فعاليات مخيم برنامج التسامح بمراكش

0 326

 

عبد الرزاق القاروني

 بشراكة مع الرابطة المحمدية للعلماء، وصندوق الأمم المتحدة الإنمائي، وبدعم من سفارة النرويج بالرباط، نظمت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، خلال الفترة الممتدة ما بين 04 و08 دجنبر 2022 بمراكش، الدورة الثانية من المخيم التربوي الخريفي “مخيم المواطنة”.

 وقد شارك في هذا المخيم 44 تلميذة وتلميذ، و12 منسقة ومنسق للحياة المدرسية من مختلف الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، على صعيد الوطن، بتأطير من فريق مركزي من الوزارة، يتكون من كل من عبد الرحيم العيادي، رئيس مصلحة تنظيم الفضاءات المكانية والزمانية للمؤسسات، والمنسق الإداري، وخديجة بوغطاس، المنسقة المالية للبرنامج، وفاطمة القرش، وزهور الحافيظي، إطارتين بمديرية الحياة المدرسية.

 ويأتي تنظيم هذا المخيم، تنزيلا لمقتضيات القانون الإطار رقم 51.17، المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي ببلادنا، وخاصة المشروع رقم 10 حول الارتقاء بالحياة المدرسية، الذي يروم، في هدفه الرابع، تعزيز قيم المواطنة والسلوك المدني والتنمية المستدامة، وكذا تنفيذا لبرنامج العمل السنوي لبرنامج دعم تعزيز التسامح والسلوك المدني والمواطنة والوقاية من السلوكيات المشينة بالوسط المدرسي “APT2C“.

 ويهدف هذا المخيم إلى مساعدة التلميذات والتلاميذ المشاركين على تنمية قدراتهم الفكرية والجسمية والروحية، وتنمية مهاراتهم التربوية والثقافية والاجتماعية، وتدريبهم على القيادة والاعتماد على النفس، وتهيئهم للعب دور المؤثرين تجاه زملائهم، في إطار الحياة المدرسية، بصفة خاصة، والمحيط الاجتماعي، بصفة عامة.

 وفي كلمته التوجيهية، بهذه المناسبة، أوضح عزيز نحية، المدير الوطني للبرنامج، ومدير التعاون والارتقاء بالتعليم المدرسي الخصوصي، المكلف بالحياة المدرسية بالوزارة، أن تنظيم هذا المخيم يندرج في إطار البرنامج، الذي انطلق سنة 2018، ويستمر لسنتين إضافيتين، بعد أن كان مبرمجا أن ينتهي سنة 2024، مشيرا أن هذا البرنامج يروم تحقيق مطمح أساسي يتمثل في تعزيز مدرسة المواطنة بالمملكة المغربية، ومؤكدا أن وراء النجاح الذي حققه البرنامج نجد انخراط الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، بمختلف المكونات والبنيات التابعة لها، على صعيد الوطن.

 وأضاف أن محطة مخيم المواطنة تعتبر أساسية، لكونها تساهم في خلق شبكة من التلميذات والتلاميذ، الذين سيحملون مشعل ترسيخ المواطنة داخل المجتمع المغربي، وتعزيز العيش المشترك، معتبرا إياهم سفراء للمواطنة، وداعيا إياهم ليكونوا مواطنات ومواطنين للمستقبل، متشبعين بالمواطنة الحقة، المبنية على الواجب والحق والالتزام، والتي ينبغي أن تكون سلوكا يوميا في حياتنا.

 ثم دعا التلميذات والتلاميذ ليتوفروا على مشروع شخصي خاص بهم، يتضمن طموحاتهم وآمالهم في المسار الدراسي، مبرزا أنه هناك رغبة أكيدة في جعلهم مؤثرين في وسطهم ومحيطهم، يحملون رسائل نبيلة في حياتهم، متمنيا لهم كامل التوفيق والنجاح في مسارهم الدراسي.

 وبدوره، ألقى إدوارد كريستو، الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالرباط، كلمة أعرب من خلالها عن سروره العميق لحضور هذه الدورة من المخيم التربوي للبرنامج، ومقدما وافر الشكر لمختلف الشركاء على مجهوداتهم المبذولة، من أجل التنزيل الأمثل للبرنامج. كما شكر التلميذات والتلاميذ على العمل المتميز الذي أنجزوه، خلال فعاليات هذا المخيم، بتأطير من منسقات ومنسقي الحياة المدرسية الحاضرين، الذين يمثلون مختلف جهات الوطن، ومشيرا أن هذا البرنامج قد رسخ مجموعة من القيم النبيلة لدى المشاركين في هذا الملتقى، وأدى إلى تقاسم مجموعة من المعارف والمهارات.

 ومن جهتها، تناولت الكلمة سيلج سمانتي فيفاتن، السكرتيرة الأولى بسفارة النرويج بالرباط، لتقول، هي الأخرى، بأنها جد مسرورة لحضور هذه التظاهرة، التي تدعم مبادئ التسامح والمواطنة والسلوك المدني، مقدمة جزيل الشكر لمختلف المتدخلين في البرنامج على انخراطهم، وتعاونهم في هذا المجال، ومنوهة بالأداء المتميز للبرنامج.

 ومن جانبه، تناول الكلمة محمد بلكبير، ممثل الرابطة المحمدية للعلماء، ليؤكد أن هذا البرنامج قد أصبح برنامجا قائم الذات، انطلاقا من فعاليات محلية، خاصة مديري الأكاديميات الجهوية والمديرين الإقليميين والأساتذة، إضافة إلى التلميذات والتلاميذ الذين يعتبرون قطب الرحى في منظومة التربية والتكوين الوطنية، والذين جعلوا هذا البرنامج مفعلا داخل المؤسسات التعليمية، مبرزا أن هذا البرنامج قد أثمر في جوانب أخرى، من بينها مشروع الاقتدار الذي يروم التمنيع من السلوكيات المشينة والخطيرة.

 وبالنسبة لمولاي أحمد الكريمي، مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين مراكش- آسفي، فأوضح أن مديرية الحياة المدرسية قد عرفت، خلال فترة تدبير المدير الحالي، هيكلة ونتائج جيدة، مبرزا أن هذه المديرية تعتبر من المجالات الصعبة في التدبير، ومشيرا أن برنامج دعم تعزيز التسامح والسلوك المدني والمواطنة والوقاية من السلوكيات المشينة بالوسط المدرسي قد أصبح برنامجا مهيكلا بالقطاع وبالعملية التربوية، ومعربا عن سعادته لاستقبال فعاليات هذا المخيم، ومؤكدا أن الأغلبية الساحقة من التلاميذ بالجهة تستفيد من أنشطة الحياة المدرسية، وهناك 3000 مستفيد من التكوين في مختلف مجالات الحياة المدرسية و8000 ناد تربوي محدث.

 وبخصوص توسيع قاعدة البرنامج، أكد مدير الأكاديمية أن هناك 207 مؤسسة تعليمية إعدادية وتأهيلية منخرطة في البرنامج، برسم الموسم الدراسي الحالي، على صعيد الأكاديمية، موضحا أن تعميم هذا البرنامج سيتم سنة 2023، حيث تقوم الأكاديمية بتمويله، منذ مدة، ومضيفا أنه، إذا ما قمنا بزيارة للمؤسسات المحتضنة للبرنامج، سيلاحظ التغيير الذي أحدثه هذا الأخير بمؤسسات التعليم العمومي، خاصة بالعالم القروي.

 أما كلمة منسقات ومنسقي الحياة المدرسية المشاركين في المخيم، فقد ألقتها نيابة عنهم، فاطمة الزهراء المهدون، منسقة الحياة المدرسية بالثانوية التأهيلية ليكسوس، التابعة لمديرية العرائش، معربة عن سعادة جميع المؤطرات والمؤطرين لحضور فعاليات هذه الدورة من المخيم، ومشيرة أن هذا البرنامج يستهدف تنشيط الحياة المدرسية، عبر الأندية التربوية، ومؤكدة، كما ذهب إلى ذلك مدير أكاديمية مراكش- آسفي، أن هذا البرنامج قد أحدث تغييرا ملحوظا بالمؤسسات المنخرطة فيه، خصوصا تلك التي تعاني من الهشاشة بالعالم القروي، وداعية للتعبئة الجماعية لبناء مؤسسات تعليمية مواطنة، بهدف تكوين الإنسان المغربي المواطن.

 إلى ذلك، عرفت فعاليات هذا المخيم تلاوة نداء مراكش، وعرض مجموعة من الفقرات التنشيطية والترفيهية، المنجزة خلال ورشات هذا الحدث التربوي الهام في مجالات الفن التشكيلي والمسرح والفيلم التربوي والموسيقى، علاوة على الملحمة الغنائية “ملحمة الأمل”، المنجزة عن بعد، خلال فترة الحجر الصحي.

 وفي الختام، تم توزيع شواهد تقديرية على المشاركين، وأخذ صور تذكارية للجميع لتوثيق هذه اللحظات التربوية الجميلة، المفعمة بالحس الوطني والممارسات الجيدة، التي تساهم في التنزيل الأمثل لأنشطة الحياة المدرسية، على صعيد الوطن.

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد