الوسائل الكفيلة بتثمين وحماية الأراضي الرطبة في صلب مناقشات بالصويرة

0 164

شكل موضوع الوسائل الكفيلة بحماية والحفاظ على المناطق الرطبة لتمكينها من الاضطلاع بدورها الإيكولوجي والاقتصادي والاجتماعي، محور مناقشات جرت خلال اجتماع نظم، اليوم السبت بالصويرة، بمبادرة من التنسيقية الجهوية للائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة بمراكش – آسفي.

ويعد هذا اللقاء، المنظم بشراكة مع المديرية الجهوية للمياه والغابات ومكافحة التصحر للأطلس الكبير، ووكالة الحوض المائي لتانسيفت، ومجلس مدينة الصويرة، والجماعات الترابية بجهة مراكش – آسفي، وجامعة القاضي عياض، والمنظمات غير الحكومية البيئية، فرصة لتوحيد جهود الجميع من أجل حماية هذه المواقع الطبيعية الاستراتيجية لفائدة الأجيال الصاعدة، وذلك انسجاما مع رؤية المغرب والتزاماته على المستوى الدولي.

وتم، خلال هذا الاجتماع، استعراض سلسلة من الإكراهات التي يمكن أن تكبح الجهود الرامية إلى حماية وتثمين المناطق الرطبة، مع التأكيد على ضرورة وضع إطار عملي لتتبع وضعية المناطق الرطبة، وتحديد آليات التعاون بين الأطراف المعنية، وبرمجة أنشطة للتتبع والتقييم، وإنشاء لجنة متخصصة تعنى بالمناطق الرطبة.

وبهذه المناسبة، قال المدير الجهوي للمياه والغابات ومكافحة التصحر للأطلس الكبير، محمد إيسوال، إن هذا اللقاء الجهوي، الذي يندرج في إطار الاحتفاء باليوم العالمي للمناطق الرطبة (02 فبراير من كل سنة)، يهدف إلى تسليط الضوء على الدور الهام الذي تضطلع به هذه المناطق باعتبارها “حلولا طبيعية” للتكيف مع التغير المناخي والتخفيف من تأثيراته.

وأوضح أن وجود المناطق الرطبة والحفاظ على توازنها مسألة استمرار للجنس البشري، مشيرا إلى أن هذه المناطق في المغرب تضطلع بدور كبير في عملية محاربة تأثيرات التغيرات المناخية، بالنظر إلى لقدرتها على تنظيم أنظمة المياه وتخزين الكربون. وأضاف “هذه المناطق الرطبة تشكل خزانا للتنوع البيولوجي والإيكولوجي، لأنها تحتوي على تركيز عال من الطيور والثدييات والزواحف والبرمائيات والأسماك واللافقاريات”، موضحا أن هذه المناطق توفر للساكنة المحلية عدة مزايا عبر استغلال الموارد المتنوعة، فضلا عن أنها تمنح منافع فلاحية من خلال توفير مناطق جيدة للرعي وتجديد المياه الجوفية. وأشار إلى أنه، في إطار الجهود المبذولة لتثمين والحفاظ على هذه المناطق، قامت المديرية الجهوية للمياه والغابات ومكافحة التصحر للأطلس الكبير ببلورة استراتيجية وطنية للأراضي الرطبة (2015-2024) وفقا لمقاربة مندمجة وتشاركية، وذلك بتشاور مع مختلف الشركاء الفاعلين في هذا الفضاء من أجل وضع مخطط عمل قابل للتنفيذ في أفق 2024. من جانبه، أبرز المنسق الجهوي للائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة بمراكش – آسفي، محمد الإفريقي، أهمية انعقاد هذه اللقاءات الجهوية طيلة شهر فبراير الجاري، حول موضوع “من أجل تعبئة وحكامة جهوية فاعلة لحماية مناطقنا الرطبة”.

وقال إن جهة مراكش – آسفي تضم مناطق رطبة هامة طبيعية كالأودية والمستنقعات والينابيع، أو اصطناعية مثل بحيرات السدود، لافتا إلى التثمين الضعيف جدا لهذه المؤهلات الجهوية، من خلال ثلاث مواقع رطبة فقط تم تصنيفها وإدراجها ضمن اتفاقية “رامسار”، وهما سد المسيرة (إقليم قلعة السراغنة)، وسبخة زيما (إقليم اليوسفية)، وأرخبيل وكثبان الصويرة.

وأشار السيد الإفريقي إلى أن هذه المواقع الثلاثة تغطي مساحة إجمالية قدرها 18760 هكتار، ما يجعلها بعيدة عن المؤهلات الحقيقية وغنى وتنوع المناطق الرطبة في جهة مراكش – آسفي. كما استعرض عددا من العوامل التي تساهم في تدهور هذه الفضاءات بسبب التلوث وعدم كفاية الجهود التي يبذلها مختلف الفاعلين المعنيين، لاسيما من حيث المقاربات المعتمدة والوسائل المعبئة، مذكرا بأن 26 موقعا بالمغرب فقط تم تصنيفه ضمن اتفاقية “رامسار”، في حين أن المملكة تضم أكبر مساحة من المناطق الرطبة في شمال إفريقيا.

وأبرز رئيس جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض – فرع الصويرة، سعيد بولعناكش، أهمية هذا اللقاء الجهوي باعتباره فضاء لتبادل المعارف والخبرات، بهدف التوصل إلى حلول ناجعة للحفاظ على تلك الفضاءات.

وسلط الضوء على سلسلة من الجهود المبذولة باستمرار لحماية موقع الصويرة، مذكرا في هذا الصدد بالتوقيع على العديد من اتفاقيات الشراكة، لاسيما تلك التي وقعت في 2006 بشأن تهيئة الحزام الأخضر لمدينة الصويرة، أو تلك التي وقعت في 08 مارس 2017 بشأن مشروع إنشاء متحف بيئي لتعزيز والحفاظ على التراث الطبيعي والثقافي للمدينة، وكذا مشروع إعادة تأهيل المناطق وساحل الصويرة.

وأكد السيد أحمد موافق، في كلمة باسم المجلس العلمي المحلي، على أهمية الحفاظ على البيئة من وجهة نظر دينية وأخلاقية، مشددة على ضرورة النهوض بالتربية البيئية لدى الشباب والأطفال، من أجل تشجيعهم على اتخاذ سلوك إيجابي تجاه الطبيعة.

وجدد التأكيد على انخراط المجلس العلمي المحلي وانخراطه وانفتاحه على جميع المبادرات في هذا المجال.

وقال السيد العربي أوسوس، في كلمة باسم المديرية الإقليمية للتربية الوطنية بالصويرة، إنه يتم حاليا تسليط الضوء على مواضيع حماية البيئة والموارد الطبيعية خلال الندوات والمناقشات التي تنظم بالمغرب وعلى الصعيد الدولي، مشيرا إلى أن هذا الأمر يعكس الوعي المتزايد بالحاجة إلى إحداث توازن بين النمو الديمغرافي وبين هذه الموارد المحدودة.

كما أكد السيد أوسوس على دور النظام البيداغوجي والتعليمي في تربية وتحسيس الأجيال الصاعدة من أجل اعتماد سلوك إيجابي تجاه الطبيعة، مشيرا إلى أن التربية البيئية تعد إحدى الأولويات في مختلف برامج المديرية الإقليمية للتربية الوطنية بالصويرة.

بعد ذلك، تمت دعوة الحاضرين لمتابعة عرض مفصل قدمته السيدة كريمة كريمي، باسم المديرية الجهوية للمياه والغابات ومكافحة التصحر للأطلس الكبير، حول الاستراتيجية الوطنية (2015-2024) التي بلورتها هذه الأخيرة. من جانبه، قدم ممثل المديرية الجهوية للبيئة بالصويرة، ياسين الكاع، عرضا حول الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة، مع تركيزه على محاورها الكبرى ورهاناتها الرئيسية، ومبادئها وأهدافها.

كما تضمن برنامج اللقاء سلسلة من العروض، من بينها عرض علمي لجامعة القاضي عياض بمراكش حول المناطق الرطبة، وآخر لجمعية مدرسي علوم الحياة والأرض – فرع الصويرة حول أدوار وأهمية المناطق الرطبة من حيث التثمين والتربية والتحسيس.

قد يعجبك ايضا

اترك رد