قصيدة جديدة من ابداع الشاعر الدكتور عبد الله الكرني.

0 139

– سَفَرُ –

هَيَّا انْطَلِقْ
فَفِي انْتِظَارِكَ مَوْلِدُكَ
وَالْقَدَرُ
وصُوَرُ الْغَيْبِ صُوَرُ صُوَرُ
وَرَجْمُ الشُّهُبِ
والشَّرَرُ
وَالْأُفُقُ الْأَحْوَرُ

هَيَّا انْتَشِي فَعْشْقُكَ الْإنْتِشَاءُ
وَالسَّهَرُ
وَالسُلَافٌ مِنْ رَاحٍ
لَا تُعْتَصَرُ
وَالْهُتَافٌ لِأَرْوَاحٍ
تَتَحَاوَرُ

أَكْثَرُ مَا يُذْهِلًكَ جٌنُونُ ذَاتِكَ
وَالسُّكُونُ
ثُمَّ السَّفَرُ
وَالْعُبُورُ
نَحْوَ عَالَمٍ لَيْسَ لَهُ
مَمَرٌّ وَلَا مَعْبَرُ

يَا حَالِمًا عِشْقُهُ
الْقَمَرُ
وَاللَّيَالِي الْخَوَالِي
وَرَقْصُ الدَّوَالِي
وَالْوَتَرُ
مَا فَتِئْتَ تَبْحَثُ لِذَاتِكَ عَنْ ذَاتٍ
لَيْسَ لَهَا أَصْلُ
وَلَا مَصْدَرُ

وَلَا زِلْتَ تَقْتَفِي أَثَرًا لِوُجُودِ وُجُودِكَ
عَسَى أَنْ يَكُونَ لَهُ مَظْهَرُ
أَوْ شَكْلٌ
وَجَوْهَرُ

تَحْمِلُ مَكْنُونَ ذَاتِكَ بَيْنَ يَدَيْكَ
وَتَنْظُرُ
إِلَى الشَمْسِ تَارَةً تَقْهَرُ
الظَّلَامَ
وَتَارَةً تُقْهَرُ مَتَى تَحْجُبهَا الْغُيُومُ
وَيَحْجُبُهَا
الْمَطَرُ

مَا أَرْوَعَ السَّفَرَ غَدَاةَ يُخَيِّمُ اللَّيْلٌ الْأَسْمَرُ
وَهَذَا الْقَمَرُ
يَتَبَخْتَرُ
حِينًا يَتَوَارَى
وَحِينًا يَظْهَرُ

يَحْلُو لَكَ السَّفَرُ
وَيَحْلُو لَكَ أَنْ تَرَى الدُّجَى يَصْهَرُ السَّوَادَ
فِي عُيُونِ الْكَوْنِ
كَأَنَّهَا عُيُونُ الْمَهَا
بِهَا حَوَرُ

وَأَنْ تَرَى النُّجُومَ تُنْثَر
فِي السَّمَاءِ وتَشْتَعِلُ
كَأَنَّهَا دُرَرُ

هَيَّا انْطَلِقْ دَيْدَنُكَ
السَّفَرُ
صَوْبَ الْمُنْتَهَى
حَيْثُ السِّحْرُ
وَالشَّجَرُ

وَحَيْثُ الْأَيْكُ
الْأَخْضَرُ
وَالرَّوَاءُ السَّرْمَدِيُ
وَرَقْصُ الْمَلَائِكَةِ الْغَجَرِيُ
والنَّايُ
والْوَثَرُ

قَبْلَ نُشُوئِكَ أَوْحَى لَكَ
السَّفَرُ
كَيْفَ تَقْتَفِي أثَرَا لِذَاتكَ
قَبْلَ أَنْ يَكُونَ لذَاتِكَ
أَثَرُ
وَأَلْهَمَكَ السَّفَرُ
كَيْفَ تَفُكِّكُ طَلَاسِمَ صَوْتٍ بِدَاخِلِكَ
صَوْتٌ لَيْسَ لَه صَدَى ولَا نَبْرَةٌ
وَلَا مَصْدَرُ
وَكَيْفَ تَبْحَثُ لِنُشُوئِكَ عَنْ حَقِيقَةٍ لَيْسَ لَهَا رَسْمُ
وَلَا طَعْمُ
وَلَا مِحْورُ

هَيَّا انْطَلِقْ فَأَكْثَرُ مَا يُسْتَهْوِيكَ
السَّمَرُ
وَالْأَضْوَاءُ وَالْفَجْرُ
الْأَشْقَرُ
وَالْأُنْسُ وَالْهَمْسُ وَالصَّفَاءُ
وَالسَّهَرُ

يَا حَائِرًا لِمَا تَثْأَرُ
مِنْ ذَاتِكَ
وَالْأَيَامُ
مِنْكَ تَسْخَرُ
أَيَامٌ كَأَنَّهَا حَبَّاتُ مِنْ ضَبَابِ
تَتَطَايَرُ
أَوْ قَطَرَاتٌ مِنْ رُضَابِ
تَتَنَاثَرُ

لَايَزَالُ يُغْرِيكَ
السَّفَرُ
كُلَّمَا تَدَثَّرَ
الشَّجَرُ
بِلِحَافٍ مِنْ صُفْرَةِ الْخَرِيفِ الْمَلُومِ
وَكُلَّمَا امْتَطَى
الْغَجَرُ
بِسَاطَ النُّجُومِ
وَخَيَّمَ السُّكُونُ
الْأَبَدِيُ الْأَطْهَرُ

كَمْ تَشُدُّكَ النُّجُومُ
وَيُغْرِيكَ
السَّفَرُ
وَكَمْ تُدْهِشُكَ الْكُرُومُ
وَالْغُيُومُ
وَاحْمِرَارُ الْغُرُوبِ
وَأَحْجَارُ
وَأَسْوَارُ الدُّرُوبِ
وَالْحُفَرُ

سَتَظَلُّ شَارِدًا تُصْغِي لِصْرْخَةِ مَوْلِدِكَ
وَتَصْهَرُ
حُمْرَةَ الشَّمْسِ فِي عَيْنَيْكَ
وَسَيَبْقَى يَشُدٌّكَ
السَّفَرُ

تَعَاقَبَتْ أَمَامَكَ الْجُسُورُ
وَتَنَاثَرَتِ الْمَعَابِرُ
مَعْبَرُ يَتْلُوهُ
مَعْبَرُ
وَجِسْرٌ يَتْلُوهُ
جِسْرٌ آخَرُ
ثُمَّ مُنْعَطَفٌ
وَمُنْحَدَرُ

هَيَّا انْطَلِقْ سَيَبْقَى
مَصْدَرُ
الْخُلُودِ لَدَيْكَ مَعْنَاهُ السَّفَرُ
وَسَيَبْقَى مِحْوَرُ
الْوُجُودِ لَدَيْكَ مَعْنَاهُ السَّفَرُ

وَسَعَرُ وَمَيْلُ النُّجُومِ أَصْلُهُمَا
سَفَرُ
والْمَطَرُ وَسَيْلُ الْغُيُومِ مَعْنَاهُمَا
سَفَرُ

توقيع: عبد الله الكرني. [ 2022

قد يعجبك ايضا

اترك رد