التعليم المغربي والسنة الإستثنائية.

0 220

بقلم : الأستاذ جمال سهيم

منذ بداية الموسم الدراسي الحالي يعيش المكون التربوي والتعليمي تحديات كبرى تتمثل في الدخول إلى نمط تدريس مختلف مبني على نظام التناوب وكذلك التواصل الرقمي بين التلاميذ والأساتذة وترسيخ فكرة التعليم عن بعد كعمود أساسي في مستقبل التعليم المغربي لمراوحة التطور الرقمي وأنماط العيش المختلفة هاته الإجراءات جعلت من هاته السنة الدراسة سنة بطابع الإستثناء لكن بمنظور أخر هل يمكننا ان نعتبر السنة الدراسية ناجحة لمجرد أن الإمتحانات الإشهادية مرت وستمر في توقيتها المحدد لها سالفا؟ أم أن هناك عوامل أخرى ترخص لنا إعتبار الموسم الحالي موسم ناجح؟

لا بد لنا أن نؤمن أنه لنجاح أي مشروع تعليمي يجب أن ينبني على قاعدة أساسية تتمثل في المسؤولية.
ليست فقط مسؤولية الدولة المتمثلة في البنية التحتية والموارد البشرية واللوجيستيكية وكذا البيداغوجية بل كل مختص في علوم التربية سيعلم مدى الأركان التي تنبني عليها الهيكلة التعليمية، من وزارة وصية وأساتذة وكذا تلاميذ ومن خلفهم أولياء الأمور.

سنجد أنه منذ بداية السنة هناك إحتقان إجتماعي حول التعليم بالتناوب من طرف أولياء الأمور خصوصا في التعليم العمومي نظرا لإفتقار مجموعة من الأسر المغربية للمكونات التكنولوجية من أجل تعزيز العملية التعليمية وضمان تكافؤ الفرص وهنا حاولت الوزارة الوصية، توفير منصات تلفزية وكذلك رقمية تحتوي على المضامين المعرفية لجميع المستويات الدراسية وكذلك محاولات لتوفير لوحات إلكترونية للأسر المعوزة.
لكن يبقى السؤال هنا مطروح هل هاته الدروس المقدمة بشكل تلفزي ستعوض النقص الحاصل للتلميذ المغربي كبيداغوجية وديداكتيك وكذلك معالجة التعثرات الموجودة عند بعض التلاميذ، والاخذ بعين الإعتبار تنوع مستويات الإدراك؟

أرى أن هذا الخلل الذي يعيشه التلميذ المغربي لا يمكن تعويضه إلا بمقاربات أكثر نجاعة وفاعلية من قرب من التلميذ في العملية التعليمية ولا بد للوزارة الوصية من وضع دراسة قبلية لهاته الخصوصيات من أجل إنتاج حلول منهجية فيها رعاية لمجموعة من الأبعاد منها الإجتماعية والنفسية وكذا الإقتصادية.

كذلك نجد التلميذ المغربي كعنصر محصل في العملية التربوية والتعليمية إختلفت لديه المفاهيم وأصبح لديه الوهم حقيقة والحقيقة وهم بطعم الخوف.

فوعي معظم التلاميذ معرض للتشويه اليومي من طرف مواقع التواصل الإجتماعي ومضمونها الغالب على منصاتها.
هذا المضمون يبني لنا تلميذ يعتبر الدراسة مسار ثانوي لأنه يرى مسارات أخرى أسهل واقصر تحقق له الإكتفاء المادي وتغنيه عن التكوين الفكري.
هاته المسارات صنعها الإعلام والمواقع السالف ذكرها (غناء غير هادف. فيديوهات تفاهة… إلخ)،
ويرى كذلك الدراسة شيء إجباري بفعل الضرورة السوسيولجية للدخول في حركة المجتمع المبنية بفعل العولمة والنظام التعليمي المؤطر بهدف إدماج المجتمعات في رؤية موحدة.

هاته العوامل أنتجت تلميذ تائه بين الضرورة والواقع حتى أصبح هذا الاخير ينتج منطق خاص به لكي يكون له الرضى التام عن العملية التعليمية حيث من شبه المستحيل أن ترى أنّ التلميذ يتحمل مسؤوليته بعدم الإعداد الجيد للإمتحانات ويلقي اللوم على صعوبة مواضيع الإمتحانات ونفي دراسة تلك المواضيع بشكل تام.

كذلك أصبح الغش حقا والإعتماد على النفس ثقل لا يجب على التلميذ تحمله وكذلك يعتقد الحراسة التامة والمسؤولة حراسة ظالمة وغير جيدة في منطقه أما الحراسة التي تنتج لنا تلاميذ فارغين معرفيا ولا يتوفرون على قاعدة الإنتقال للدراسة الأكاديمية أصبحت حراسة جيدة ومناسبة.

أما مكون الأستاذ فلا تسعني فقرة واحدة أو حتى مقال لإعطاء رؤية عامة حول دور هذا الأخير في تطوير العملية التربوية والتعليمية وكذلك التحديات اللتي يواجهها الجسم التعليمي لكن سنفتح الستار على دور هذا الأخير في هاته السنة الإستثنائية، بحيث أن الأستاذ لم يخضع لأي تكوين للتعامل مع النمط التعليمي الجديد وخصوصا أساتذة الجيل الأول الذين لا زالوا ممارسين لمهامهم.

الأمر الأخر كيف للأستاذ أن يتعامل بنجاح مع تصورات الوزارة الوصية دون وجود مكونات لوجيستيكية ومادية تخول للأستاذ الإبداع في مهامه وتحمله كامل مسؤوليته في إلقاء أمانته بشكل كامل إذن لا بد الأخذ بعين الإعتبار هاته العوامل من أجل وضع أبعاد متكاملة من أجل تحقيق المراد.

كما أننا نغفل عن الجانب النفسي في الجسم التعليمي حيث أن المؤسسات يجب أن تتوفر على مستشارين نفسيين وإجتماعيين لمراوحة التلاميذ ومسايرتهم في ظل الضغوطات الكبيرة التي يعاني منها التلميذ المغربي وكذلك الأستاذ لأننا أصبحنا نرى ظواهر ناذرة هاته السنة كحمل التلاميذ أسلحة بيضاء وذلك لإبراز الذات بأي طريقة كانت وهذا نابع عن خلل نفسي وتسيب إجتماعي في نفس الوقت.

إن هذه الإشارات لأعمدة الصرح التعليمي تحتاج مقاربات مستعجلة من أجل تحقيق رؤية المملكة لتحسين وتجويد التعليم وكذلك مبنية على واقع معاش وعن محنة عرت وأبرزت مدى الوهن الذي أصاب الجسم التعليمي بالمغرب، الذي إن توفر فيه إتقان عمله وتحمل مسؤولياته سننتقل من التعليق إلى التحقيق في وصول الأهداف المسطرة والنتائج المرجوة.

قد يعجبك ايضا

اترك رد