سماسرة الانتخابات يسيئون للوطن والمواطنين

0 6٬000

أحمد غرض: صحفي بجريدة بيان مراكش

المغرب على أبواب الاستحقاقات المهنية ، الجماعية ، الجهوية والبرلمانية . هذه المحطة التي يريدها الكل لتكون فرصة للتغيير والقطع مع كل أشكال الفساد التي نخرت الاقتصاد الوطني وبالتالي جعلت المواطن يشكك في كل مبادرة تروم النهوض بأوضاعه الإجتماعية والاقتصادية ،الشيئ الذي سينعكس لا محالة على نسبة المشاركة في الاستحقاقات المقبلة ( إن لم تتدارك الجهات المعنية هذه الأمور…) . هذا البؤس الذي وصل إليه المشهد السياسي تتحمل فيه الأحزاب السياسية مسؤولية تاريخية كبرى ،لأنها لأسباب داتية وموضوعية لم تقم بأدوار الدستورية علما أنها تتلقى دعما ماليا مهما مقابل تأطيرها المواطنات والمواطنين باستمرار وليس موسميا . هذه الأخيرة لا تتحمل مسؤولية التأطير فقط بل من المفروض أن تتصدى لكل أشكال الفساد التي تمس بمصداقية ونزاهة الانتخابات وبالتالي تبخيس كل المجهودات المبذولة من طرف الدولة المغربية سواء على المستوى التشريعي أو على مستوى تخليق المؤسسات من خلال سن تشريعات ووضع قوانين قصد تحصين هذه الأخيرة . لكن مع الأسف الشديد لا هذه التشريعات ولا هذه القوانين كانت كافية لردع سماسرة الانتخابات ومرتزقتها بالإضافة إلى كائنات انتخابية غريبة وعجيبة ! السماسرة و المرتزقة لا تسيئ للمسألة الديمقراطية فحسب بل تسيئ إلى الوطن والمواطنين وتريد العودة بنا إلى الأزمنة البائدة متجاهلة الأشواط التي قطعتها المملكة في مجالات عدة إن على مستوى الحريات وحقوق الإنسان ( العدالة الانتقالية : هيأة الإنصاف والمصالحة التي كان فيها المغرب رائدا على المستوى القاري ) أو على المستوى الاقتصادي في جمع المجالات! هذه الكائنات تهدد كذلك الاستقرار السياسي لأنها بهكذا سلوك تدفع الشباب نحو العزوف السياسي وبالتالي عدم المشاركة والمساهمة في الاستحقاقات المقبلة بالشكل المطلوب . هذه ال”عصابات ” تسيئ إلى الوطن والمواطنين من حيث تدري ولا تدري لأنها عن سبق إصرار وترصد تريد أن تجعل من هذه الاستحقاقات سوقا للنخاسة تبيع وتشتري في الدمم، والغريب في الأمر أن هذه السلوكات تمارس على تراب إحدى أكبر المقاطعات على المستوى الوطني، ومن المقاطعات التي تضم أحسن النخب، وعلى ذكر النخب فهذه الأخيرة بتقديم استقالتها فإنها تركت الساحة فارغة ناسية أو متناسية بأن الطبيعة تخشى الفراغ، ومنه أناشد النخب أن تنسى كل الخلافات الضيقة والتناقضات الثانوية، وتتجه إلى المستقبل لقطع الطريق على الطفيليات والسماسرة إنها فرصتكم والفرصة لا تعوض ، ويبقى سكوت الأحزاب السياسية على هذه المشاهد المشينة من بين الأمور التي شجعت السماسرة و المرتزقة على التمادي في سلوكاتها التي ستضر لا محالة بهذه المحطة التي تعقد عليها الدولة آمالا كثيرة، وعبرها ومن خلالها سنتمكن دولة وشعبا من مواجهة كل التحديات .

وعلى الرغم من كل ما سبق فإنا على يقين بأن الجهات المسؤولة لن تبقى مكتوفة الأيدي ولن تبقى تتفرج على هكذا عبث ، لان هذه الاستحقاقات محطة مفصلية وفارقة ولا يجب التسامح مع من يريد الذهاب بالوطن إلى المجهول، والامل معقود على شريفات وشرفاء هذا الوطن الحبيب.

قد يعجبك ايضا

اترك رد