رسالة من الجمعية المغربية لحماية المال العام إلى السيد وزير الداخلية.

0 174


الى السيد :وزير الداخلية بالرباط
الموضوع :التدخل العاجل لفرض إحترام القانون والمساهمة الفعالة في تخليق الحياة العامة ومكافحة الفساد ونهب المال العام

قبل أي تعليق أنقل إليكم السيد الوزير المحترم نص المادة 64من القانون التنظيمي للجماعات المحلية رقم 14-113 والتي تنص على مايلي :”إذا ارتكب عضو من أعضاء مجلس الجماعة غير رئيسها، أفعالا مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل تضر بأخلاقيات المرفق العمومي ومصالح الجماعة قام عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه عن طريق رئيس المجلس بمراسلة المعني بالأمر للإدلاء بإيضاحات كتابية حول الأفعال المنسوبة إليه داخل أجل لا يتعدى (10) أيام ابتداء من تاريخ التوصل.
إذا ارتكب رئيس المجلس أفعالا مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، قام عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه بمراسلته قصد الإدلاء بإيضاحات كتابية حول الأفعال المنسوبة إليه، داخل أجل لا يتعدى عشرة (10) أيام ابتداء من تاريخ التوصل.
​يجوز للعامل أو من ينوب عنه، بعد التوصل بالإيضاحات الكتابية المشار إليها في الفقرتين الأولى والثانية أعلاه، حسب الحالة، أو عند عدم الإدلاء بها بعد انصرام الأجل المحدد، إحالة الأمر إلى المحكمة الإدارية وذلك لطلب عزل عضو المجلس المعني بالأمر من مجلس الجماعة أو عزل الرئيس أو نوابه من عضوية المكتب أو المجلس.
وتبت المحكمة في الطلب داخل أجل لا يتعدى شهرا من تاريخ توصلها بالإحالة.
وفي حالة الاستعجال، يمكن إحالة الأمر إلى القضاء الاستعجالي بالمحكمة الإدارية الذي يبت فيه داخل أجل 48 ساعة من تاريخ توصله بالطلب.
يترتب على إحالة الأمر إلى المحكمة الإدارية توقيف المعني بالأمر عن ممارسة مهامه إلى حين البت في طلب العزل.
لا تحول إحالة الأمر إلى المحكمة الإدارية دون المتابعات القضائية، عند الاقتضاء.”.
وهو نفس المقتضى الذي تضمنته المادة 65 من القانون التنظيمي المتعلق بمجالس العمالات والأقاليم رقم 14-112كما أن القانون التنظيمي رقم 14-113 المتعلق بالجهات يتضمن في مادته 67 نفس المقتضى ،وهي مواد متشابهة كليا في صياغتها ومضمونها
واضح من تصفح المواد القانونية المذكورة أن عامل العمالة أو الإقليم وهو الذي يمثل وزارة الداخلية له دور مهم في تخليق التدبير المجالي المرتبط بالجماعات الترابية (محلية ،إقليمية ،جهوية)
وقد كان المشرع حكيما لما ربط الأفعال او المخالفات التي يرتكبها عضو الجماعة بالإضرار بمصالح الجماعة وأخلاقيات المرفق العمومي وفق العبارة التالية “إذا ارتكب عضو من أعضاء مجلس الجماعة غير رئيسها أفعالا مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل تضر بأخلاقيات المرفق العمومي ومصالح الجماعة ….”وهو نفس الأمر حينما يتعلق الأمر برئيس الجماعة وذلك بمجرد إرتكابه افعالا مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل دون ربط ذلك بشرط تحقق الإضرار بمصالح الجماعة أو أخلاقيات المرفق العمومي لأن إتيان أفعال مخالفة للقانون حتما ستشكل إضرارا بمصالح الجماعة وأخلاقيات المرفق العمومي
والفصول المذكورة أعلاه تنظم بشكل دقيق مسطرة العزل التي يجب على العامل التقيد بها والحرص على تطبيق القانون
لكن الملاحظ أن هذه المسطرة يتم اللجوء إليها ضد البعض دون الآخر وهو مايشكل تمييزا في تطبيق مقتضيات القانون الذي يجب أن يسري على الجميع سواسية دون أي تمييز كيفما كانت مبرراته كما تؤكد على ذلك القاعدة الدستورية
وتتبعنا في الجمعية المغربية لحماية المال العام كيف أن منتخبين متورطين في قضايا الفساد ونهب المال العام والبعض منهم متابع قضائيا وصدرت ضده أحكام قضائية والبعض الآخر صدرت ضده تقارير رسمية توثق لإختلالات مالية وقانونية وتدبيرية جسيمة ورغم ذلك فإن وزارة الداخليةلم تقم بما يمليه عليها القانون ولم تحرص على تطبيق المقتضيات القانونية السالفة الذكر ،وهاهم لصوص المال العام والمفسدين عادوا بقوة رغم كل ذلك إلى دفة التسيير الترابي ومنهم من تقلد مسوؤليات مباشرة ولم يتم عزله قبل الانتخابات وصاروا يمارسون مهامهم الإعتيادية كأن شيئا لم يقع،فأية رسالة يراد تبليغها من وراء ذلك للمواطنين والمواطنات ؟
ولذلك فإننا نسائلكم السيد الوزير المحترم كمنظمة حقوقية مستقلة تلعب دور الرقابة المدنية حول ما إذا كانت وزارتكم لاترى أن التجاوزات والمخالفات الجسيمة الموثقة رسميا و المرتكبة من طرف بعض المنتخبين بمقتضى تقارير أنجزتها مصالحكم وأخرى أنجزتها مؤسسات دستورية لاتشكل مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل ؟ ألايشكل إختلاس الأموال العمومية والرشوة وإستغلال النفوذ وتزوير وثائق إدارية ورسمية وربط مصالح خاصة مع الجماعة او الاقليم او الجهة وغيرها من المخالفات الجسيمة والتي تشكل جرائم يعاقب عليها قانونيا إضرارا بمصالح الجماعة او الاقليم او الجهة وأخلاقيات المرفق العمومي ؟
وعليه فإننا نتوجه الى سيادتكم في الجمعية المغربية لحماية المال العام بهذه الرسالة المفتوحة من أجل التدخل طبقا للقانون من أجل السهر على إحترام المقتضيات القانونية التي أشرنا إليها أعلاه وذلك من أجل المساهمة الإيجابية والفعالة في تخليق الحياة العامة ومكافحة الفساد ونهب المال العام وربط المسوؤلية بالمحاسبة
إن الظروف الإقتصادية والإجتماعية التي تمر منها بلادنا والسياق الوطني يفرض عليكم قبل أي وقت مضى أن تساهموا من جانبكم في إعادة الإعتبار للعمل الترابي وتعزيز الثقة في المؤسسات وبعث الأمل في المستقبل والتصدي لكل الممارسات المشينة والمضرة بالمرفق العمومي وأخلاقياته ووظيفته لأن هناك من يريد تحويله إلى وسيلة للإغتناء غير المشروع ضدا على الدستور والقانون
وتقبلوا فائق التقدير والإحترام
محمد الغلوسي : رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام

قد يعجبك ايضا

اترك رد