رشيد حموني: البرنامج الحكومي لم يكن في مستوى الطموح، ومن موقعنا الطبيعي والمبدئي في المعارضة الوطنية الديمقراطية البناءة والمسؤولة سنصوت برفض هذا البرنامج

0 77
مداخلة السيد النائب رشيد حموني
رئيس فريق التقدم والاشتراكية في مناقشة البرنامج الحكومي
*****
الأربعاء 13 أكتوبر 2021

السيد الرئيس؛

السيد رئيس الحكومة؛

السيدات الوزيرات، السادة الوزراء؛

السيدات والسادة النواب المحترمون؛

أتشرف اليوم بأن أقدم أمامكم، في هذه المحطة الدستورية الهامة واللحظة السياسية المتميزة، وجهة نظر فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب في البرنامج الحكومي الذي عرضه أمامنا أول أمس رئيس الحكومة السادسة والعشرين في تاريخ المغرب المستقل.

ويطيب لي في البدء، أن أعرب عن تهانئي لكم، السيد رئيس مجلس النواب، ولعضوات وأعضاء المكتب ورؤساء اللجان، على ثقة أعضاء المجلس فيكم، وأن أهنئكم السيد رئيس الحكومة، على الثقة التي وضعها فيكم جلالة الملك محمد السادس، بتعيينكم على رأس الحكومة. ونفس الشعور أنقله إلى زميلاتي النائبات وزملائي النواب، وكذا للسيدات والسادة الوزراء.

وأود أن أثني على تركيبة الحكومة، وخاصة على تمثيلية النساء والشباب فيها، وهو اختيار كان دوما من الخيارات الثابتة لحزب التقدم والاشتراكية أملا في أن يتعزز هذا المنحى في اتجاه المناصفة في مختلف المؤسسات التمثيلية والتنفيذية ومراكز القرار العمومي بالخصوص.

وإعمالا لمبدأ الوضوح السياسي والصراحة والصدق مع الرأي العام، أعيد التأكيد، السيد رئيس الحكومة، على أن حزبنا، حزب التقدم والاشتراكية، اختار مباشرة بعد الإعلان عن نتائج انتخابات 8 شتنبر تموقعه في المعارضة.

فإننا فخورون بأن نمارس معارضة بناءة، تقدمية، ديمقراطية، اجتماعية، اقتراحية أساسها استقلالية قرارنا الحزبي. وكونوا على يقين، السيد رئيس الحكومة، بأننا سنكون معارضين حيث ينبغي، للسياسات التي تكون نكوصية، غير عادلة وغير منصفة وتنقض الوعود التي رفعتم سقفها في برامجكم الحزبية، بنفس القدر الذي سنساند فيه السياسات والتدابير التي تتوجه إلى ترسيخ مسارنا الديمقراطي بكل مفاعيله الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية.

السيد الرئيس؛

السيد رئيس الحكومة؛

جرت الانتخابات التي عبدت لكم الطريق إلى رئاسة الحكومة في سياق وطني ودولي خاص ميزته جائحة كورونا وانعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية. وإننا إذ نجدد فخرنا في حزب التقدم والاشتراكية على قدرة بلادنا على تنظيم كل الاستحقاقات الانتخابية في ظرف وجيز، وكذا على تجديد المؤسسات المنتخبة في ظروف غير عادية، احتراما للدستور وعربونا على نضج وفعالية ونجاعة منظومتنا السياسية والمؤسساتية والإدارية والحزبية.

ودون الإطالة في الحديث عما اتسمت به هذه الانتخابات من ممارسات مسيئة أحيانا لديمقراطيتنا، ولا تنسجم مع مسار بلادنا، فإنه لا بد أن نعيد استنكارنا للاستعمال المريب للمال في شراء الأصوات، وإفشال أجواء التنافس الشريف. وسيكون علينا استخلاص الدروس من ممارسات بعض الأحزاب، وقطاع واسع من المرشحين الذين يسيئون بهذه السلوكيات لمسارنا الديمقراطي، وللوطن، وللأحزاب السياسية نفسها، وللمسار السياسي ببلادنا.

لست هنا لأعطي الدروس في هذا المكان، ولكن علينا جميعا أن نفكر جيدا في مخاطر استعمال المال السياسي الفاسد على المؤسسات وعلى صورة بلادنا.

السيد الرئيس؛

السيد رئيس الحكومة؛

الزميلات والزملاء؛

في صلب مجموع الأوراش والسياسات التي نحن مقبلون عليها، ينبغي أن تظل قضية وحدتنا الترابية في صدارة اهتماماتنا ومرافعاتنا. وإذا كان من حقنا أن نطمئن إلى المنجز في هذا الملف من تكريس واعتراف بشرعية حقوقنا الثابتة وتثبيت سيادتنا، فإن المناسبة تقتضي أن نجدد الإعراب عن الامتنان لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي يدبر هذا الملف على النحو الذي يجعلنا نطمئن إلى الحسم الديبلوماسي النهائي لهذا الملف بعد حسمه في الميدان، فإلى جلالته تحية إجلال وإكبار، وإلى القوات المسلحة كل التحية والتقدير وهي ترابط مدافعة عن حوزة التراب الوطني.

السيد رئيس الحكومة؛

وما نسجله بإيجاب، أن البرنامج الحكومي بقي وفيا لمرجعية التوجيهات الملكية السامية ولمخرجات النموذج التنموي الجديد، وللدولة الاجتماعية، وليس لنا في ذلك أدنى حرج باعتبار مرجعية التقدم والاشتراكية، ومنذ نشأته، تقوم على الانتصار للدولة الاجتماعية، كما أن النموذج التنموي الجديد، هو ملك لجميع المغاربة وساهمنا فيه بكل مسؤولية وجدية، وإننا نفتخر بمساهمة حزبنا، حزب التقدم والاشتراكية، في إغناء محتواه.

السيد الرئيس؛

السيد رئيس الحكومة؛

دعونا نعود إلى محتوى برنامجكم الحكومي، ودعونا نسمي الأشياء بمسمياتها ونتفق سياسيا ومفاهيميا على أن حكومتكم هي حكومة يمين وسط، باختيارات أو إعلانات اجتماعية، وهذا أمر مهم. ولكن تقدير عملكم سيرتبط بالنتائج وبمدى الوفاء بوعودكم التي رفعتم سقفها، بوضع برنامجكم تحت عنوان “الدولة الاجتماعية” وإن كنا في التقدم والاشتراكية نستعمل مفهوم “دولة الرعاية الاجتماعية”. L’Etat providence.

لقد دفعت جائحة كوفيد 19 الدول والحكومات الى إعادة النظر في الأولويات التي باتت في العديد من البلدان، ومنها المغرب، تتصدرها الصحة. وإذا كنا في بلادنا بفضل تبصر وحرص جلالة الملك، قد نجحنا في ربح رهان السيادة فيما يتعلق باللقاحات ووسائل الوقاية من الوباء، فإنه ينبغي البناء على هذا المنجز من أجل إنجاح عملية تعميم التغطية الصحية والاجتماعية، وهوما يتطلب بالتأكيد تحولا في حكامة القطاع وفي تقدير جهود الموارد البشرية العاملة في القطاع وإعادة النظر على نحو جذري في منظومة أجور موظفي الصحة بتحسينها بشكل كبير، وعدالة مجالية في توزيع الخدمات والمرافق العمومية الصحية من خلال تمكين الفئات الهشة من خدمات صحية ذات جودة، وبتوطين المرافق العمومية الصحية المتطورة في المجالات والأقاليم النائية والجبلية، الخدمة الوطنية.

السيد الرئيس؛

السيد رئيس الحكومة؛

ما من أمة نجحت وولجت نادي الدول المتقدمة المزدهرة، وما من دولة راعية تستحق هذا الاسم، إلا إذا وضعت التعليم في صلب اهتماماتها. وإننا إذ نسجل المكانة التي أعطاها البرنامج الحكومي لقضية التعليم، فإننا نعيد التأكيد في حزب التقدم والاشتراكية على ضرورة العودة الى المبادئ المؤسسة لنظامنا التعليمي كما كانت تطالب به الأحزاب الوطنية الديمقراطية.

ويتعلق الأمر بمبادئ التعميم والتوحيد، ونضيف إليها اليوم التجويد والإنصاف ودمقرطة الولوج إلى المدرسة العمومية والتي يجب أن يعاد إليها الاعتبار وتستعيد مكانتها الاجتماعية وحرمتها. وأن يعاد إليها دورها في بناء الشخصية وغرس قيم الوطنية والانفتاح والعقلانية والتحديث. وان يكون التعليم وسيلة بناء الفقراء وسبيلهم إلى الرقي الاجتماعي وإلى الولوج إلى الشغل الضامن للكرامة.

كما أن البرنامج الحكومي لم يتطرق نهائيا إلى التعليم الخصوصي الذي يشكل حوالي 15 % ضمن منظومة التربية والتكوين الوطنية، والذي يجب أن يخضع لمراجعات قانونية وتنظيمية في اتجاه ضبطه ومسايرته لورش التربية والتكوين الوطني.

السيد رئيس الحكومة؛

خلال ثلاث ولايات حكومية، كنتم في الموقع الذي جعلكم تتعرفون على مفاصل قطاع الفلاحة وأدق تفاصيله ومؤهلاته وإكراهاته. وإننا إذ نثمن ما تحقق في هذا القطاع من عصرنة ودعم عمومي، بوأ فلاحتنا مكانة دولية رائدة، ويسر اكتفاءنا الذاتي من الأغلبية الساحقة من المنتوجات وجعل القطاع مصدرا للعملة الصعبة وساهم في جلب تقدير لاقتصادنا الوطني، فإننا نعتبر أن الوقت قد حان للقطع مع اختزال قضايا العالم القروي في الفلاحة وتطويرها. وهكذا ينبغي البناء على التراكم الإيجابي المحقق في القطاع لإطلاق ديناميات جديدة في العالم القروي بتثمين منتوجاته والتركيز أكثر على صغار الفلاحين واليد العاملة الفلاحية، وتوفير الخدمات الجديدة والتجهيزات الأساسية التي تتطلبها بنسبة متعددة المداخل، تجعل العالم القروي فضاء جذب وإعادة الاعتبار للأرض كمصدر خيرات وثروات وعيش، وليس ملجأ لمن يريد تملك السكن الإضافي الثالث والرابع، فالأرض هي للإنتاج وليس للترفيه.

السيد رئيس الحكومة؛

نسائلكم بصدق، ومن باب المسؤولية الوطنية، التي تفرضها علينا مهمتنا النيابية، أن توضحوا لنا كيف ستحققون إحداث مليون منصب شغل، أي بمعدل 200 ألف منصب شغل خلال كل سنة على الأقل، وفي نفس الوقت تتوقعون وتيرة نمو في 4 % سنويا، ونستنتج من هذه المعادلة أن كل “نقطة نمو” ستسمح لنا بخلق 50 ألف منصب شغل، علما أن الاقتصاد الوطني لم يتجاوز في أحسن الحالات إحداث 35 ألف منصب شغل عن كل نقطة نمو، علما أن هذه النسبة تقهقرت إلى ما دون 20 ألف منصب شغل خلال السنوات الأخيرة، والأمر هنا يتعلق بمناصب شغل لائق وليست الموسمية والهشة.

السيد رئيس الحكومة؛

تفاجأنا بغياب رؤية برنامجكم الحكومي للمقاصة، في سياق دولي خاص يتسم بارتفاع ثمن الغاز والبترول، وهنا نسائلكم عن الإجراءات التي تنوون اتخاذها حالا لمواجهة آثار الزيادة في أسعار البترول والمواد الأولوية والأساسية وانعكاس ذلك على المستهلك المغربي وعلى الاقتصاد الوطني. وهنا الحكومة ممتحنة، هل ستتضامن كجهاز متجانس ومتماسك لاتخاذ هذا الإجراء أم أنها ستترك المواطن يواجه مصيره إلى حين.

كما نسجل إغفال برنامجكم الحكومي بشكل نهائي لصندوق التقاعد كمكون أساسي لبلورة ورش الحماية الاجتماعية. ونفس الأمر بالنسبة للمديونية التي بلغت ما يزيد 350 مليار درهم.

وبخصوص الإجراءات التي تهم الاستراتيجيات والمخططات القطاعية، كنا ننتظر منكم السيد رئيس الحكومة، الإعلان على إجراء تقييم موضوعي وشامل لكل المخططات التي استنفذت مداها، فقطاع السياحة مثلا من القطاعات التي يمكن التعويل عليها في مجال الاستثمار والتي تساهم بما يزيد عن 10 % في الناتج الداخلي الخام. مع الأسف لم تحظى بأولوية في برنامجكم الحكومي. علما أنها كانت من أكثر القطاعات تضررا من جائحة كورونا.

كما سجلنا غيابا كليا لقضايا مغاربة العالم التي يجب على حكومتكم أن توليها عناية خاصة وأن تعمل على إشراكها سياسيا.

السيد رئيس الحكومة؛

ورد في برنامج حكومتكم التزامات عامة وعمومية ولم يجيب عن كيفيات بلورة مضامين دستور 2011 وعن كيفيات رد الاعتبار للمؤسسات الوطنية وللأحزاب السياسية ولباقي المؤسسات، ولم تتحدثون عن محاربة الريع والفساد التي تستنزف ميزانية الدولة، وعن ريع المقالع وأعالي البحار وغيرها.

وكيف ستتعاملون مع موضوع الحريات ومع حرية الرأي والتعبير ومع حرية الصحافة والإعلام. وهي مواضيع لم تكن أبدا من اهتمامات بعض أحزاب الأغلبية الحكومية. وما ذا أنتم فاعلون لإحداث أجواء الثقة من خلال إطلاق معتقلي الحراكات الاجتماعية بكل من الحسيمة وجرادة وغيرها من المناطق، وكذا الصحافيين.

وندعوكم بالمناسبة، إلى الكف عن الاستغلال السياسي للأمازيغية وتوظيفها في الحملات. الأمازيغية ملك لجميع المغاربة وهي ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم.

السيد الرئيس؛

السيد رئيس الحكومة؛

الزميلات والزملاء؛

كانت تلكم بعض الملاحظات بشأن البرنامج الحكومي الذي تقدم به رئيس الحكومة، علما بأننا ننتظر مناسبات مناقشة مشاريع قوانين المالية السنوية، التي نتوقع أن تكون مرقمة ومشفوعة بمصادر التمويل.

ويظل الأساسي هو مدى قدرة الحكومة على الوفاء على الأقل بما وعدت به، ومدى قدرتها كذلك على إعمال الشعارات التي رفعتها أحزاب الأغلبية خلال الحملة الانتخابية، وخاصة فيما يتعلق بمحاربة الريع والفساد والزبونية، واعتماد سياسة القرب والإشراك، وخاصة إشراك المعارضة البرلمانية في القضايا الكبرى والحيوية للبلاد.

ونأمل ألا تظل شعارات هذه الأحزاب حبرا على ورق أو تتحول إلى تصالح وتعايش مع الريع والفساد والاغتناء غير المشروع، علما أن سؤالين جوهريين يظلان مطروحين ويتعلقان بمدى وقع الإنفاق العمومي على حياة المواطنات والمواطنين، وعن مدى حكامة هذا الإنفاق والفوارق التي يعمقها عوض أن ينتج العدالة والتماسك الاجتماعي.

لقد وعدتم بالتغيير، وقلتم إنكم البديل للسياسات المحبطة التي نفذتها الحكومة السابقة. وعليكم أن تدركوا أن إخلالكم لهذا الوعد سيكون ثمنه باهظا على بلادنا، وسيولد الاحتقان وسيهز الثقة في النخب، وفي المؤسسات وفي السياسة وفي الأحزاب، مما سيكون سببا في العزوف وهو ما لا نريده ولا نتمناه.

لهذه الاعتبارات، ولئن كنا لا نجد في برنامجكم ما يستحق تأييدنا، فإننا نتمنى لكم النجاح، لأن نجاحكم هو نجاح للمغرب وللديمقراطية وللتقدم، ستكونون ممتحنين، السيد رئيس الحكومة، خلال المائة يوم الأولى من توليكم تدبير الشأن الحكومي، لأن المواطنات والمواطنين يتطلعون إلى أولى الإجراءات الحاسمة التي ستتخذونها. وسيلي ذلك، الميزانية التي ستقترحونها. والأساسي هو أن نرى حرف “السين” و “سوف” بتحويل الوعود إلى تدابير وسياسات.

هذه وجهة نظرنا، ورأينا كمعارضة تقدمية، اجتماعية، مواطنة، منحازة إلى الشغيلة والنخب المتنورة والمهمشين والفقراء وكافة الفئات الاجتماعية التي جرى تفقيرها بعد أن كانت عماد المجتمع.

ولهذه الاعتبارات، ومن موقعنا الطبيعي والمبدئي في المعارضة سنصوت برفض هذا البرنامج.

قد يعجبك ايضا

اترك رد