اليوم العالمي للسرطان.. مناسبة لتحسيس مواطني العالم بضرورة مكافحة هذا المرض

0 61

مع الانتشار المقلق الذي يشهده مرض السرطان في السنوات الأخيرة، وفق أرقام منظمة الصحة العالمية، تتزايد أهمية التحسيس إزاء هذا الداء الفتاك وعوامل الخطر المرتبطة به.

ويشكل تخليد اليوم العالمي لمكافحة السرطان، في الرابع من فبراير من كل سنة، فرصة لتقييم مدى انتشار وتطور “داء العصر”، وتحديد أفضل سبل الوقاية منه.

وتعكس الأرقام مدى خطورة الوضع، إذ أن رجلا من أصل خمسة رجال وامرأة من بين ست نساء في العالم معرضون للإصابة بهذا المرض خلال حياتهم، كما أن الأرقام تشير إلى أن رجلا من بين ثمانية رجال وامرأة من أصل 11 معرضون للوفاة جراء المرض، وذلك وفق حسب آخر إحصائيات المنظمة العالمية للصحة. وما فتئت حدة المرض تتزايد عبر العالم، بتسجيل 18.1 مليون حالة إصابة و9.6 مليون وفاة خلال 2018.

يتسم السرطان، الذي يطلق عليه كذلك اسم الورم الخبيث، بانتشار الخلايا بشكل غير طبيعي داخل أنسجة الجسم، بشكل يهدد استمرارية أداء وظائفه.

وتشمل تعد سرطانات الثدي وعنق الرحم الأكثر انتشارا لدى النساء، فيما تعد سرطانات البروستات والرئة والحنجرة الأكثر شيوعا لدى الرجال، في حين أن سرطان القولون يحتل المرتبة الثالثة من حيث الانتشار لدى الجنسين.

وحسب منظمة الصحة العالمية، يعد التدخين من أهم مسببات الوفاة بمرض السرطان، لكونه مسؤولا عن 22 بالمائة من الوفيات سنويا، وعن ثلث نسبة الإصابة بكافة أنواع السرطان، نتيجة الارتفاع الكبير لمخاطر الإصابة بسرطان الرئة وحوالي 15 نوعا آخر من السرطان لدى المدخنين.

وينطبق الأمر ذاته على استهلاك الكحول، الذي يتسبب في العديد من أنواع السرطان، خاصة تجويف الفم والحنجرة والبلعوم، والمرئ والكبد، فضلا عن سرطان المستقيم والقولون والثدي.

وتساهم العادات الغذائية السيئة، من قبيل الاستهلاك المفرط للأغذية الغنية بالسكريات والدهون، والإفراط في تناول اللحوم الحمراء واللحوم المصنعة، واستهلاك الكحول والتبغ، فضلا عن عاملي السمنة والخمول البدني، في ارتفاع احتمال الإصابة بالسرطان. فقد أثبت عدة دراسات بشكل جلي أن السعرات الحرارية الزائدة تؤدي إلى الزيادة في الوزن الذي يرتبط بارتفاع احتمال الإصابة بالعديد من أنواع السرطانات.

ومن أجل التصدي للأورام الخبيثة، يكتسي القيام بتشخيص سنوي أهمية بهدف الوقاية من المرض أو الكشف عنه ومعالجته.

وتوصي الدكتورة لطيفة بلكحل، رئيسة قسم الأمراض غير المتنقلة بوزارة الصحة، بالقيام بالتشخيص بالنسبة للأصحاء الذين لا تبدو عليهم أعراض المرض، ويتعلق الأمر بسرطان الثدي والقولون وعنق الرحم، مؤكدة، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أنه كلما تم التشخيص المبكر للمرض، ازدادت فرص التعافي.

وأبرزت الدكتورة لطيفة بلكحل أنه يتعين على الأشخاص الذين تبدو عليهم أعراض الداء، زيارة الطبيب والشروع في مراحل التشخيص التي تتطلب مدة طويلة على مستوى الإشعاع التشريحي، مسجلة في هذا الصدد أن فرص التعافي ترتبط بشكل كبير بالتشخيص المبكر.

وأضافت أن التكفل بمرض السرطان في المغرب تتم في إطار المخطط الوطني للوقاية ومراقبة السرطان 2010- 2019، الذي يعد ثمرة شراكة استراتيجية مع وزارة الصحة، موضحة أنه يتضمن 78 إجراء.

وفي إطار الجهود المبذولة لمواجهة هذا الداء القاتل، تم مؤخرا إحداث وحدة متخصصة في إنتاج أدوية بيوتكنولوجية مضادة للسرطان على المستوى الإفريقي، ببوسكورة (الدار البيضاء)، من طرف المختبرات المغربية المختصة في صناعة وبيع الأدوية “سوطيما”، بهدف إنتاج أدوية وأمصال ذات كلفة منخفضة، موجهة للأسواق المغربية والإفريقية.

وقد عرفت سنة 2017 اعتماد جمعية الصحة العالمية لقرار يحمل اسم “محاربة السرطان وفق مقاربة مندمجة”، يدعو الحكومات والمنظمة العالمية للصحة إلى اتخاذ الإجراءات الضرورية بشكل عاجل وفوري للوصول إلى الفئات المستهدفة ضمن برنامج العمل العالمي وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية المستدامة في أفق 2030 وبالتالي تقليص نسبة الوفيات المبكرة الناجمة عن السرطان.

وتقوم منظمة الصحة العالمية والمركز الدولي للابحاث حول السرطان بالتنسيق مع منظمات أممية وشركاء آخرين، من أجل تحديد أفضل الخيارات والاستراتيجيات التي تضمن الفعالية بموارد مالية ملائمة، والتنزيل الفعلي لبرنامج العمل من أجل الوقاية من هذا المرض الفتاك.

قد يعجبك ايضا

اترك رد