حين يكون نجاح العملية بالتخلص من الأم والجنين….بقلم الأستاد براهيم براوي

0 156

رغم أن الإضراب النقابي الوحدوي ليومي 14 و 15 ماي 2019 وضع على رأس قائمة مطالبه إلغاء التعاقد، إلا أن أزيد من 90 في المائة من الأساتذة المفروض عليهم التعاقد اختاروا العمل خلال هذين اليومين، بل منهم من تجند بتدويناته وتعليقاته  سواء في المجموعات الخاصة أو الصفحات المهتمة بالشأن التعليمي والنقابي لتكسير هذه المحطة النضالية التي تأتي على بعد 9 أيام من جولة حوار أخرى مع الوزارة ستحضرها التنسيقية بمعية النقابات الداعية للمحطة(؟؟؟)، الأمر الذي يدفعنا لمحاولة فهم هذه التجربة الفريدة لتفكيك القوة النقابية وشرذمتها.
من التهم التي حاول بعض من هؤلاء كيلها للنقابات والتي استقيتها من جملة من التدوينات هي: “النقابات باعتهم لأنها قبلت التعاقد، لم تجسد معهم إضرابات بتواريخ معينة، لم تدع لإضرابات مفتوحة أو لمدة اسبوع، لم تحقق شيئا بإضراباتها، تتواطأ مع الدولة من أجل الاقتطاع من أجور المضربين، هي مجرد نفايات مخزنية، نفذت إضرابا ذات يوم جمعة…”
مما لا شك فيه أن التنسيقية الوطنية للأساتذة المفروض عليهم التعاقد هي سيدة قراراتها في الإضرابات والاعتصامات والمسيرات، بما معناه أن النقابات لم تشاركها أو تتقاسم معها لحظة الإعلان عن الإضراب ولا تمديده أو حتى الإعلان عن ضرورة الالتحاق بالفصول بعد محاولة فاشلة تلتها وساطة لحزب الاستقلال بدعوة من التنسيقية لإعادة الالتزام بالقرار، بل حتى في اللقاء الذي جمعهم بالكاتب العام للوزارة وبعد تسجيل النقابات لاحتجاجها بما يوميء للطرف الآخر بضرورة الانسحاب إلا أن ممثلي التنسيقية اختاروا الاستمرار في الاجتماع والالتزام بكل خلاصاته التي تطرقت لكل شيء إلا “التعاقد”.
ومما لامراء فيه أيضا أن التنسيق النقابي الخماسي بمناضليه ومناضلاته، انخرط في صلب كل المعارك التي خاضتها هذه التنسيقية بما فيها إضرابات وطنية والمسيرات الجهوية والإقليمية، ناهيك عن المحطات الممركزة بالرباط والمبيت الليلي أمام البرلمان بكاتبين عامين لنقابتين وطنيتين هما الكونفدرالية الديمقراطية للشغل والجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي، إضافة لرفض الأساتذة المرسمين تغيير البنية التربوية للمؤسسات أو إتمام جداولهم الزمنية بدعم من كل النقابات المحلية والإقليمية، وتعبئتهم لجمعيات آباء وأولياء التلاميذ وجمعيات المجتمع المدني والحركة التلاميذية، الأمر الذي قابلته الإدارة بإحالة أزيد من ثلاثين نقابيا على المجالس التأديبية في سابقة من نوعها في تاريخ التضامن بين الفئات التعليمية لإسقاط مخطط يستهدف المدرسة العمومية.
كل هذا التضامن المطلوب والضروري والأشكال الراقية من إعادة اللحمة للجسد المنهك بالتفييء والتشتيت، والذي أصبح “متغيرا” جديدا في أي معادلة ستكون الدولة مدعوة مستقبلا لمعالجتها، استطاعت شرذمة قليلة نسفه من أساسه  وتقديم الإنجاز عربون “حسن نية” لحوار وهمي لن يقدم فيه الوزير المسؤول إلا السراب، فحتى الوعود استنفذت من الكيس السحري للطغمة الحاكمة.
من المعلوم أن المخزن  هو الذي يمنع النقابة من القيام بعملها المطلوب، فعلى سبيل المثال عشرات الفروع المحلية والإقليمية بالمغرب ممنوعة من وصولات إيداع ملفاتها القانونية وجهة بني ملال خنيفرة مثلا جل فروعها المحلية والإقليمية  لم تتسلم السلطة الإدارية ملفات تجديدها  أو تأسيسها، أضف إلى ذلك النصوص القانونية التي تجرم عمليا الحق النقابي وتكفي الإشارة في هذا السياق للإنذارات والتنبيهات والمجالس التأديبية للملتزمين بقرارات تنظيماتهم النقابية، أضف إلى ذلك تدخل الفاعل السياسي الثانوي وأعني أحزاب المخزن والشرائح الريعية من البورجوازية الريعية التي هي في خدمة الكومبرادور لتأسيس أدرعها النقابية الخاصة، وهي انقسامات سرطانية مهددة وإن لم تصل بعد لبعض االنماذج (525 نقابة بلبنان) وما إقدام وزارة التربية الوطنية على إعطاء نسبتين للإضراب واحدة خاصة بالمرسمين والأخرى بمن تسميهم “أطر الاكاديميات” إلا دليل آخر يصب في نفس الاتجاه.
الأمر الذي يستوجب منا إعادة النظر جديا في التعاطي مع ملف التعاقد، بالشكل الذي سيحمي الأم والجنين خصوصا والتحضير على أشده لتمرير قانون الإضراب المر الذي سيضع العمل النقابي أمام جملة من التحديات الجديدة.

 

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد