برلين تحتفي بالوحدة الأوروبية عبر الموسيقى الكلاسيكية

0 85

لا يفوت الألمان أية فرصة للتعبير عن تأييدهم للاتحاد الأوروبي، يظهر ذلك من خلال الموسيقى هذه المرة، حيث احتشدت ساكنة برلين وزوارها مساء أمس الأحد في ساحة “جندارمن ماركت” الشهيرة في وسط العاصمة وصدحت بترديد “نشيد الفرح”، المقطع الأخير من السمفونية التاسعة للموسيقار الألماني بيتهوفن التي تعد النشيد الرسمي للاتحاد الأوروبي ، وذلك في إطار الدورة العشرين لمهرجان الشباب الأوروبي للموسيقى الكلاسيكية (19 يوليوز -9 غشت).

في أجمل الأماكن في برلين، حيث توجد الكاتدرائية الألمانية، والكاتدرائية الفرنسية، يتوسطها تمثال الشاعر والمفكر الالماني فريدريش فون شيلر، احتضنت دار الحفلات”كونتسيرت هاوس”، حفلا للموسيقى الكلاسيكية من أداء أوركسترا الاتحاد الأوروبي للشباب، تم بثه مباشرة خارج القاعة عبر شاشتين كبيرتين وباستخدام تقنية نظام الصوت ثلاثي الأبعاد لأول مرة، مما مكن ساكنة برلين وعدد كبير من زوراها من تتبع العرض خارج القاعة.

فتحت شعار “لنغني معا”،لبى المولعون بالموسيقي الكلاسيكية النداء إذ امتلأت قاعة الحفل عن آخرها وخارجها، تتبع الجمهور العرض حيث كان البعض واقفا والبعض الآخر افترش الأرض فيما كان آخرون جالسين في مقاهي، مأخوذين بسحر المكان والنسيم العليل وأروع معزوفات بيتهوفن. 

قبل بداية العرض، كان الوافدون على ساحة “جندارمن ماركت” المشهورة بكثرة زوارها، سواء المشاة أو الجالسون في المقاهي المنتشرة هناك، يتبادلون أطراف الحديث، لكن بمجرد انطلاق الحفل، ساد الصمت ليعلو صوت الموسيقى ومن حين لاخر تصفيقات الجمهور الذي بدا منبهرا بأداء الموسيقيين الشباب.

ففي الوقت الذي يشهد فيه الاتحاد الأوروبي أزمة البريكست وتنامي مشاعر القومية والتشكيك في الوحدة الأوروبية، رفع بعض الحاضرين أعلام الاتحاد الأوروبي عاليا بمناسبة هذا الحفل الذي اختتم بأداء الجميع ل”نشيد الفرح”،من تأليف الشاعر الالماني فريدرش شيلر وتلحين لودفيغ فان بيتهوفن في سيمفونيته التاسعة.

وفي تصريح لوكالة الأنباء الألمانية ، قالت فريديريكا، إحدى الحاضرات في هذا الحفل إن الكلمات عاجزة عن وصف روعة هذا الحفل، مؤكدة أن الموسيقى رائعة وتوحد بين الأفراد بغض النظر عن خلفياتهم.

ولاحظت أنه من خلال الحفل ، يبدو جليا كيف يتواصل الشباب الموسيقيون فيما بينهم بالرغم من أنهم ينحدرون من بلدان مختلفة من جميع أنحاء أوروبا.

ولفتت الى انه يتعين استخلاص الدروس من هذا الحفل حيث تصبح الموسيقى لغة كونية تمد جسورا بين الشعوب للتغلب على النزاعات والحروب واشاعة مشاعر الحب والوئام وقيم تقبل الآخر والتسامح.

من جانبه، أعرب الكسندر عن إعجابه وتأثره بهذا الحفل قائلا إن هذا الحفل يشكل مناسبة للألمان الذين في غالبيته يؤيدون الاتحاد الأوروبي، للاحتفاء بالوحدة الأوروبية والدفاع عنها ضد المتشككين فيها .

وقال “ان الموسيقي مثل أوروبا تتطلب العمل معا والبحث عن النغمة الصحيحة لكل واحد وهو ما تم الاستماع إليه اليوم”.

وأبرز أن الحفل كان أفضل حفل يحضره لأن الموسيقيين قدموا أداء رفيع المستوى، مشيرا إلى أنهم شباب يفيضون طاقة وحيوية قد لا تتوفران لدى المحترفين مما أضفى على الحفل طابعا متميزا. 

يشار إلى أن مهرجان الشباب الأوروبي للموسيقى الكلاسيكية، كما جاء على موقعه على الإنترنت ، يروم الترويج “لما تميزت به ثقافة الأوركسترا الأوروبية لعدة قرون: تجاوز الحدود و الاندماج بين الأفراد”.

ويرى القيمون على المهرجان أن الموسيقى تعتبر دبلوماسية ثقافية ، فهي تتيح التبادل والتقاسم وبناء الجسور.

وللتأكيد على أن ثقافة الشباب في برلين لا تقتصر على موسيقى البوب ، وصفت صحيفة “بيرلينر مورغن بوست الالمانية” مهرجان الشباب الاوروبي ب “بايرويت ثقافة الشباب” – في إشارة إلى مهرجان ريتشارد فاغنر الشهير للأوبرا الذي تحتضنه مدينة بايرويت البافارية (جنوب).

ويوجه المهرجان الذي انطلق منذ عام 2000 ، الدعوة للموسيقيين الناشئين من أنحاء كثيرة في العالم ، ويبادر فضلا عن ذلك بتكوين فرق أوركسترالية جديدة.

وتشارك أوركسترا الشباب الوطني البولندي للمرة الثالثة في هذا المهرجان الذي يركز هذا العام على الموسيقي الألماني بيتهوفن، حيث تقوم فرق الشباب بعزف جميع سيمفونياته التسع المكتملة.

ويشمل البرنامج إضافة إلى ذلك عروضا موسيقية من مؤلفات بيتهوفن للبيانو وموسيقى الحجرة وفانتازيا كورالي ضخمة.

وقال ديتر ريكسروث المدير الفني للمهرجان إن فكرة التركيز على أعمال الموسيقي الألماني بيتهوفن جاءت بناء على اقتراح من جانب ثلاث إلى أربع فرق موسيقية. 

ويشارك في هذه التظاهرة الثقافية فرق أوركسترالية من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الصين وتركيا والبرتغال والسويد وغيرها. 

قد يعجبك ايضا

اترك رد