ديوان ” حماقات السلمون ” للشاعرين : محمد بلمو و عبدالعاطي جميل.

0 205

حماقة

كم علي أن أصمد
لغارات عينيك
والفراشات الصاعقات
تلسع روحي

كم علي أن أصمد
لفواكه شفتيك
والبسمات العسلية تقطر
شموسا
في صدري
تغريني بقبلة
وليأت الموت مثل إغماءة
في حدائق صوتك

كم علي أن أصمد
لتفاحتي صدرك
وجيوش الإغراء تهاجمني
من كل جهاتك

كم علي أن أصمد
كي لا أغرق
في أمواج بحرك
والماء عذب
الماء عسل
في أنهارك
وأنا في كل مرة
أهرب إلى صمتي
أستغيث بنسياني
أخفي قصائد عشقي
في زنازن رخوة
وأسأل غيمي
كم علي أن أصمد
كم
علي
أن
أصمد

: …ديوان أقفر

(…) حين اشتد
علي الحزن
قلت ” أنسج مسودة وطن
حديقة مشتهاة..
كلماتها زهرات منتقاة .. .
أخرجت محبرة ..
خططت مسودات
عن المرأة ..
عن الذات ..
عن الشجن …
وحين انتهيت ..
رأيت العناوين جثثا
والديوان مقبرة …
قلت ” كيف أرسم حديقة ..
وأنا لم أر زهرة
في الوطن
ولا قبرة ؟ “.. (…)

أسئلة صغيرة

(1)

من يقول إنك أجلف،
لص،
حقير وكذاب؟
من يقول ذلك؟
ألست أنت؟

(2)

أ لم يدخل الفقر من الباب
فهرب الحب فزعا
من النافذة ؟..

(3)

كيف يستحمل الفل
كل هذا الرعب ؟..
حكايات معتقلين
طيارات دهاليز خفية
قبر سري للقتلى
حوض أسيد
رأس المهدي
جحيم أيادي نظيفة
تاريخ يجفل من دمه
كيف يستحمل الفل
كل هذا الرعب ؟..

(4)

ما الحصار؟
ما الذي يجعل الطفل
وقودا للنار؟
ونحن من حرب
إلى حرب
ليس لنا فيها
قرار ؟ا ..

(5)

كيف نعيش موتنا
هكذا واقفين ؟
نعد الهزائم
على ظهر
يوسف
الذي كناه ؟
نعلن الولاء
للقبور
فيسخر منا الموتى ؟

(6)

هب أننا هكذا
عبثيون
مراهقون
غامضون
غاضبون
وأنتم
اشتريتم كل شيء
الكونياك والحكمة
وغابات الإسمنت
والكلاب ؟
لماذا سرقتم منا قصص جحا
والخبز والكتب
والحليب وتوت الأرض
واللعب ؟
فخضنا حروبا
بلا هوادة ضدنا ..

(8)

أيها الحذاء العجب
كم مرة نذروك
للوصل
لدماء القتلى
وأعراس الصخب
كيف حولوك خيلا
في الغرب
وفي الشرق سلاح القدس
الوحيد
كيف صدأت كل أسلحة العرب
وانتشى الجبن
من الطرب ؟ ..

:: …سلمون

(…) حين يرسو الفرح
على ضفتي
مرة
أشتاق للحزانى
مرات (…)

(…) حين يقضي نورس ليله
أو يقضي نحبه
على رمالي
تهرب زرقتي (…)

(…) حين حملت مائي
صوب المدينة
كي أروي قفر العباد
لم تك ثمة مدينة
على امتداد البلاد (…)

(…) حين قال الرمل
” تعددت الأجوبة
لكن ،
دونما سؤال.. “
قلت
” قرأت ألف كتاب
بحثا عن سؤال
لا ، عن جواب.. ” (…)

(…) حين نسيت غنجها
في عمقي
خبأتها
من وأد عيوني (…)

(…) حين حلق نورس
فوق أفقي المبحوح
بسطت جراحي
لاحتضانه (…)

(…) وحين همس السلمون
” سأكتب النثر..
لأني لاأعشق النظم
ولا النظام ..”
غادرني الكلام (…)

بلا معنى

حد الانفجار
أضحك
ثمة دائما
عيون على الزناد
وأصابع تشتعل

إذا كنت بلا معنى
فما ذنب أغنيتي

سيكون سيزيف رائعا
لو تسلح بمكنسة
الدرب ملوث
وفوق الجبل غبار وثلج

كان ظله شامخا
كما الأهرام
وحين استقامت الشمس
تماما
ضاع الظل في غابة الأوهام

نموت هكذا…
… أو هكذا نتقن
حفر القبور

من لا يعشق الاحتمال
لا ينصت لغير أناه
وحده السفر
يقيس
غربتي

كلما لامست عيناي
وجه ماء شارد
صرخ في وجهي

تلك البعوضة
التي تشبهك
قد تقتلك
تلك الفراشة
التي في النسيان
قد تعصف بالعالم

الطاولة قذرة تضحك
الكأس فارغ
يعبد ظله
واليد مفتونة
تعلم أصابعها
فن التلاشي

حتى وأنت طليق
كخيط ضوء
ثمة في الأقاصي
بقع ظلام تأسرك

للزمان شيدنا خيمة
في خرم إبرة
ونمنا في حانة مؤقتة

في السفر
يرقص الفكر
وينضج السؤال
أتدعي كل الحقيقة
وتخاف المجهول

تضحكنا القردة
لأنها تشبهنا

خراب
هذا الذي نغرقه
في القرابين
نشرع كل النوافذ
كي ننغلق بخبث ولباقة

خذ كل المساحيق
وتبختر بكل اللغات
وزع وجهك على المرايا
وأصابعك على البنوك
يكفيني هذا الجرح
وقهقهة لاذعة

المزهرية بحجم العالم
لأن حبيبتي فراشة

الكراسي التي
تركبنا كل صباح
تصلح فقط للشخير

مطر
يكنس أشعاري
من الحزن
ومن غباري
من زيف صورة
على جداري
من دمعة
خلف أجفان
نهاري

كل الذين أوقدوني
احترقوا
إلا أنت

في ذات المدينة
حيث تتبادل جماجم
أخبار حروب طائشة
كنت أبحث عن حذائي
بين جيوش نمل
وبقايا قبل
حطت على ظهر سفينة
سيبقى فردوسك
حلم جزر قصية
مهما الفراشات أشعلت بيارقه
وانتشلته النوارس
من ملح البحر
ستبق أنت هكذا
مرتعا للصراصير الأنيقة

عابرون إذن
فلننصت لفصاحة التراب
ولترقص أصابعنا
بحكمة البرق

سلا في 12/10/1993

:: …مركب خيبة

…إلى الخليلة التي خلتها خلاصي في خلوتي فتخلت

(…) كمركب…
اشتهاه البحر
فأغراه بالسفر (…)

(…) ولم تك للمركب مجاذيف
لكن قنديل الزيت
كان كافيا
ليلة .. أو ليلتين
للسهر ..(…)

(…) ولم تك في البحر محطات
للوقود
تروي عطش القنديل
المحتضر .. (…)

(…) ولم يك في المركب
عود ثقاب
ولامذياع
يذيب الضجر ..(…)

(…) ولم يك صوت الموج
طول انتظار
ينشد غير مراثي البحارين
الذين مروا ذات حتف
تركوا بقايا
من حكايا
تناوشها النوارس
وأسرارا
تلاعبها قناديل البحر
في القعر ..(…)

(…) ولم تك
في المركب بوصلة
تعانق شط البر..(…)

(…) ولم يك ثمة هاتف
ينقل الخبر ..(…)

(…) هكذا كنت
مركبا
أغزل خيبتي
صورا
في عينيك
أيتها الموجة التي
تنشد المراثي
للمركب والراكب
في عباب الشعر ..(…)

الأبرياء

(1)

الأبرياء..
ركاب طائرات مفلسة
زبناء سوق الحداثة
موظفون أنيقون
رجال إطفاء
مدججون بالماء
كل الغبار الذي
غطى نيويورك
لن ينعيهم
بما يليق من مرارة
لم يعودوا
ذلك المساء
إلى بيوتهم
لن يحضوا في الغالب
بقبور خاصة
رغم الدموع التي
غسلت أسماءهم الممزقة
لأن أشلاءهم اختلطت
بإسمنت خراب مدهش
وضجيج حروب مجنونة

(2)

الأبرياء الذين
يسقطون هناك
منذ عشرات سنين
في الشرق الممزوج
بالأساطير
وآبار النفط
تحت أسوار القدس
وقرى الزيتون المغدور
في المخيمات المطحونة
وبيوت بابل

(3)

الأبرياء الذين
قصفتهم أمريكا مرارا
تحت سقف هيروشيما وقرى فيتنام
في دروب بغداد وهوامش موقاديشيو
تحت خيم كابول وقندهار
لم يقم لهم الغرب قداسا
ولا أزهارا..

(4)

الأبرياء الذين
يسقطون
بنفس الأسلحة التي
خرجت للخدمة توا
تجرب حظها مع النمل
بنفس الأدلة المضحكة
بنفس الهيستيريا الممزوجة بالخداع

(5)

الأبرياء الذين
يسقطون
عن “طريق الخطإ” دائما
لن ينسوا قاتلهم
بربطة عنق
وأسنان دراكولا
لن ينسوا قاتلهم
بعمامة تقي
وخنجر متعطش

(6)

الأبرياء
لن ينسوا أبدا
أن كل قتلتهم
جبناء

سلا : في 20 أكتوبر 2001

:: …أرض أرق

(…) تؤرقني الأرض
حين تخفي ملامي..
وترتدي ألمي
كي تبدو ناهدا
لوجه الظلام .. (…)

(…) لم الأرض تعد خطواتي
كلما صحت كلماتي
وودعت قواميس رثاء
كي تلبس زي الماء ..؟ ..(…)

(…) كيف أصالح الأرض
وقد خاصمت حلمي ..؟
فهل الأرض تخافني
أم علي تخاف
حين يصحو كلامي
ويوقع بصمته
في كناشة الرفض
والألم ..؟ (…)

(…) لست ضد البهاء
حين يمطر
فتزهو الأقبية ..
وتخلو العنابر ..
لست ضد البهاء
لكني ضد الهباء
حين يحتل كأس النعناع
ينخر قدر الرعاع
” … فأنا واحد من هؤلاء “
ليس لي في الأرض أغنية
أتوسدها
كي أقول خوفي
وأخيط من دمي خطوي
وأبوح
بخروجي
من بروجي (…)

(…) وحده حلمي إذن
من يحملني على المسير
في أقصى اليسار
ولو على مسودتي أحبو
أو على جثتي أجثو
فلن أصالح الخوف
ولو بذل تعاويذه
فأنا أعلم
أنه يسكن أوراقي
و حلمات الأمهات ..(…)

(…) فهل أحتاج ذاكرتين
كي أصالح خوفي
” ذاكرة للمحو
..وذاكرة للصحو
أم ذاكرة للتواب
وأخرى للعقاب .(…)

(…) ما أعنفني
حين تجوع ذاكرتي
فأنزوي لأهزأ مني ..
وأخفي جوعي
عن عيني
ولساني
كي لا يغضبا
في وجه الظلام (…)
(…) ما أعنفني حين أجوع
وأخفي جوعي
عن يدي
ولساني
كي لا يتعبا
في رشق الكلام (…)

(…) وما أعنفني
حين أخفي مسار الشهداء
من ألبسوا طاقيات الإخفاء …
لست أرثي دماءهم
فهي يقيني
تروي ظمإي
للبوح والفضح
فهل أرضي جديرة
بالصفح
يا صاح … ؟ (…)

بيانات للحزن والفرح
من تسريبات المدن المحاصرة

بيان الوصل

هناك تحت جلدي
يتوقد وجعك..
يقذف وجهي بالغضب
يرجم ذاكرتي
بأعقبة سجائري
وبقايا عظامي
فمن تكون

بيان المشنقة

أيها الموزع على مشنقة القبائل..
تنحت شفتي بدمائك
وتشم قضيتك على كفني،
هل تكفيني القصيدة
لأشيع قتلاك
وأهجر قبري؟

بيان الفضح

ما أفضحني حين تستوطن العراء
فابحث لك عن إسم آخر
غير هذا العار الذي
يهز جسدك
ويكتسح جبيني
لا مخبأ لك في قصيدتي
تنام فيه ما تبقى من ليل
كل خيمة دخلتها
تنهدم على رأسك..
كل سلطنة طرقتها
تكسر عظامك
وتبتسم..
كل خيبة..
كل..
تلقف أنفاسك
وحدق في وجهي
أنا شارع للعذاب
بنادق تقاوم،
بنادق تقامر..
يضاجعني الخراب
فاسلكني، وطأ قلبي
لتوازن نبضك.
وازرع شرافتي…
خذ عرائي
أنا الشوق لأضحك حد البكاء..
واخترقني، اخترقني
يخبرك دمي الذي ينزف
في العلن والخفاء
كيف تغرق أنهارك
وفي البحار تتجعد دمائي..

بيان الانحدار

ما أفضحني حين تحاصر خطاك،
فابحث لك عن سهم آخر
سهامي ما انفكت تهاجر
تمزق رغبتي…
وأنت
ها أنت تنحدر
نحو قمة الجبل..
ترشف الظلام من الشمس
وتتخذ شكل صنم
عبادك يطوفون حولك
رهبانا وقرابين
أويجديك التنطع إلى الخلف؟
أويجديني القفز عن عيوبي؟

بيان الغواية

أنا أعرف
أنك تموت كل يوم
وتحيا كل يوم،
فاصفعني إن أحببت
أو انشر يدين دافئتين
على قلبي
مثل جناحي حمام أبيض..
أهجر سحب الآلهة
وعالما من قضبان
أنا ما زلت أغويك
لتطلق ثبوتيتك
وتتورط في انسلاخ قصيدتي..
………………..
إضحك حتى تنفجر
أو ابك دمك،
أو ليست فلسطين عورتنا
أو ليس النفط لعنتنا
أو ليس الدولار سيدنا
إضحك..
لكم تبدو قاسيا
حين تلغي بسمتك
كيما تخترق مدادي
وتهيج قافيتي..
إبك..
أو اتركني أمطر السماء
بشظاياي
لعلها تنحرق وتتأوه..

بيان الجنون

مجرد فكرة
أو حماقه..
قتلوك وخدعوا أبي..
فدعني للحمق
يرجم الغيب بي
ولا تقلق،
سأعود إليك باردا
كالثلج
أحمل جنة في جيبي
فاحذر النار
احذر لهبي
ثم انس ملامحي تماما
واضمد جراحك..
وحين تصدك كل الأبواب
اطرقني،
لتيه كلماتي
بين عينيك والشمس
أكون هناك ممتشقا قصيدتي
وأضلعي الممزقه..
أرصع حقولك
بالأشعة المعتقة
في ظلمة هذا الوطن

بيان الجسد

قالوا لك :
أنت جسد لا ينفع
أو قربان لمصنع
أو وقود لمدفع..
وأنا الجوع يسكنني
منذ انهار سد مأرب
سقف بيتي قصدير
ركن بيتي ضجر
أظل كحمار الأثقال
أخدم سيدي،
وحين يأذن لي
أضاجع الطمي
أغازل المطر..
…………….

بيان التيه

إلى أين تسافر وتتركني
لا شيء يغنيك عن وجعي
إني أغزوك في كل لحظة
ولا تلبث تهجرني..
ياتيك التيه بالصحراء
عارية النهدين والفخذين
كالإغماءة تزحف فوقك
مغيرة شكلها باستمرار..
من فينا يقتل الآخر،من..؟
من فينا يخلق الآخر، من..؟
علمني أرجوك كيف أقاتل ..؟
فالنطفة فينا لا تتحرك إلا لتتوالد..
والأبيض أسود
الأسود في الأبيض
والحيطان معاول
وأنا أنت . هو . أنتم ..
هن …
أرجوك
علمني كيف أقاتل..؟

بيان الجلاد

لا حظ لك غير هذا..
قال لك الأب
لست إبني
قالت لك المدن
اهجرني
قالت لك المتاريس
لا تقربني
قالت لك المقبرة
لا زلت حيا فدعني
قال لك الجلاد
أنت ؟ أنت لي
هويتي أن أعذبك
وهويتك أن تصرخ وتبكي
…..
صفعك الجلاد السكير
قتلك
فهل يكفيني الرماد
لأمنح عينيك توهج النار..؟

بيان الشروق

لاحظ لك غير هذا فدمره
هدم وهمك تعال
إلى حيث السواعد تقاوم
مزق فكرتك الأولى
مزق
واسحب الرذاذ
عن وجهي وأشرق
لا تساوم،
وقاوم
ثم قاوم
ثم قاوم..
يناير 1987

مسودات

خراب …
(…) أليس خرابا
أن تجلس
على حصير
في موعد
غير وثير ..
قهوة سوداء ..
صفحة بيضاء ..
وحبر في صمت
والسطر في انتظار ..!!
…أليس خرابا
أن ترفع جلسة
ولا تداعبك كلمات
فتعود بالخفين
بلا شوق..
وبلا حنين
وتلاعبك الكدمات ..!! … (…)

ذكرى …
(…) سأعيد
على مسمعك
آخر مسودة
خطتها عيونك الحزينة
على شاهدة قبري
تقول ؛
سأبكيه ..
سأبكيه ..
في متواه
كي أسكر
في ذكراه … (,,,)

إناء …
(…) يشرب بي الوقت
أعياده
ينحت بي طقوسه
ويرمي بي
على حافة لياليه
فأنكسر ..
أحن إلي
كلما رمتني يد
ممهورة
بالحكايا
على ضفاف العشق
أنشرح …!!
زجاجي
يرمق بريق دمي
على ورقي
فأنشطر …
أنا الإناء
أظمأ ..
فهل يطرق بابي
مطر .. ؟(…)

ماء …

يجيئني الماء
كل ليلة
فينقر حلمي
أفتح ،
وأوصد خلفه نوافذ حروف
كي لا يمسها عسس
ولا تبوح عيون الليل
للغد
أن الماء يجيئني
فأحمل شمعداني
لأضيء أحلام البسطاء ..

وجود …

(…) عودي
أيا سليلة الوجود..
فقد اجتث القيظ كل عود ..
فضحكة الأيام خجلى،
وشهقة الضحايا
في صعود ..
والرجال
بين زق حينا
وحينا
بين عود ..
وحكايا الجدود خبت،
بين نحور ونهود ..
فعزهم أضحى فقاعات
تقاذفت ،
بين قردة وفهود ..
فجودي أيا ريح الصحو
جودي..
فلا وقت
لصهوة الوعود..
فمن قصف الرعود ..
من همس القلوب
التاريخ تألق،
لا من بريق عاد
لا من هشيم ثمود …
هذ ي براقع خوف سادت
في كل عنقود ..
وربيع الحي
دون ورد (…)

(…)أيا سليلة الريف
سودي
هشمي كل القيود ..
فلاؤك جذلى
رغم صد السدود ..
وانثري أريج أريحا ..
معدن عدن ..
وصبر صبرا..
وعرق العراق،
على كل شهودي
وسودي (…)

حلم …

كل الألوان (…)
التي جاورتني
حاورتني..
،لكني
لم أسلم لحظي
للسهو..
وقد راودتني أرداف الوقت،
تلك التي
غافلت من يحاورني..
لكني ،
آخيت أحلامي الحرى
وغلقت الستار (…)

مرحلة …

كان جدي
يعشق البستنة
في سطح بيته
تورق الفراشات..
وفي شيبه
تزدهي البسمات ..
كلما أزهرت نبتة
تغنى بها
ضد المرحلة
أو باضت يمامة
روى البيت بسملة
جدي الآن
قد رحل
وأنا الآن
… أعشق البستنة

ماء …

(…) يجيئني الماء
كل ليلة
فينقر حلمي
أفتح ،
وأوصد خلفه نوافذ حروف
كي لايمسها عسس ..
ولاتبوح عيون الليل
للغد
أن الماء يجيئني ..
فأحمل شمعداني
لأضيء أحلام البسطاء (…)

نور …

الأرض التي
تمشي علي
..لاتشبه حلمي
وليست لي يد تصفق
..للألوان التي
لا أراها
وليس لي لسان
..أرسم به رفضي
،فالأغاني التي
تطرز مشهدي
..لم أختر إيقاعها
لكن النور القادم
،من عزمي
..يرسم أفق الغد
فأنا أعمى
..أعمى
وأبصر غدي
بيدي ..(…)

لم يمهلني كي أراك
إلى روح عمر الأب وروح عمر الإبن

لم يمهلني
كي أراك
مثل كل الطغاة
لم يمهلني
كي أهدي أصابعك المتربة
كمانك المسلوب
كي أجوب
لآخر مرة
حقول حكمتك البعيده

مثل كل الطغاة
مثل كل العتاة
مثل كل الحياة
لم يمهلني
وأنا الآن عار
من ظلالك
عار من عراي
طفل تداهمني المحن
التي هزمت
من أين رحلت
وجرحك مقيم في ثناياي
وأنت
كنت جناحي صبري
كنت درسي المفتوح
كنت خندقي الاخير
كنت عمق الحكايه
والآن
من سيسند الجدار الآيل
من سيضيء للفلاحين
تفاصيل الوقت
ويوم الكنايه
مثل كل الطغاة
لم يمهلني
كي أراك
ولا أفق لانتظارك
قرب حوض النعناع
وتوت العرصة كان يوما
ملح صباي
وبني عمار عارية
من ظلالك
لمن تركت الناي
والصبار
وشجرة اللوز
لمن تركت سماي
والفأس المحروق
وتبن البيدر
لمن تركت خطاي
والزحش الأشهب
وسهرة الملحون
ويعسوب البدايه
وأنا الآن عار
من ظلالك
عار من عراي
لمن سأعيدالكمان
لمن تصلح كل الهدايا

مثل كل الطغاة
لم يمهلني
كي أراك
لم يمهلني
كي أسبق
إلى وهج عينيك
نبض النهايه

2002/02/02
حانوت لبزار- قصبة بني عمار

لم تمت …
(…) رحلت
لم تقل كلمتها الأثيرة
كانت أحلامها
أكبر من استدارة الأر ض
ورؤاها بعرض سماء
بل ، تزيد قليلا (…)

(…) هي حبر النزاهة
خبز الفصاحة
نذرت للأقاحي
بوحها
ترسم تقاسيم وجد
كسلحفاة البراري
تخطو
كفراشة تعدو
في رشق تآليل الوقت
وتجاعيد الرياء (…)

(…) هي أنثى حرة
فقأت عين جهالة
بالهدى
فتقت بالأناقة بلدا
شجر على شجر
من التقى
من صلبها ولدا (…)

(…) هي أنثى حرة
أثثت مشهدي نقاء
طهرت ناظري
من كل قذى (…)

(…) هي لم تمت
فالثرى
لم يوار الجمر
لكن ، الرمدا (…)

(…) هي لم تمت
فاسألوا
من ذاد الرشدا (…)

(…) هي لم تمت
وإن جروحها
فاقت عددا (…)

(…) هي لم تمت
لم تصالح
من داس عتقها عمدا (…)

(…) هي أمي
لم تمت
طيفها
في دمي
إن أمسى
وإن أعشى
إن راح
وإن غدا (…)

رسالة وداع إلى السيد شوينغوم

عزيزي
مزاجك شديد التقلب مثلي
لذلك كانت صداقتنا متوترة
وأحيانا عاصفة
كأي كائنين لاقتهما الصدفة
أو مواعيد مفاجئة
أعرف أنك سريع العطب
لقد أنهكتني قطع غيارك
كي أخفي فجوة كبيرة في مدني
واليوم
تماما مثلما قلت لي ذات صباح
أشياء كثيرة تأتي بلا موعد
ترحل دون اكتراث
المطر يسقط عادة في الشتاء
لكن ذلك لم يعد يحدث
حتى أنك لم تتخيل مظلتك
تتقاعد باكرا
فتخرج في كل المظاهرات
دون تمييز
لم يعد خبزك معنيا بهذا الضجيج
لم يعد لك ـ أيضا ـ ظل
في سرير فمي
ولا في مقهى يقذفنا إليه الزحام

عزيزي شوينغوم
أخيرا زار الطبيب حديقتي المبعثرة
وافترش لأزهاري كل أريحيته
لم أصدق عيني
أخيرا
أخيرا سأرميك قرب حانات مقفلة
سأطوح بكل أوهامك
سأمرغ خمرك في التراب
لم يعد ممكنا أن نمشي معا
إلى نفس الكأس
ونغني لنفس الحقول
ونقطف نفس التفاحة
ونلوك نفس العجين

عزيزي شوينغوم
أعرف أنك كائن محترم
بإمكانك
أن تغطي ثقبا رهيبا
في جدار العاج
بإمكانك ـ أيضا ـ
أن تخفي عن الحبيب
خرائب سوداء
وعن الابتسامة
صدأ يناوش القلب
بإمكانك ـ كذلك ـ
أن تغري الطبيب
بحماقات صغيره
وتشعل في طفولته نزق الذكريات
فيقول للأزرق
كن رؤياي،
كن بصري
كن سيد لوحتي الأولى
كن أنين ريشتي
وأنت .. عزيزي شوينغوم
كن ما شئت
حلما
كابوسا
كان عليك ـ فقط ـ
ألا تشعل كل هذه الحروب
في حبة رمان
وتنسى أنني طفل
والآن
لم تعد رمانتنا غامضة
لم يعد ثمة مكان للالتباس
فتدبر شؤون فوضاي

بعيدا عن دروبي
وداعا
سلا في: 15/05/2000

…رايا ت ..اا …
…لاتنحن لأحد مهما كان الأمر ضروريا فقد لاتؤاتيك الفرصة لتنتصب مرة أخرى..
. محمد الماغوط
( …) محراث رفض
ينحت خطاه أخاديد صحو
وأحلامه خطايا
كأنه حنجرة خنجر
بمضائه يحاكم تفاصيل جبن
وتقاسيم غبن
يعاتب انتظارات أفق
وانتصارات الجنون ..
يواجه كل مويجات الرحيل
إلى أقصى درجات التمسرح
إلى أبهى تسكعات الفنون (…)

(…) كأنه بستان ألم
يحتضن زهرات الشوق
ويحتضر على ضفاف العشق
في عينيه تتشابه
مطارات .. سفارات ..
رايات
كأنها مضمخة بغرق العراق
ملطخة بدم فلسطين (…)

(…) هو الراني
وكل الشعوب مرضى
بحكام
وكأنه دفء الدف
يرقص كنانيشه
على إيقاع الخسائر
يعدد سقطات الأدعياء (…)

(…) وكأنه يقول
الجوع أحب إلي
مما يدعونني إليه
فلن أخلد للصمت
فأظل جرسا معلقا
لايدق لصلاة (…)

(…) وكأنه
يخون خوفه
منتحبا يحكي
منتصبا يمضي (…)
نص الأفعال

أتيت باكرا
نطفة ندى
إذا نهضت عاصفة
أو غضبت شمس
دخلت،
رقصت بين عتبة
وباب
لعبت كثيرا وطيور الدرب
بلا ملل
دحرجنا كرة في زقاق
لم نعرف أنها تكبر
من ثلج
وأن الزقاق الصغير الدافئ
باب غابة فادحه
مزقت طبشور البداية
مسحت ألواحنا
كي ينهمر كلام بالقيود

خرجت،
لم يكن الطبشور غير أصابعنا
لينتعش قلق
لأشرب كأس المرارة
كاملا
نار
تحت
تبن
حين يختفي المعنى
أو يجن
ينشرون قميصه على سطح أنخاب

دخلت،
شمس الخارج منتشيه
في الداخل
اكتفيت بتيشورت
الهواء أغمي عليه
من ذعر تدافع كثيرون بين غرف
وشرفات
بحثوا عن مروحة وبصل وعطر
وحين عادوا فرحين برشدهم
تناثرت مزهريات
تمزقت كتب
ودخل الهواء في غيبوبه

خرجت،
كنست حجرة فتحت أخيرا للزوار
حملت قطع خشب
بعد زوال قائض
كي تكتمل فرجة يوليوز
وجيرا على كتف متعب
لتزهر أزقة طفوله
التقطت حصي ساحة
وعلبا فارغة
وبقايا بلاستيك

دخلت،
كتبت ،
طرقت ،
أجلت مواعيدي
مع طبيب الأسنان
أجرة الشهر
دورة المياه
صحف العاصمه
كي يدفق فينيق
من أنقاضنا
……
سكت الكلام الذي
ليس على عواهنه
خرف

خرجت،
كم اشتقت لمطر عاقل
في موعده
ويد تغرس حيث يقلعون
شتاء معتق إذن
فجأة تتذكر كائنات غاز
فحم الليالي البارده
كم نسينا دفء مجمر
حول جدة تغزل صوف حكايتها
كم من كرة دحرجنا
لم نعرف أنها تكبر
من ثلج
وأن الزقاق الصغير الدافئ
باب غابة فادحة
مزقت طبشور البداية
مسحت ألواحنا
كي ينهمر كلام بالقيود.

:: … خبز ظن
.اكتب بالدم وستعلم أن الدم روح ” نيتشه

(…) وكأني بك شمعة
تقول نارك
في الهشيم ..
أو نيازك
تضيء وجع رحلة
لاينطفيء…

(…) خبزك ظن
وأنت تطارد أسوار يقين،
يا ابن قصابين ..
فالطريق إلى خيمة الشعر
محفوفة بالشنق ..
فهل نحيا بغير مجاز
كما الصخر ..؟
وهل نجمل الصمت
طول الطريق
إلى الموت ..؟ (…)

(…)كأني بك السؤال
حين يصرخ
في وجه يقين
من أنت ..؟ ..
من تـكون ..؟
أفي البوح
رصيدك قائم
أم في النوح
نشيدك عائم
أيها الطين ..؟
تشكل
شلالا
للغد ،
كي تتجلى أحلى
في أسفار عصيان ..
فالعيب تكلس
حين حملنا أمس عريسا
وأدرنا كؤوس صمت ..
على عرش التاريخ ،
وجلدنا جنة رغبة ،
وحنطنا مقامات التآويل
في بلاطات هوى
تقصي الأنصار
كما الخارجين (…)

(…) فلم نعيد التاريخ
إلى ما قبل البدء ،
ونفتح جروحا
في اللغة ،
العقيدة ..
والمرآة ..؟ (…)

فهل نركن (…)
كما قطيع
نرهن عسل الجميع
في يد عصابة
في وزن ذبابة ..؟ (…)

جواب

لم يقطر بي سقف
لم تشردني سماء
لم يحلمني سحاب

من آلام الأرض
خرجت
من روحي التراب

أمشي بلا جرس
أرسم لوحة يوليوز
وغربة آب

يعرفني النسيان
يحضرني الغياب
لوني سراب
عمري رباب
إسمي كتاب
ليس لي وهم أسقيه
ليس لي قمر أرميه
ليس لهوائي باب
ليس لهوائي باب
زرهون في 24/ 12/ 03
طريق …

إلى الشاعر نور الدين بنخديجة …

(…) نحن زورقان
يعشقان
دهشة الريح (…)

(…) نحن زورقان
يغرقان
في حلم ذبيح(…)
(…) نحن زورقان
يعانقان
الفجر الكسيح (…)

(…) نحن زورقان
يشقان
هذا الخراب الفسيح (…)
(…) نحن زورقان
يخفقان
يخرقان
الدم الفسيح (…)

(…) نحن زورقان
في مفترق حريق
يفترقان
كل زورق يشقى
في طريق (…)

موعد محجوز

لو لم يكن ثمة عسس
للكلمات
لو لم تجثم شرطة
على أعناق الحروف
لو فقط لم تجلد كنايات
لو لم تقتل نايا
وأغنيات
لو أنها لم تفتش قلب الشاعر
كل صباح
بحثا عن مارق
وفي الليل
تقلب المدن غابات

لو لم تكن شيخا شغوفا
بوأد الندى
والورد
والفراشات
لو لم تكن مريدا سجانا للفكر
والنحت
والصلوات
لو- على الأقل-
لم يتسكع النموذج المر
ثملا في الأسواق
ورعا في الشاشات
لو لم يكن كل هذا الوحل يقظا
في الطرقات
لو
لو لم تخذلنا البدايات
لما ارتعبنا …
كلما مر جسد امرأة يرقص
وأشرقت فوق الأرض سحب الحب
لو لم يكن كل هذا الغبارمطرا
لالتقينا
صباح غد
على رصيف مقهى
نتبادل
النشيد
الذي
نحب
دون مظلات …

الرباط في 20/ 05/ 2001

زهرون .. اا

…. إ لى الشاعر المرحوم محمد العلالي

(…) كورق أرق أتداعى
كلماتي أقدام تسعى
في صحراء وطن ..
والمجاز يتباهى
خارج ديوان يتناهى
في شجن ..
يسارا أتوزع
لا بريد يبرد جموحي ..
لا لوحة تزين قبحي ..
ـ أقولني غضبا
وعدد صفعاتي
لا تنتهي ..
لا سعر يحددني
غير سعار استعاراتي ..
(…) فمن يؤرخ ولهي ؟ا


(…) أجاري جداري
تلك غلطتي الأدبية
أن أجذف
في الرمل سنين عددا
أهتف
يا أرض اسردي مائي
على حجر هجر
في قلعة زهرون ..اا (…)


(…) أحل خليلا
أسطورة شعر
أهتف
يا قلعة الزهر ..
يا رقعة النسيان ..
غلطتي الأبدية
أن أمشي بلا قناع
في قفراء توأمتني
بالفقر
وداخلي تتأوه زهراتك
هل أقول رحيقي ..
أم أقول حريقي
للوني المتعب القد ..
ووطني ألم يحتلني
ولا أراه
إلا في الغد ..؟ اا .. (…)


(…) وأراني طيرا
في زهرون
علا بي وجد ..
وعلالي لي فنن ..
علا بي وعد ..
وعلالي لي وطن … (…)

إلى العزيز سيزيف

خامد
على فراش القلب
بركان
أو مقبرة تصول
كالصمت
تداهم دروب المدينه

بعيد
قمر الجبل
بعيد
بعيد
وصخرة كاهلك سيزيف
ثقيلة
غامضة كرمانه
كيف كقوس قزح
ينسحب الشعر
ويكتسح السوق
أسرة الليل
حبر النهار

من خرم هذا الضباب
والذئاب تتبع
الذئاب
والباب أغلق بابه
كي ينتصر السراب
واضح كنت كالماء
بسيطا كنعل أبي
نحو براري الشوق
تزحف قدماك
وتقول الجراح للعصافير
مرحى بالريح
إذا الغبار
استوطن الكتب والعلامات
وشق الحزن صدر الفراشات
والناي مات
مات
مات
مرحى بعزلة
إذا الحنين ما عاد للأوكار
والقلوب باعت نبضها
للفتات
وقرفص لليل هامته الورد
كي تستأسد النزوات

مرارا
أبرقت غضبتك
للخراب
أعزل
وغابة إسمنت تغزو
معطف التراب
ليت ما تعلموا
كيف يدوسون حديقة قلبك
سيزيف
ليت ما تعلموا
قتل أزهار صباحك
ففاجأهم بعرائك
بالصمت دججوا قلوبهم
وتاهوا
في الحديد
تاهوا
في الصديد
تاهوا ..
فاجئهم ببرقك
ليت الورد قال
كيف من الشوك جردوه
وكيف قادوه حيا للمقابر
بأحزانك فاجئهم
بكل بحر من دمعك
واحضن صخرتك
نحو الأعلى
واصرخ بملء صمتك
مرحى بدم النخيل
وبنفسج الجراح
أبدا
لن يحصدوا غير جلدك
أبدا
لن تخسر غير قيدك
أبدا
سيزيف
أبدا

غشت 1996

…نزارية لجوء
…إلى آخر العشاق الشاعر نزار قباني في ذكراه الربيعية …

(…) لست ابن الملوح
فألوح
في متاه قصيد
بحثا عن عشق يذوب ..
فلوحي ليس محفوظا
من لعنة اللغة..(…)
(…) لست عنترة
فأداري عنت قبيلة..
أجاري عبث عشيرة ،
فأظل عبيسا في رؤاي ..(…)

(…) لست جميلا
في قفر الربع الخالي
أتيه نخيلا ،
كي أعمر البيداء
بدم القصيد..(…)
(…) لست قيسا
فأقسو على راحلتي ،
كي ترويني
بالسيف لبناي .(…)

.(…) لست كثيرا
فأنا نحيل الحيلة ..
سليب الوسيلة ..
في زمن لاعزة فيه ،
يدمي نداي ..(…)
(…) لست روميو
ترميني جولييت
بردائها الشفيف
وتنسل ،
كي تحتل سرير ليلاي..(…)

(…) ولست نزارا
تزورني نساء الأرض..
إماء السماء ،
فأكون زير نساء ..(…)
(…) فأنا شهيد
أطلب حق اللجوء
إلى خيمة تخبئني ،
كي لاأرى
ما جرى..(…)

شيق كالجحنة

كن ناسكا
إذا اقتربت
دع الكلام
عام الضجيج
على الأرض
عاد الصدى
أنصت لنار تقطر بالندى

كن ناسكا
لا تأبه للنوم
الشعراء يأتون تباعا
عازف العود والقانون
القاعة العارية
أسراب الكراسي
سفر التكوين
الصهد
الغبار
الغذاء الوعر

كن ناسكا
تأخر الطاكسي
عن موعد الخبز
قارورة الغاز نفقت في لمح
مثل شاة مرهقة
في مطبخ المهرجان تنتحر التوابل
من أي طريق سيسلك المغني
إلى ركح المساء

كن ناسكا
لا وقت لروتين البطن
هل الأحبة مطر عسل
فشبعت
كل البيوت أشرعت قلوب الفرح
حين دفق الطريق
شرق المدينة التي صارت للتو
القرية الشاردة
قصبة السكر ينهشها
جراد
لصوص
وشرطي أجلف

كن ناسكا
لن يخجل السم من قصيدتك
لن يذهب الحقد إلى حال قبره
لن يرقص الفرح
دون تفتيش ومحاضر قدت من نذالة

كن شبحا
كي يكتمل دمع الابتهاج
كن ذوبانا
التقط ورق الطريق
واضرب به أوساخ مدنك
البيوت المهجورة تزينت
أين أكياس الجير والمسامير
أي وجوه أقبلت
على فنائك
فانشرح الحزن
تضاءل اليأس في اصفرار
التلال
وأفشى القمر سر أضوائه حين
فاجأ الناي الكمان
بسؤال الوجود
ارتفع الإيقاع الرصين بالجموع
في ساحة باهتة انتصبت أضواء
تمايلت ألوان الطين أجسادا
تراشقت بالشعر ألحان
ودبت جنة في المكان

كن ناسكا
تتعقبك اللسعات
لا تتعب
لا تغضب
لا تذهب إلى سوق رأسك
بسرعة تجرع فنجان قهوتك
تكفيك حبات تين بارد
كلما انتبهت لاحتجاج بطنك
واترك اللحم القليل للزوار

كن ناسكا
كن خفيفا
لأن العبورَ صوت جراحك
لأنك وفي لسفر الغريب
لن يغفو القطار وتنسى ظلك
في مقهى مؤقت
قصبة بني عمار في 25 غشت 2004

فانوس البهاء …

إلى الشاعر محمد بنعمارة عربون محبة مع متمنياتنا لك بالشفاء والعافية ..

(…) لحظات ..
ونفترق
على حافة النشيد ..
وربما ،
نلتقي
على ضفاف القصيد ..
نؤاخي أحلام وطن
يتعثر
كما الوليد .. (…)

(…) لحظات ..
تغيرنا حين نودع
من غضب الأرض
الهزيع الأخير ..
ونوزع الفرح المرير ..
على شعب طريد ..اا (…)

(…) كلما همس الفراق
لعينيك الشريدتين
يخفق القلب
لم نأخذ صورة
للذكرى
لكن القلب رسم أغنياته
للقاء الآتي .. (…)

(…) كم جمعنا حبق الكلمات .. اا
ولفتنا حدائق عشق
بأوراق شعر ،
وانتشينا
لكن ،
ماأقسى اللقيا
على حافة الفراق .. اا (…)

(…) لحظات ..
ونمشي معا
في صحراء القلب
في كفينا ماء
يكفي المسير
إلى نهد الانتشاء
لكننا ،
لا نرتوي ..
كأننا نخاف السبيل ..
فنشقى
وربما ،
أعدنا العد
بعد وفاة الهديل ..
وفوات الصهيل .. (…)

  • كتبت قبل رحيل الشاعر النظيف محمد بنعمارة

ـ الطبعة الأولى يوليوز 2007

قد يعجبك ايضا

اترك رد