الرشيدية.. الدعوة إلى الحفاظ على التراث الثقافي لجهة درعة -تافيلالت بكل تجلياته ومكوناته

0 57

دعا المشاركون في لقاء نظمته المحافظة الجهوية للتراث الثقافي بجهة درعة-تافيلالت، مساء أمس الخميس بالرشيدية، إلى الحفاظ على التراث الثقافي الذي تزخر به جهة درعة -تافيلالت بكل تجلياته ومكوناته.

وأكد ثلة من الأساتذة الباحثين خلال هذا اللقاء، المنظم بشراكة مع جمعية السلام للثقافة والتنمية، وبتنسيق مع اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان الرشيدية -ورزازات، وكلية العلوم والتقنيات بالرشيدية، على ضرورة الحفاظ على هذا التراث الذي يتسم بالغنى والتنوع ويشكل ذاكرة جماعية وجمعية للجهة.

وفي هذا السياق، أوضح سعيد كريمي، أستاذ باحث في التراث الثقافي، في مداخلة بعنوان “التراث اللامادي توثيق للذاكرة الجماعية”، أن تافيلالت باعتبارها منطقة واحية شبه صحراوية تتميز بتنوع ثقافي غني ومتنوع، وتتسم بمجموعة من الخصائص تجعلها تتفرد على مستوى إنتاج أنساقها الثقافية والقيم التي تحملها هذه الأنساق.

وأضاف أن منطقة تافيلالت شكلت على مر الدوام مكانا للعيش الجماعي والتسامح والتعدد الإثني واللغوي وأن ماضيها يشكل رأسمالا رمزيا ينبغي الافتخار به، مؤكدا ضرورة الحفاظ على هذا الإرث المشترك وصونه من الاندثار من خلال توثيقه وتشجيع الدارسين على الاشتغال عليه علميا وأكاديميا، باعتباره يشكل ذاكرة جماعية وجمعية للمنطقة.

من جهته، أبرز السيد جمال البوقعة، مفتش المباني التاريخية والمواقع بجهة درعة – تافيلالت، في مداخلة بعنوان “التراث الأثري بجهة درعة -تافيلالت.. مواقع الفنون الصخرية نموذجا”، أن الجهة تزخر بالعديد من مواقع الفنون الصخرية التي تنتشر بعدة مناطق، لاسيما أقاليم زاكورة وتنغير والرشيدية، مضيفا أن عناصر التراث الأثري بدرعة تافيلالت تتضمن، بالخصوص، بقايا ثقافات ما قبل التاريخ وما قبيل التاريخ، وكذا معالم ومركبات جنائزية ومدافن ما قبل الإسلام.

وسجل أن جهة درعة-تافيلالت تتوفر على 88 موقعا للفن الصخري، ضمنها 79 موقعا للنقوش الصخرية و 9 مواقع للرسوم الصباغية توجد، على الخصوص، في عدد من المآوي بإقليمي زاكورة والرشيدية، وتتضمن بالخصوص رسومات وكتابات وصورا للإنسان والحيوانات ونمط العيش والعادات والتقاليد.

وبعدما قدم مجموعة من التفسيرات لعدد من الرموز التي تم إيجادها بهذه المواقع، دعا السيد البوقعة إلى تعميق البحث العلمي والدراسات حول هذه النقوش باعتبارها مكونا وإرثا ثقافيا هاما، لاكتشافها أكثر وتسليط الضوء على ما تتضمنه من معطيات.

من جانبه، اعتبر لحسن كبيري، الأستاذ بكلية العلوم والتقنيات بالرشيدية، أن التراث الثقافي يتجاوز ما هو إنساني ويتضمن كذلك ما هو طبيعيي، كما هو الشأن بالنسبة للواحات التي تتميز بها جهة درعة – تافيلالت وتشكل منظومة بيئية خاصة تضطلع بدور هام بالنظر لارتباطها بالماء والإنسان ووقوعها بالقرب من القصور والقصبات.

وقال الأستاذ كبيري، وهو أيضا رئيس جمعية واحة فركلة للبيئة والتراث، إن الواحات باختلاق أنواعها، كواحات الشاطئ وواحات الصحراء وواحات الجبل وواحات الهضاب، تتميز بتنوع بيولوجي فريد وطابع جمالي متميز، مما مكنها من الاستدامة والاستمرارية لسنين عديدة.

وأكد على ضرورة الاهتمام بهذا الموروث الثقافي، الذي يميز جهة درعة-تافيلالت وعدة جهات بالمملكة كالجهة الشرقية وجهة كلميم واد نون، وبذل المزيد من الجهود لإدراجها ضمن التراث الثقافي لليونيسكو، والعناية بها أكثر لضمان استدامتها وتمكينها من تقديم خدماتها على أكمل وجه.

أما الأستاذ الباحث محمد أزرور فاستعرض، في مداخلة بعنوان “تقنية التراث المعماري بجهة درعة – تافيلالت”، المراحل التي مرت منها عملية بناء القصور والقصبات بجهة درعة – تافيلالت منذ فترة الاستعمار الفرنسي إلى الآن، وكذا أبرز الوسائل والآليات التي تم اعتمادها لتشييد هذه المعالم التاريخية.

وسجل أنه، من أجل حماية الموروث المعماري لجهة درعة- تافيلالت الذي تأثر كثيرا بفعل العوامل الطبيعية والبشرية وتأثيرات التغيرات المناخية، يتعين اعتماد المواد المحلية الصديقة للبيئة في البناء بهدف المحافظة على البيئة والتنمية المستدامة والتنوع البيولوجي.

كما يتعين، بحسب الباحث، تطوير الطرق والآليات المعتمدة في البناء، وإحياء وتثمين الرصيد المعرفي والتقني للبناء والمعمار التقليدي بالواحات والمدن، ونقل التجارب والخبرات للأجيال الحالية والمستقبلية.

بدوره، اعتبر الأستاذ الباحث لحسن ايت لفقيه أن الثقافة تضطلع بدور هام في إنتاج الفكر والتعبير عن أنماط عيش المجموعات الإنسانية، وتسليط الضوء على مجموعة من القيم والمعارف والمعتقدات واللغات والفنون والتقاليد.

وقال إن جهة جهة درعة – تافيلالت تتميز بتعدد وتنوع ثقافي كبيرين يتعين على جميع الفاعلين والمتدخلين الحفاظ عليه و تعزيزه وتطويره أكثر للمساهمة في تعزيز قيم التسامح والعيش المشترك.

ويندرج تنظيم هذا اللقاء، الذي حضره أكاديميون وثلة من الطلبة وفعاليات مهتمة بالشأن الثقافي بجهة درعة -تافيلالت، في إطار الاحتفالات المخلدة لشهر التراث.

قد يعجبك ايضا

اترك رد