الاشتراكي الموحد: قرار المشاركة في الانتخابات القادمة برمز “الشمعة” قرار اضطراري لتحصين الحزب وقراراته

0 115

أصدر المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد، يوم 19 يوليوز 2021، بيانا بمناسبة مائوية معركة أنوال الخالدة، تكلم فيه لغة الحقيقة ولغة الوضوح والمسؤولية والالتزام وقال كل شيء عن الخلاف داخل الحزب وعن المنشقين وعن فيدرالية اليسار وعن الحليفين الآخرين الطليعة والمؤتمر، فضلا عن الوضع السياسي العام…
ونظرا للأهمية البالغة لهذا البيان، ندرج نصه الكامل:
خلال الاجتماع المفتوح للمكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد من السبت 10 إلى الجمعة 16 يوليوز 2021 تابع عن كثب كافة التطورات الأخيرة التي يعرفها الحزب، وعلاقته مع مكونات فيدرالية اليسار الديمقراطي، والتحضير لإنجاح معركة الانتخابات المقبلة. وبعد الوقوف عند سمات الأوضاع ومناقشة صيغ التعامل معها بما يضمن تحصين الحزب ومؤسساته وفروعه وقطاعاته الموازية، وفي هذا الشهر الذي يخلد شعبنا الذكرى المائوية لمعركة “أنوال” الخالدة (21 يوليوز 1921) بقيادة البطل محمد بن عبد الكريم الخطابي، تلك المعركة، التي ظلت درسا لا ينسى لقوى الاستعمار وموئلا لا ينضب لقوى التحرر العالمية، قديمه وحديثه، وحيث يجب أن يدرّس تاريخ “أنوال” لأبنائنا ليشكل مرتكزا من مرتكزات وطنيتنا المتجددة، فإنّ المكتب السياسي يعلن للراي العام الوطني والحزبي ما يلي: 
1- الوعي التام بالأوضاع المتأزمة والدقيقة التي يمرّ منها وطننا، والتأكيد على كافة المواقف التي عبر عنها الحزب، واستماتته في الدفاع عنها في مواجهة الاختيارات اللاشعبية واللاديمقراطية التي سادت منذ الاستقلال السياسي، والتي أوصلت البلاد إلى الغرق في الأزمة المركبة التي ترتب عنها الاعتراف بفشل “النموذج التنموي” وتشكيل لجنة خاصة تقدمت بنموذج لم يرق في عمقه إلى تطلعات الشعب المغربي، لم يحدد أسباب الأزمة، ولم يجب عن حاجات المرحلة، ولم يؤكد على الأزمة الهيكليّة الدائمة وضرورة إحداث القطائع الضرورية من مدخل أسس دستورية لإرساء نظام سياسي ديمقراطي ومحاربة الريع والفساد وضمان التوزيع العادل للثروة لإرجاع الثقة المفقودة بين الدولة والمجتمع. وبالتالي لم يفتح لوطننا سبيل السير على سكة الديمقراطية وربط المسؤولية بالمحاسبة وبناء مجتمع المواطنة والمعرفة عبر التخطيط لاختيارات ديمقراطية تصون الكرامة وتحقق العدالة الاجتماعية والمناطقية وحسب النوع، وتحافظ على السيادة الوطنية للبلاد وثرواتها وتوازناتها البيئية. وتستجيب لمتطلبات التنمية وبناء مجتمع المواطنة والحد من الفوارق ومن الفقر والبطالة التي صنعت حالة من الأزمة الاجتماعية الخانقة، وتمكن بلادنا من أجوبة فعالة عما تطرحه التغيّرات الجهوية والعالمية التي تهدد التماسك المجتمعي، من تحديات ورهانات تضاعفت مع تفشي وباء كوفيد 19 وتبعاته والتي تفرض دور الدولة الاستراتيجي والتركيز على الإنسان والبيئة.
2- استحضار الوضع العام المتسم بالتراجع والردة في مجال الحقوق والحريات بمختلف أنواعها؛ وتكريس هذه التراجعات بمقاربة أمنية وبمحاكمات انتقامية لقادة الحراكات الشعبية وللصحافيين والمدونين، وتهديد التماسك الاجتماعي حيث تنامت الحراكات الاجتماعية بمختلف تعبيراتها وفي مناطق عديدة من الوطن وعلى رأسها الحراك الشعبي بالريف وهو الوضع الذي تجري فيه التحضيرات لانتخابات الغرف المهنية وانتخابات المجالس المحلية والجهوية والتشريعية والتي يظهر أنها لن تحقق الآمال المعقودة عليها لاستعادة الثقة بين المجتمع ومؤسساته التمثيلية بتجديد النخب التمثيلية، واستشراف متطلبات مستقبل التغيير الديمقراطي، والعبور إلى وطن المواطنة الشاملة، حيث في كلّ محطة انتخابية يتم خلق قطبية زائفة وسيناريوهات معدّة بشكل قبلي. وفي هذا الصدد يشجب الحزب الحملات السابقة لأوانها المكشوفة والمقنعة والتي ستغذي العزوف واليأس وفقدان الثقة في المؤسسات،مما يستلزم ضرورة الحياد الإيجابي للدولة ومحاربة الفساد الانتخابي بالموازاة مع خلق انفتاح سياسي حقيقي واطلاق سراح كافة المعتقلين على خلفية الحراك الشعبي والصحافيين والمدونين، وجعل استحقاقات 2021 محطة ضمان العدالة الانتخابية واحترام إرادة الناخبين. 
3- كما توقف المكتب السياسي مطولا عند وضعية الفيدرالية التي انبثقت كخيار نضالي، يحمل آمال إعادة بناء اليسار المغربي؛ وإعادة صياغة فكرته الجوهرية المنطلقة من ضرورة تحقيق السيادة الشعبية عبر خلق قوة تقدمية اقتراحية، قوة مناضلة إلى جانب الجماهير، حيث شكل المؤتمر الوطني الرابع لحزبنا لحظة “أمل” وتضمنت مقرراته “العمل على إنجاز الوحدة الاندماجية بين مكونات فيدرالية اليسار الديمقراطي في الزمن المنظور”، والتي يفرض تطبيقها قراءة وتأويلا وملاءمة مع معطيات الواقع ومستجدات الظرفية من قبل مؤسسة المجلس الوطني التي توجه التنفيذ الذي يباشره المكتب السياسي عبر قراءته الخاصة بالمراجعات الضرورية وتحت مسؤوليته. وهكذا فإن الذين اختاروا التموقع خارج الحزب اعتمدوا الانغلاق في قراءة حرفية، أصولية لنصوص المؤتمر، غافلين لمقاصد المؤتمر “لحظة أمل جامعة”، وأن المطلوب هو البحث عن كيفية تحويل الأمل إلى عمل منتج. فإذا كنا جميعا مع هدف تحقيق اندماج فصائل اليسار، فإننا نعتقد أن الأمل والنص وتغليب الإرادوية والتسرّع لتحقيق التجميع العددي، بدون أخذ الوقت لقراءة تحولات الواقع ومقارنة التجارب والانفتاح ودون استكمال أسس البناء الفكري والتنظيمي للمشروع الوحدوي وفتح حوار ديمقراطي قاعدي وصياغة الأجوبة “حول ماذا سنتوحد؟” ومع من؟ كيف ستنظّم؟ تنظيم مركزي أم بالتيارات؟ علما بأن تجربة حزبنا ما زالت بحاجة للتطوير لنؤسس للمواطنة الحزبية ولا نبقى حزب التنظيمات وليس حزب التيارات. ثمّ كيف نقوّي الثقة المتبادلة والاحترام المتبادل للأحزاب القائمة وقوانينها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وكيف نطوّر الشكل التنظيمي والعمل الجماهيري والمؤسساتي ونخلق التعبئة الضرورية للتقدّم باتجاه التغيير الديمقراطي الشامل…
4 وهكذا قرر آخر مجلس وطني للحزب أن الشروط الملائمة للاندماج لن تتوفر بشكل معقول إلاّ بعد الانتخابات، وأكد بيان المكتب السياسي الصادر في 17 من يناير 2021، على بعض الأسس المؤسسة لتحقيق هدف بناء الحزب الشعبي الكبير والذي لن يصبح واقعا إلاّ بالارتباط العضوي بالمجتمع وحراكاته، وهذه النقطة بالضبط فيها تمايزات مهمة، بين فصائل فيدرالية اليسار الديمقراطي، وبالنسبة لحزبنا نعتبرها نقطة استراتيجية، سابقة عن الاندماج، ضمن القضايا التي مازالت عالقة والتي تفرض معالجتها فهم عمق التحولات، التي يعرفها المجتمع المغربي والحراكات الاجتماعية وتعدد أشكالها كتعبير عن صراع طبقي متجدد نابع من غضب المجتمع أمام اتساع الفوارق والعطالة وغياب التوزيع العادل للثروة. أوضاع متأزمة تقابل بالمقاربة الأمنية ورجوع السلطوية وضرب الحريات.
5- أن “نقطة نظام”، التي اتخذها حزبنا عبر مكتبه السياسي لإيقاف العبث الذي أوصلتنا إليه تراكمات كثيرة، منها التجاوزات والخروقات لقانون الفيدرالية والتي حدثت خلال اجتماع الهيئة التقريرية، عندما منحت لنفسها حقا ليس من حقها وتجاوزت هيأتنا التقريرية وتجاوزت النقط الثلاث المتفق عليها (الانتخابات والدستور والصحراء) لتقرر في مسألة الاندماج وتفرض على حزبنا أجندة لم تناقشها هيآتنا التقريرية. بالإضافة إلى تجاوزات لقوانين الحزب وخلق حالة الفيتو على فروع بذاتها في محاولة قرصنة وتطاول على سيادة قرارنا الحزبي. 
وقد بذل الحزب مجهودا كبيرا مع حليفينا في الفيدرالية للتقدم نحو بناء مشروع سياسي واضح المعالم دقيق التصورات، منطلق من الوضوح ومن المخاض المجتمعي بكلّ متغيّراته الواقعية، بدل الحماس العاطفي فقط. ونحن إذ نعبر عن أسفنا لعدم التفاعل الإيجابي مع رؤيتنا ومعاكستها بممارسات تعمق أزمة حزبنا وتمس وجوده وسيادته في اتخاذ قراراته واختزال كل المشروع اليساري الواعد في سؤال موعد الاندماج، فإننا لم نفقد الأمل في إمكانية الاستمرار في البحث عن صيغ لتوحيد الرؤى، ورص الصفوف وعدم السقوط في التناحر المدمر لكل ما هو مشترك وأساسي ومستقبلي…
ومع اعتراف حليفينا في الفيدرالية بأن مجموعة من مناضلي الحزب تواصلوا معهم بغرض الالتحاق بأحزابهم وذلك منذ شهور، فإن هذا الوضع غير المقبول والذي يريد توحيد الفيدرالية على حساب تشتيت الموحد، عبر جعل الهيئات المحلية والجهوية، الغير منتخبة، تحاول السطو على قرار حزبنا وإبعاده عن العملية الانتخابية، في محاولة انقلابية يائسة، تم التأسيس لها عبر حملة ممنهجة لتسميم الأجواء ولضرب صورة الأمينة العامة وعبرها خط الحزب الاشتراكي الموحد ومواقفه الشجاعة إلى جانب شعبنا. ومع عدم التزام حليفينا بالحياد الواجب، واستمرارهم في التعامل مع لجان غير شرعية، فإن المكتب السياسي، ورغم صعوبة الوضع، عمل على إيقاف العبث السياسي والتنظيمي والأخلاقي بوضع “نقطة نظام”.
6 ـ وفي ارتباط وثيق مع وضعية الفيدرالية، عاش الوضع الداخلي للحزب عدة توترات وانزلاقات وتجاوزات نتيجة ممارسة الضغط المتواصل على مؤسساته، والحرب الإعلامية التضليلية الممنهجة التي عانى منها؛ والضغط بخلق تيار لتشتيت الحزب عشية الانتخابات، وشحذ سيوف الإقصاء في حق المناضلات والمناضلين، والتحضير للانشقاق بالاتصال مع مكونات الفيدرالية خارج القنوات الشرعية؛ مما أضعف الثقة المطلوبة وأدى إلى وضع مؤلم ومؤسف. وتشبثا من الحزب بخيار الفيدرالية، ورغبة في إنقاذ مشروعها المشترك، اضطررنا إلى اقتراح سحب التصريح المشترك للدخول إلى كافة الانتخابات، وتعويضه بتصريحين على مرحلتين: تصريح خاص بالدخول برمز “الرسالة” إلى الانتخابات المهنية؛ وفي المرحلة الثانية نقدم معا تصريحا خاصا بالانتخابات الجماعية والتشريعية دائما برمز “الرسالة”، وذلك لإتاحة الفرصة لحل مشاكل حزبنا الداخلية بين المرحلتين. غير أن هذا المقترح رُفض بشكل قاطع. فتم سحب توقيع الحزب على التصريح السابق، وتعويضه بتصريح جزئي خاص بانتخابات الغرف المهنية وحدها برمز “الشمعة” ولم تنسحب من تحالف أحزاب الفيدرالية. وعوض تفهم أوضاع الحزب والتعامل معها بالحكمة، اختار بعض الرفاق المغادرة الطوعية من حزبهم ليلتحقوا بسفينة أخرى، واستساغوا -للأسف- الدخول إلى التوحيد من بوابة الانشقاق؟؟؟!!! في نفس الوقت اختار الحزبان الحليفان إصدار بلاغ متسرع يعلنان فيه انفرادهما بالتقرير في مصير “فيدرالية اليسار الديمقراطي” وخلق تحالف ثنائي باسم “فيدرالية اليسار” والاحتفاظ بالرمز، والترحيب بالتحاق جزء من حزبنا بهما مما شجع الانشقاق الذي كانت عوامله وعلاماته تتراكم منذ مدة غير قريبة، والتي تستمر فصوله بمحاولة يائسة لتهريب شبيبة الحزب (حشدت) باختيار مجموعة معزولة فك ارتباطهم الشخصي مع الحزب.
ومع كل هذا، فإن الحزب الاشتراكي الموحد يحترم اختيارات كل واحد في الانتماء إلى أي طرف يريد ويعتبره حقا خاصا، ويدرك الفرق الكبير بين توقيع عريضة أو التعبير عن رأي وبين الانشقاق. فحق النقد مكفول ومطلوب ولكن داخل المؤسسات وليس في الإعلام المخدوم. ويعلن بوضوح أنه يرفض الدخول في الصراع المفروض عليه، مؤكدا أنه انطلاقا من قيمه الثابتة لن ينجر إلى التنكر للماضي المشترك، ولن يدمر الحاضر، ولن يسب المستقبل أبدا. 
7- إن المكتب السياسي، وهو يستعرض كل ما سبق وتفاصيله وخباياه، فإنه يعتز أيما اعتزاز بالنضج العالي الذي عبرت عنه الغالبية الساحقة لمؤسسات الحزب وفروعه ومناضلاته ومناضليه الصامدين من كل مشارب الحزب ومكوناته وأجياله، وتصميمهم على مواجهة سياسة الأرض المحروقة وينوه عاليا بالعمل الدؤوب على تحصين الحزب ومؤسساته وقطاعاته؛ وحماية قراراته المستقلة، ويثمن الخلاصات التي بلورها لقاؤه مع كتاب الفروع والأقاليم والجهات، تلك الخلاصات التي أكدت سلامة الجسم الحزبي وتماسكه وتجاوبه مع خطوات مكتبه السياسي، واستعداده التام للدخول إلى معركة الانتخابات المقبلة برمز “الشمعة”. 
8- إذا كان قرارنا بالمشاركة في الانتخابات القادمة برمز حزبنا “الشمعة” قرارا اضطراريا لتحصين الحزب وقراراته، فإن عزيمة الرفيقات والرفاق من كل المواقع قادرة على رفع التحدي وربح رهاناته بالعمل الدؤوب والتوجه توا إلى إنجاز المهام العملية عوض الانجرار إلى حلبة الصراع العقيم وردود الافعال. ويبقى إيماننا الجماعي راسخا بضرورة تحقيق وحدة اليسار المناضل المبنية بوضوح على الأسس الفكرية والتنظيمية المتينة والنقد البناء والتجارب المقارنة والالتزام النضالي والأخلاقي وتقوية الثقة بين المكونات والتلاحم الحقيقي مع قضايا شعبنا وإشراك النفس الشبابي الحي والمتجدد، والمؤمن بالمساواة الفعلية وبضرورة تأنيث وتشبيب الهياكل وإشراكها في صنع القرار كضرورة لبلورة هذا المشروع الذي كان ومايزال حلم كافة أجيال اليسار ومشاربه المختلفة من أجل النهوض بوطننا والانتصار لقيم الحداثة والتنوير والمساواة الفعلية وبناء الديمقراطية الكاملة ومجتمع المواطنة.
9- كما يؤكد حزبنا على أن هناك حاجة لإحداث قطائع مع الاختيارات التي طبقت في بلادنا ووضع أسس تعاقد مجتمعي جديد بين الدولة والمجتمع مع خلق انفتاح سياسي والإشراك وإعادة بناء الثقة وتحقيق مصالحة تاريخية مع الريف ومع الجهات المهمشة في بلادنا.

قد يعجبك ايضا

اترك رد