فاتح ماي مرة أخرى إفتراضيا …!

0 9٬345

عزيز اتشيكيطو صحفي بجريدة بيان مراكش


على الرغم من أنه عيد، فإن الطبقة العاملة بصفة عامة غاضبة جدا من الأجواء التي فرضتها إجبارا السيدة “كورونا” إفتراضيا …!
المقرات مغلقة ولن تكون هناك حركة غير عادية ، كما اعتاد المناضلون …!
لا شوارع تسمع شعاراتها ولا تنديداتها ولا مطالبها ، و يكون للصمت لها عنوانا …!
لن تجد شاحنات أمام المنصة الرئيسية للاحتفال تقوم بإنزال عمال أتوا بهم من بعيد ليصطفوا أمامها …!
لن تجد أصحاب المايكروفونات يبرزون عضلاتهم الوهمية بتلاوة مداخلاتهم المطاطية …!
لا دونكيشوتيات لأصحاب السيجار الكوبي و موائد الكافيار لتمرير سهام رسائلهم الخفية قبل العلنية للحكومة و المنخرطين و المنافسين ، و لتتهافت عليها وسائل الإعلام كحدث بساعة ساكنة لا حركة لها …!
لن تجد حشود ليرفعوا أمامها أصابع النصر ، و هم دوما إعتادوا النصر على شئ خفي يعرفونه هم فقط ، و على من انتصر هؤلاء ياترى …!
لا كاميرات و لا هواتف ذكية تجهز إستعدادا لتوثيق زمجرات تصريحاتهم بانتصارات لا واقع لها …!
لن تجدهم ليرفعوا الإيقاع و ينادوا بالتصعيد مع وقف التنفيذ ، كما اعتادوا دائما منددين بالحكومة ، مطالبين بتحقيق ملفاتهم المطلبية القديمة قبل الجديدة …!
لا مسيرات ولا قيادات بهلوانية ولا مكبرات صوت ولا لافتات ولا رايات ولا أتباع بسترات مختلف لونها …!
لن تجد حاملوا اللافتات أمام المنصة حتى نهاية خطاباتهم الرنانة المختارة كلماتها بعناية ، و التي قد لا يفهموا معناها ولا تأويلها ولا يحللوا دلالاتها ولا يستوعبوا خلفياتها …!
لا أغاني حماسية ولا شعارات رهيبة تزلزل المكان بتأثير مكبرات الصوت فقط ، و التي لا تضيف ولا تنقص من واقع العامل شئ يذكر …!
لن يحتاجوا أن يوضع بجانبهم و أمامهم الورود ، و رهن إشارة أتباعهم قنينات الماء التي تصنعها ” الباطرونا” ليكسروا بها حرارة يومهم الملتهبة …!
لا صور لهم على الجرائد ولا على المواقع الإلكترونية ولا على منصات مواقع التواصل الاجتماعي ، و هم يلوحوا بأيديهم أمام الميكروفونات ، و أفواههم مفتوحة و أسنان متسخة ببقايا الكافيار …!
لن تجد أصحاب القبعات و الهندام الخاص لهذا اليوم العظيم ، و الذي تغيب عنه قسرا ربطات العنق ولا أصحاب الكوفية …!
و لهذا و ذاك و لتجاوز الإحتقان سوف تجدهم يعلنون أن المسألة مسألة مبدأ ، و أن الاحتفال لا مفر منه …!
لكن المنصات و الساحات و الشوارع ستختلف أماكنها ، و بدل الساحات و الشوارع سوف يتم الاحتفال على منصات مواقع التواصل الاجتماعي إفتراضيا …!
و لذلك أصدروا أوامرهم عبر لجانهم المشرفة على الاحتفالات بما يلي …!
إستصدار دليل الاحتفال في الفضاءات الإفتراضية …!
تعيين التوقيت المناسب للاحتفال و الموحد زمنيا و موزع مكانيا إفتراضيا …!
تعميم الكلمة التوجيهية و النداء و الدعوة للتواجد أمام الهواتف الذكية و الحواسيب ، صباح الفاتح من ماي على مجموعات الواتساب و الفايسبوك …!
تعميم اللافتات و الملصقات الرقمية ، عوض الشعارات المكتوبة على الثوب و الملصقات الورقية عبر صناديق البريد الالكترونية …!
إمداد الفروع بفيديوهات تتضمن مقتطفات من خطاباتهم العنترية للسنوات الماضية ، ليكون تحضيرا رقميا واستهلالا للاحتفال الفريد من نوعه للعام الثاني على التوالي …!
يحثون المناضلون على مشاركة الملصقات و النداءات على جدرانهم الفايسبوكية ، مع نسخ شعار نقاباتهم على بروفايلاتهم الشخصية ….!
يكلفون لجنة الإعلام بتوثيق مشاركة الفروع في الاحتفال ، عبر إحصاء المناضلين المنضبطين لهذه الخطوة النضالية …!
يتأكدون من بث خطابهم و إحصاء عدد المشاركات و الجيمات و المشاهدات من الحساب الرسمي للنقاباتهم …!
ينبهون المشاركين في الاحتفال و المتابعين بعدم التحول لحساب نقابة أخرى …!
يعينون لجنة لرفع الشعارات عبر تدويناتها و في التعاليق بربع ساعة قبل خطابهم …!
يشرفون على لجنة لتنبيه الحسابات التي قد يكون أصحابها مازالوا نياما ، ليكونوا في الموعد …!
و لهذا و ذاك سوف يفترضون التعليقات في حساب النقابة بمثابة لوائح حضور لعدد المشاركين ، و لمعرفة حجم كل نقابة …!
و أخيرا التأكيد على أن النقابة سوف توضع على المحك ، لأن الاحتفال الإلكتروني هو بمثابة “شونطاج” يعرف به منخرطوها ، من خلال عدد الجيمات و المشاركات و التعليقات لدى كل من يهمهم الأمر …!

قد يعجبك ايضا

اترك رد