عيد الشغل 2021 مع وقف الإحتفال .

0 11٬274

عزيز اتشيكيطو صحفي بجريدة بيان مراكش


تغيب الاحتفالية بعيد الشغل عن ساحات و كبرى شوارع مدن المملكة ، على غرار بلدان عالمية عدة ، بفعل التدابير الاحترازية للتصدي لتفشي جائحة كورونا التي لم تتوقف بعد عن حصد الأخضر و اليابس سواء على مستوى الأرواح أو الرفع من عدد الإصابات ، و في ظل ظهور الطفرات الجديدة لهذا الفيروس .
و كان عاديا أن تتحول هذه الفضاءات في الفاتح من ماي منذ عقود ، إلى منصات للخطب و مسيرات عمالية ترفع فيها مطالب الطبقة الشغيلة من خلال شعارات ولافتات تختزل الآمال في مناخ سليم للعمل يفضي إلى تحقيق الكرامة و العدالة الاجتماعية ، خاصة لفائدة الطبقة العاملة .
و اعتبرت طريقة احتفالات فاتح ماي للعام الماضي مبعثا للإحباط بالنسبة لهذه الطبقة في ظل غياب المسيرات العمالية و المهرجانات الخطابية بفعل حالة الطوارئ التي قررتها السلطات العمومية ، مما حرم النقابات العمالية من تقييم حصيلة التدبير الحكومي للقطاع العام والقطاعات المهنية على وجه الخصوص .
لكن هذا لم يمنع من الاستعانة بالوسائط الاجتماعية للتواصل بين الشغيلة و المؤسسات النقابية التي تمثلها من جهة ، و بين هذه النقابات و المؤسسات الحكومية من جهة ثانية ، باعتبارها الوسيلة المتاحة لإبلاغ صوت تلك الفئة من المجتمع في هذه الظرفية الصحية الاستثنائية . فعمدت الهيئات العمالية الأكثر تمثيلية ، في عيد العمال الافتراضي ، إلى بث كلماتها و مطالبها عن بعد ، إلى جانب مجموعة من الأنشطة و البرامج الإلكترونية المختلفة ، إحياء لذكرى دون تجمعات عمالية .
أما طريقة الاحتفال بعيد الشغل سوف تكون هذه السنة نسخة كربونية من طريقة تخليده السنة الماضية ، بعد إعلان الحكومة يوم الثلاثاء الماضي 27 أبريل عن قرار منع جميع الاحتفالات الميدانية ، ذات الصلة بالعيد السنوي للعمال يوم فاتح ماي 2021 ، تفاديا لكل ما من شأنه خرق حالة الطوارئ الصحية .
حيث أوضح بلاغ للحكومة أنه “في سياق تسجيل بعض الدعوات لتنظيم احتفالات فاتح ماي بشكل حضوري بالشارع العام ، وفي إطار الحرص على تنزيل التدابير الوقائية المتخذة للحفاظ على صحة المواطنات والمواطنين ، وأخذا بعين الاعتبار تطور الوضعية الوبائية بالمملكة خاصة المخاطر التي قد تشكلها على مستوى التجمعات بالفضاءات العامة ، تعلن الحكومة أنه قد تقرر منع جميع الاحتفالات الميدانية ذات الصلة بالعيد السنوي للعمال يوم فاتح ماي 2021 ، تفاديا لكل ما من شأنه خرق حالة الطوارئ الصحية .
و ترى مركزيات نقابية أن الجائحة التي أثرت على الحياة في مختلف مناحيها ولا زالت ، و من الطبيعي أن تمنع الاحتفال بفاتح ماي الذي يظل المتنفس التعبيري للطبقة العاملة .
و تخيم على الاحتفال بفاتح ماي 2021 الآمال التي فتحها تعميم الحماية الاجتماعية حيث كان صاحب الجلالة الملك محمد السادس قد ترأس بالقصر الملكي بفاس ، يوم 14 أبريل الجاري حفل إطلاق تنزيل مشروع تعميم الحماية الاجتماعية وتوقيع الاتفاقيات الأولى المتعلقة به .
و يستفيد من هذا الورش الملكي ، في مرحلة أولى ، الفلاحون و حرفيو و مهنيو الصناعة التقليدية و التجار، و المهنيون و مقدمو الخدمات المستقلون ، الخاضعون لنظام المساهمة المهنية الموحدة و لنظام المقاول الذاتي أو لنظام المحاسبة ، ليشمل في مرحلة ثانية فئات أخرى ، في أفق التعميم الفعلي للحماية الاجتماعية لفائدة كل المغاربة .
هذا و بعد عيد العمال ذو جذور منبثقة من نقابات أمريكية نشطت خلال القرن ال19 ، حيث انطلق نضالها في عام 1884 ليتواصل سنتين قبل انتزاع العمال حقهم في العمل لثماني ساعات يوميا .
و كانت الحركة النضالية قد انطلقت في الأول من ماي ليصبح يوما عالميا لتخليد ذكرى عيد العمال. وقد تم اختيار ذلك ، رسميا ، بعد انعقاد المؤتمر الاشتراكي الدولي في باريس في يوليوز خلال سنة 1889 .

قد يعجبك ايضا

اترك رد