في مقترحها لتحديث مدونة الأسرة : فدرالية اليسار الديمقراطي تطالب بالمساواة في الإرث وتجريم زواج القاصر

0 1٬686

حملت مجموعة التعديلات التي قدمها حزب فدرالية اليسار الديمقراطي للهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة على تعميق التحديث الذي جرى في مدونة عام 2004، مع التأكيد على الحفاظ على المكتسبات التي تدعم خيار المساواة وتحترم كرامة المرأة، بالإضافة إلى تعزيز المصلحة الفضلى للأطفال.

وأكد الحزب في مذكرته التي قدمها للهيئة على ضرورة “ضمان الانسجام بين مقتضيات مدونة الأسرة ومقتضيات الدستور والقوانين المغربية (الفصل 484 من القانون الجنائي مثلاً)، ومراعاة انطباق المدونة على غير المسلمين أيضاً، وضمان الاتساق والانسجام بين مقتضيات ديباجة المدونة والتعاريف الواردة بها من جهة، وبين مختلف المقتضيات الواردة في مواد المدونة، من جهة أخرى”.

كما دعا الحزب في مذكرته لـ”تدقيق المصطلحات التي خلقت أو قد تخلق مشاكل في التطبيق، أو تلك المستعارة من القاموس الماضوي العتيق والمُتَجَاوَزِ والحاملة لبعد تمييزي (يُستحسن استعمال لفظي الخطيب والخطيبة عوض الخاطب والمخطوبة)، وتعويض لفظ الأبوين بالوالدين وحذف الإشارة إلى كون المرأة بكرًا أو ثيبا لأن العبارة تحمل مفهوما مرتبطًا بالبكارة والاستعاضة عن ذلك بالإشارة إلى وضعية كل من الطرفين باستعمال أحد الأوصاف الثلاثة الآتية : أعزب / أرمل / مطلق”.

وطالب حزب فدرالية اليسار الديمقارطي بـ”دسترة بعض البنود الهامة في مدونة الأسرة ل 2004 لتحصينها ضد أي تغيير من طرف المشرع العادي، ولجعلها مُلْزِمَةً للمغاربة جميعا بمن فيهم أوائك الذين أبرموا عقد زواج عبري، ولتأكيد اندراجها ضمن مشتملات (النظام العام المغربي) مثل المواد : 1 – 51 – 54، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بعدم تحول دعوى ثبوت الزوجية إلى طريقة للتحايل على منع زواج القاصر وعلى منع التعدد، وتحديد السن القانوني للزواج في 18 سنة للرجل والمرأة معا وبدون استثناء”.

وشدد الحزب على ضرورة “منع زواج القاصر، والمتابعة الجنائية للراشد الذي يكون طرفا فيه، ولكل من ساعد في حصوله بأية صورة من الصور أو حاول ذلك، وفتح إمكان حصول خطبة في سن 16 سنة، على ألا يتم الانتقال من الخطبة إلى عقد الزواج إلا بعد بلوغ سن الرشد حيث يقرر آنذاك الطرف، الذي لم يكن بالغًا 18 سنة قبل هذا التاريخ، هل يستمر في اختياره أم لا، ولا يترتب عن عدوله أي تحملات”.

ودعا إلى “التجريم القانوني لتعدد الزوجات، وحذف المواد التي تشير إليه (40 – 41 – 42 43 – 44 – 45 – والإشارة الواردة في المادة 51)، وذلك من منطلق أن كرامة المرأة لا تسمح بأن يكون لها نصف زوج أو ثلث أو ربع زوج، وأن الزواج تعاقد على وجه الدوام في السراء والضراء، واعتماد الوصية كأصل عام، مع تحريرها من القيود التي أدخلها عليها الفقه التقليدي (مثل قيد : الوصية في حدود ثلث التركة – وقيد : لا وصية لوارث)، وعدم اللجوء إلى قسمة الإرث، كليًا أو جزئيًا، إلا في حالتي انعدام الوصية تماما أو وجودها مع تغطيتها لجزء فقط من التركة”.

ومن المطالب التي تضمنتها مذكرة فدرالية اليسار، التي قدمها كلّ من المحامي علي عمار القيادي في الحزب، والبرلمانية فاطمة الزهراء التامني، والمحامية نعيمة الكلاف، أنه “لكل شخص الحق في أن يحدد في نص وصيته، بصورة عامة وحتى بدون تحديد الأسماء والأشخاص بذواتهم، طبيعة النظام القانوني الذي يود تطبيقه في تقسيم تركته بما في ذلك رغبته في إعمال القواعد الواردة بالمدونة الحالية للأسرة”.

وأشارت المذكرة إلى أن “إعادة الاعتبار للوصية بهذا الشكل يضمن للأفراد العاقلين والرشداء حق تحديد مآل ما اكتسبوه بجهدهم وكدهم وعملهم، بكل حرية، وضمان المساواة في الإرث، عندما لا يكون المتوفى قد ترك وصية تفصل مآل تركته، بين الرجل والمرأة، عندما يَشْغَلاَنِ نفس المراكز في سُلَّمِ القرابة، وذلك لأن مبررات قاعدة للذكر مثل حظ الأنثيين انتفت، فواجب النفقة يطال الزوجين معاً، ولم يعد الذكور هم من ينفق، في جميع الأحوال، على الإناث”.

كما طالب الحزب بـ”التنصيص على أن ما يُشترط في الشاهدين على عقد الزواج، هو إتقان اللغة التي يُكتب بها العقد وليس الانتماء الإسلامي، وإلغاء كافة المقتضيات التي تربط الصداق بالعملية الجنسية (المواد 27– 31 – 32) لما في ذلك من إهانة للمرأة، ولمخالفته لتعريف الصداق الوارد في المادة 26، والتأكيد على أن الهدايا (بما فيها الصداق) تعبير عن المودة والحب (ولا ترمز إلى عقد شراء) وبالتالي، فالصداق لا يُرَدُّ، بعد عقد الزواج، بغض الطرف عن حصول علاقة حميمية أو عدم حصولها”.

أيضاً دعا الحزب إلى “التنصيص على أن من يتسبب في العدول عن الخطبة لا يسترد ما دفعه ويَرُدُّ ما أخذه، وفي حالة العدول الاتفاقي يتفق الطرفان على مصير الهدايا، أما في حالة موت أحد الطرفين فلا يجب أن يتحمل الطرف الثاني تبعة ذلك، وحذف (الولاية عند الاقتضاء) في إبرام عقد الزواج، وللمرأة، كما للرجل، حق الوكالة عوض الولاية إذا فرضت ذلك ظروف خاصة واستثنائية، وإلغاء زواج التفويض (أي عدم تحديد الصداق وقت إبرام العقد) وليس للمحكمة أن تحدده لأنه أمر يهم الطرفين فقط”.

و”اتخاذ إجراءات تعمل على تسهيل تطبيق المادة 14 من مدونة الأسرة التي تسمح للمغاربة المقيمين في الخارج بإبرام عقود زواجهم وفقاً للإجراءات الإدارية المحلية لبلد إقامتهم (توفر الإيجاب والقبول والأهلية وانتفاء الموانع) بعدم الإشارة إلى الولي وإسلام الشاهدين، والسماح بإرسال نسخة للعقد عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى الجهة المعنية بالمغرب”، حسب المذكرة.

وطالب حزب فدرالية اليسار الديمقارطي بـ”تعديل صياغة تعريف عقد الزواج لإبراز طابعه القانوني، والإشارة إلى المحبة والمودة والتراحم كأساس للعقد لبناء أسرة سعيدة ومستقرة، وإلى مساهمة الزواج في بناء المجتمع، وإعطاء المغاربة اليهود حق الاختيار في عقود زواجهم، بين اعتماد قواعد الأحوال الشخصية العبرية المغربية أو قواعد مدونة الأسرة المغربية”.

ودعا الحزب إلى ضرورة “جعل الولاية على الأولاد بيد الزوجين معًا، انسجاما مع منطوق المادة الرابعة من مدونة الأسرة التي تنص على أن الأسرة تخضع لرعاية الزوجين، وجمع الحاضنة، بعد الطلاق، بين الحضانة والولاية على المحضونين، مع حق الزوج في الطعن في كيفية تدبيرها، زواج الحاضنة الأم لا يسقط حضانتها لأبنائها في جميع الأحوال”.

وقال الحزب إن المدونة الجديدة يجب أن تتضمن “تقرير التزام الزوجة بالإنفاق أيضًا على الأسرة، بنص صريح وواضح، في حدود إمكانياتها المادية طبعًا، رغم أن هذا التنصيص هو في الحقيقة مجرد تقرير أمر واقع، وهكذا، فالنفقة، مبدئيًا، مسؤولية مشتركة بين الزوجين بما يتلاءم مع إمكانات كل واحد منهما المادية، ما لم يتم الاتفاق كتابة على خلاف ذلك، وتستمر مسؤولية الإنفاق المشترك على الأولاد بعد الانفصال”.

وطالبت المذكرة بـ”السماح بحق التوارث بين الأزواج رغم اختلاف الديانة، السماح بزواج المسلم بغير المسلمة سواء كانت كتابية أم لا، والسماح بزواج المسلمة بغير المسلم إذا التزم في العقد بعدم عرقلة التزاماتها الدينية أو حملها على تغيير ديانتها، واعتماد الخبرة الجينية للاستبراء وإثبات الحمل والنسب، (وليس الإقرار/ الفراش/ الشبهة) باعتبارها وسائل قديمة”.

وأشارت المذكرة التي تقدم بها حزب فدرالية السار الديمقراطي إلى “مراعاة المصلحة الفضلى للطفل في تحديد مصير جميع الأطفال المزدادين خارج إطار الزواج، وضمان حق الأمهات في اللجوء إلى القضاء لتقرير الحق في نسب هؤلاء، مع مساعدتهن في ذلك، وحذف مقتضى المادة 148 الذي لا يرتب، بالنسبة للبنوة غير الشرعية، أي أثر على الأب، وإخراج بيت السكن الرئيسي من القسمة في الإرث، بعد وفاة أحد الزوجين، ويستفيد الزوج المتبقي على قيد الحياة من البقاء فيه أو في الجزء المفرز الذي كان يسكن فيه، إلى حين وفاته، وجعل الوثيقة المذكورة في المادة 49 حول تدبير الأموال التي ستكتسب أثناء قيام الزوجية، إجبارية التوقيع من الطرفين، وجزءاً من العقد، ولهما حق تعديلها لاحقًا”.

وفي حالة عدم الاتفاق المسبق على تحديد كيفية توزيع الأموال المكتسبة أثناء قيام الزوجية، تقول المذكرة، وحصل الطلاق، “يُعتبر العمل المنزلي المنجز من طرف الزوجة، وخاصة تلك التي لم يكن لها دخل أو كان لها وتَوَقَّفَ، أساسًا لتمكين الزوجة من الحصول على جزء من تلك الأموال، وهذا ربما هو ما قد يُستفاد، ضمنا، من الصيغة العامة للفقرة الأخيرة من المادة 49 (مدونة 2004)”.

وأكد الحزب على ضرورة “تقرير إجبارية جلسة الإرشاد الاجتماعي والطبي لفائدة المُقْبِلِين على الزواج، وإنشاء مراكز خاصة بذلك في المدن والقرى، وضمان إطلاع كل من الطرفين على الأوضاع الخاصة بالطرف الآخر وتسهيل الحصول على المعلومات المرتبطة بذلك، وإلغاء التمييز بين الطلاق الرجعي والطلاق البائن، إذ في أكثر الحالات عمليا يؤدي الطلاق إلى تصفية المؤسسة نهائيًا، ثم إن الطلاق الرجعي ينطوي على الكثير من التعقيدات التي لا تتلاءم مع الظروف الحالية”.

وأضافت المذكرة: “إلغاء طلاق الخلع، لأن الطلاق الاتفاقي يُغْنِي عن اللجوء إليه، الاحتفاظ فقط بمؤسستي الطلاق الاتفاقي والطلاق القضائي، نظرا للتداخل والتشابه بين التسميات المختلفة للطلاق في مدونة الأسرة الحالية، وعدم إخضاع الطلاق الاتفاقي لأية مسطرة قضائية واكتفاء الطرفين بتسجيله، مثل العقود المدنية، لدى موثق يتكلف باستكمال بقية إجراءات التقييد في السجلات الرسمية، وتخصيص أماكن رسمية ملائمة لزيارة المحضون في حالة تعذر الزيارة بأماكن عيشه”.

وطالب الحزب بـ” مراجعة آليات الوساطة والصلح والمساعدة الاجتماعية في اتجاه تعزيزها وتقوية أدوارها، وتعديل المادة 400 حتى لا تصبح وسيلة لتقييد اجتهاد القاضي بالمذهب المالكي وحده، خاصة أن مدونة الأسرة ل 2004 استقت بعض أحكامها من مذاهب أخرى أيضًا، وحتى يتم إبراز جانب الانفتاح الذي تقرر انتهاجه في الخطاب الرسمي للدولة، وإعلان المغرب عن تشبثه بالتزاماته الدولية في مجال حقوق الإنسان عمومًا”.

قد يعجبك ايضا

اترك رد