إنها بلدتي الصغيرة…التي لم يتفق المسؤولون حتى على كيفية كتابة اسمها…

0 258

توفيق مباشر:بيان مراكش
فهي مدينة (ابن سليمان) أو (بن سليمان) أو (بنسليمان).
أرادها الملك الراحل الحسن الثاني أن تكون مدينة خضراء. وأمر بحماية بيئتها وهوائها…اختيرت مؤخرا لتكون مدينة بيئية إلى جانب مدينة إيفرن. وهي التي ضلت لمدة عقود تلقب ب(إيفرن الشاوية)، لكن القرار الملكي والتصنيف الحكومي ضل حبيس الورق وأفواه المسؤولين والمنتخبين الذي تعاقبوا على تدبير شؤونها. ضلت الشعارات أقصى ما جادت به كل الجهات المعنية. في الوقت الذي تسللت إلى طبيعته العذراء، لوبيات الفساد البيئي، واستباحته أيادي العبث ومحترفي النصب والسطو على المال العام…هنا مقالع للأحجار والحصى دمرت الأراضي، وأتلفت الغابات، ولوثت وعفنت الطبيعة وسممت وأهلكت الإنسان والحيوان … بجماعة الزيايدة وعين تيزغة…. وهنا عقارات الملك العمومي فوتت بأثمان رمزية باسم الاستثمار والتنمية الاقتصادية داخل المجالين الحضري ببوزنيقة وابن سليمان، وببعض الجماعات القروية المجاورة لهما. وهناك على طول الشريط الساحلي لمدينتي المنصورية وبوزنيقة، البناء العشوائي (ديال بالصح) الخاص بالأثرياء والنافدين سابقا وحاليا مدنيين وعسكريين… شاليات وكابنوات فوق أراضي بحرية، بعضها يهدم ويشيد كل سنة بناء على طلب الزوجة أو (اوليدات الفشوش)… يقابلها صمت رهيب لوزارة النقل والتجهيز. وبالجوار مشاريع غامضة تنبت باسم السياحة، وتنمو زهورها الأولى، فتكشف أن الواقع شيء آخر. وأنها أراضي اغتصبت لتملأ جيوب النافذين وحاشياتهم…إنها بلدتي التي تسير نهضتها في الاتجاه المعاكس… تفنن روادها في تطبيق شعار (إنا عكسنا)، ونسجوا خيوطا لنسف كل من يسير عكس خطاهم. قرروا أن تبقى بلدتي في نفس الثياب الرديئة، وأن يبقى شبابها عبيدا للنافذين، وتبقى دواويرهم وأحيائهم السكنية، خزانات انتخابية، يلجئون إليها كل ما حل موسم الاقتراعات الجماعية أو التشريعية. أرادوها أن تضل كما داعبها آباءنا وأجدادنا مكرهين بأسماء الغبن والقهر… كانبولو… القشلة…
إنها بلدتي….(بلاد) بجزم الدال، الزيايدة والمذاكرة والعرب (بجزم العين)، وأولاد زيان، وغيرهم من الأقليات المختلفة عربية وأمازيغية أحرار. (بلاد) القلوب الطيبة البريئة والكادحة، والهمم العالية…تسير بعكس ما أراد لها أصحابها… فلاحة في خبر كان… وصناعة أصبحت في الأحلام… وسياحة بلا مرافق ولا أدنى اهتمام.
…أين نصيب بلدتي من (المغرب الأخضر)… فلاحون كبار همهم الوحيد إحداث التعاونيات من أجل الاستحواذ على دعم الوزارة الوصية، وبالمقابل آلاف الفلاحين بجماعات أحلاف وبئر النصر وأولاد علي الطوالع ومليلة والردادنة أولاد مالك… يعيشون بؤسا لا نظير له. أين نصيب بلدتي من (المغرب الأزرق)… الصيادون أصحاب قوارب الصيد ينتظرون منذ أزيد من عشر سنوات، افتتاح السوق الحضري للسمك الذي أنجز بشاطئ بوزنيقة. مشروع يحتضر بفعل التغيرات المناخية، وبجانبه صيادون ضائعون، ينتظرون دون جدوى منحهم الغرف، وتزويدهم بالثلاجات والوقود المدعم.
… أين نصيب بلدتي من السكن اللائق، كل المدن استفادت من مشاريع تلو المشاريع لإعادة إيواء الساكنة، وبمدينتي بوزنيقة وابن سليمان، وبعد جهد جهيد وفرت الدولة مشروعين صغيرين للسكن العشوائي، (قبر الحياة) هذا… لا يفي بالمطلوب . وبالمقابل هناك مشروع السكن الاقتصادي المنتظر إنجازه فوق أرض السوق الأسبوعي القديم بابن سليمان من طرف شركة العمران. الغموض يلف المشروع الذي وقع تحت إشراف ملكي. وبعض النافذين رفضوا إنجازه واشترطوا تعديله. وهو الآن عالق لأسباب مجهولة.
…أين نصيب بلدتي من الشغل والوظيفة، وما مصير منطقة الأنشطة الصناعية بابن سليمان التي أجمع العديد من المنتخبين أنها خضعت للزبونية والمحسوبية، وأن أعضاء مستشارين استفادوا منها دون احترام للشروط والمعايير، في الوقت الذي تم فيه إقصاء شباب المدينة. وكيف أنها لم توفر منذ إحداثها أي منصب شغل، باستثناء بعض العمال والعاملات اللذين يشتغلون بدون احترام لمدونة الشغل و برواتب مهينة. وما مصير المنطقة الصناعية ببوزنيقة، والتي تحولت معظم أراضيها إلى مستودعات. وحتى شركة ليوني التي تخلت على مئات العمال والعاملات في وقت سابق، عادت لتحول مقرها ببوزنيقة إلى مجرد مستودع لفرع شركتها بعين السبع.. ولم تف بوعدها بإعادة تشغيل شباب وشابات الإقليم.
وما مصير عمال الإنعاش الوطني وعمال شركات النظافة والحراسة الليلية اللذين يتلقون فتاة المال، مقابل أعمال شاقة وإهانات مستمرة من طرف مشغليهم. كتب عليهم أن يستشنقوا العبودية في أشغالهم، وأن يعيشوا نصيبهم من الحياة بلا حد أدنى للأجور، ولا تغطية صحية ولا حمية جسدية ولا تقاعد مريح…
أينكم يا (وليدات وبنيات لبلاد) الذين انشغلوا بزيارة الأبناك من أجل تكديس الأموال، وتحالفوا حتى مع الشياطين من أجل مصالح مادية، أفقدتهم وطنيتهم وانتماءاتهم الأسرية… أين المثقفون والمبدعون والسياسيون والحقوقيون الخارقون الذين يتقنون فن المراوغة ويبرعون في إيجاد التبريرات الضرورية لكل تجاوزاتهم… أين العيون التي كانت متدفقة بالمدينة… أين عين السفيرجلة التي عفنتها المياه العادمة، بعد أن رفض المسؤولون عن محطة التصفية معالجة كل مياه الوادي الحار، ورفضوا حتى فتح باب المحطة التي انتهت صلاحيتها سنة 2010، في وجه المسؤولين والمراقبين… أين عين الدخلة التي بدأت لوبيات المقالع تزحف اتجاهها. بعد أن أهملت… أين عين الناس وعين الشعرة وعين الفلاج وعيون كثيرة، أهدرت مياهها، وتحولت مناطقها إلى (عين علي مومن)، ما إن يقربها الإنسان حتى يحس وكأنه معتقل في طريقه إلى الهلاك بسبب التلوث…
هذه بلدتي التي أتحصر يوميا على وضعها المؤلم… والتي من أجلها ورغم مرضي قررت أن أتصدى للمفسدين فيها، وأقول لهم إنني لن أتهاون في فضحهم، وإنني ومعي نخبة من الشباب والشياب ذكورا وإناثا لا هم سياسيين ولا طامعين في مناصبهم، هم أناس عاديون أحبوا الأرض والعباد وقرروا وقف آلات الفساد… قررنا أن نقول لهم وللموالين لهم : ها علاش ما مفاكينش ..
بقلم الصحافي وكاتب بوشعيب الحمروي

قد يعجبك ايضا

اترك رد