درهمان لصاحب الجيلي.تركن سيارتك للإجابة على الهاتف يقف عليك كالشبح يقض مضجعك، يكفي ارتداء جيلي وسنطيحة و”طرطاق العينين” وها هو أمام السيارات يستخلص إتاوات غير مبررة وغير قانونية.
حكايات كثيرة تعج بها الصحف ووسائل التواصل الإجتماعي.
في إحدى الليالي هممت بأخذ سيارتي حتى لاح لي أحدهم متوجها نحوي بعصا غليظة،ظننته في الوهلة الأولى مجرما يعترض سبيل المارة ،فانسحبت إلى سيارتي مختبئا حتى يتبين الأمر،ليقدم لي نفسه أنه حارس سيارات يريد أجرة ركن السيارة.يعطون الإنطباع بعدم الأمان وأنه بدونهم لن تسلم عربتك من السرقة ، ليتأكد في أحيان كثيرة أنهم هم من وراء كثير من السرقات..بل تضطر للترجل و ركن سيارتك بعيدا عنه تفاديا للإبتزاز والشجار والنزاع ، حيث الجشع وعدم القناعة..في الضحى في مراكش في الشارع المتواجد فيه مصلحة حوادث السير وراء المقاهي كارديان لا يقبل بدرهمين للدراجة النارية فيبدأ اللجاج والنزاع.
في جامع الفنا أعطيته 5 دراهم فرماها على وجهي،
في المحمدية العاليا لم يكن هناك حارس للسيارات في المكان، وعند مغادرتي نبع لي فجأة ، وحين رفضت تأدية “إتاوة” خدمة لم يؤدها أصلا، اعترض طريقي وأخذ يضرب في السيارة و من ثم إلى المشاذة الخ…. ثم الإذعان بدفعها مرغما.

في بعض الأماكن في الدار البيضاء يتم التواطؤ بين الكارديان وأصحاب الصابو.

نشاط اقتصادي واجتماعي هامشي غير منظم وغير قانوني و غير منتج ،
وهنا يطرح السؤال الملح : ألا يؤدي المواطن ضمنيا ثمن ركن سيارته ضمن قانون لافينيت
للضریبة السنویة على السیارات، القرار الصادر في (24  ینایر 1953) بشأن مراقبة السیر والجولان في المغرب.؟
مشادات توتر ابتـزاز ونزاعات قد تنتهي في مخافر الشرطة أوالمستشفيات – مع استثناءات قليلة لبعض الكارديانات المسالمين القنوعين –
من أجل كل ذلك طفت على السطح هذه الحملات
الفايسبوكية ضد أصحاب الجيليات ، وإذا كان لهذه الحملة ما يبررها من ناحية ما يمارسه كثير منهم من ابتزاز واعتداءات لفظية وجسدية في كثير من الأحيان (كثير منهم من ذوي السوابق العدلية) فكان بالأحرى توجيه سهام النقد والإحتجاج كذلك ضد من يسهرون على تدبير الشأن المحلي في الجماعات المحلية وغيرها من المرافق الموكول إليها تدبير مواقف السيارات والدراجات.بل إن وراء هؤلاءجيش من الوكلاء وأصحاب الشكارة الذين يغتنون بواسطتهم مما يعني أن أصحاب الجيليات ما هم إلا الشجرة التي تخفي الغابة،لأن الوكلاء والسماسرة وأصحاب الشكارة يغتنون بشكل ملفت بواسطة هذه المهنة المقنعة غير المنتجة (منهم من تصل مداخيله الشهرية إلى 9 ملايين سنتيم شهريا).
تغاضينا وتعايشنا مع هذه الظاهرة حتى أصبحت جزءا من معيشنا اليومي، وتشكلت معها طبقة اجتماعية لها زيها الخاص ولها مصطلحاتها وتعابيرها المميزة والمستفزة، تشوه مجالاتنا الحضرية والقروية وتعطي صورة سيئة لسياحتنا، .

والآن أما آن الأوان للإنصات لنبض الشارع والمواطن، والتدخل بما يكفله القانون من أجل الحد من فوضى الكارديانات
وتكثيف الدوريات الأمنية من أجل إبعاد الحراس المزيفين غير مؤهلين، ذوي السوابق من المتعاطين للمخدرات والموبقات، وكذلك تنظيم القطاع بوضع الشارات متضمنة رقم الرخصة والإسم الكامل.

قد يعجبك ايضا

اترك رد