كفارة قسم أبوقراط (2).

0 80

ذ ادريس المغلشي .


نجترمآسي قطاعناالصحي المتخلف عن الحاجيات الأساسية. ليس نقصا في التجهيزات ولافي الآليات والإمكانات بل أساسا في المورد البشري المؤهل المتمتع بميزة القيم والتي تدفعه للإبداع في مواقع تشكو خصاص.نحتاج لأنسنة هذه المرافق حتى يحس المرتفق بانتمائه لهذا الوطن .وليس غريباشاردا تتقاذفه الأيدي من مكتب لآخر دون أن يجد آذانا صاغية تسمع لشكواه وتخفف عنه معاناته وكثير من التيه في ممرات وأروقة غابت عنها الرحمةوالبسمة ورحابة الصدر. كم من مكلوم صدمته المواجع وزاده جفاء الإستقبال تذمرا وسخطا فلم يعد يقو على الكلام وكتم غيظه في نفسه حتى انفجر على شكل بكاء او صيحة تخترق أسوار بناية ركبها العجز وخذلتها المهنية والرسالة النبيلة للطب.ماذا عساه يفعل أمام مشاهد حاطة من قيمة وكرامة الإنسان .المواطن المغلوب على أمره الذي يعيش بين رهبة المكان وسطوته وسلطة العاملين به وبين ألمه ومعاناته مع المرض فيستسلم للإثنين معا بعدما خارت قواه وافقتد السند والدعم .
لنبدأ الحكاية من أولها .فكثير من مكونات الصورة تواطأت على المشهد في تعسف قل نظيره، لايمكن تصوردرجة الحنق والغضب من كمية الإستفزاز التي قد تصيبك من هذا القطاع الذي صدعوا رؤوسنا بأنه أولوية في التدبير ورفعت من أجله كثير من الشعارات وصرفت ميزانيات دون أن نلمس مايوازيها من أثر يقنعنا فعلا أن هناك إرادة حقيقية لمعالجة الأعطاب البنيوية التي عطلت انطلاقته الحقيقية .شيء لايطاق وفوق التصور .لايمكن أن نتخيل الصورة فهي جد مقززة تدفعك لمغادرة المكان مستسلما زاهدا في أغراضك دون أن تحقق هدفا أو غاية .
سيارة الإسعاف ذات اللون الأحمر والصوت المزعج التي تفسح لها كل الممرات لتعبر إنقاذا لأرواح بريئة .قادها حظها العاثر لتسقط على اسفلت شوارعنا الجميلة التي فقدت مقوماتها فباتت كلها حفر ومطبات تصطاد ضحايا ومغفلين. نعم نحن متهورون بعض الشيء لكن ليس لدرجة نفقد معها أرواحنا في طرقات مميتة.لو اطلعتم على مابداخل سيارة الموت لاكتشفتم مدى الإستهتار الذي توليه الوزارة الوصية للمصابين . لايوجد بداخلها سوى سرير يتيم بلاأحزمة ولاعجلات يشبه لحد بعيد لوح غسيل الموتى والكرسي الوحيد الذي وضع خصيصا للمرافق كسرت أضلاعه فانفصل إلى جزئين متناثرين وهناك نصف إناء صنع من “بيدوزيت المائدة ” به بقايا دم ولعاب كثير فاحت رائحته النثنة.المكان شديد البرودة وهذا دليل على أن في الحر قد تغيب المكيفات فيصبح جحيما لايطاق . يضرب المثل عند العامة والخاصة أن سيارة الإسعاف لاتأتي في الوقت المناسب فهي دائما متخلفة عن الموعد كما تخلفت عن أهدافها .حين ينزل المرافق للسائق يكتفي بأخذ ورقة تعريف المصاب ويسأل إلى أين أنتم ذاهبون ؟ وكأننا سياح حسمنا مكان إقامتنا ونحن في سفر ولسنا مصابين نبحث باستعجال شديد وبالسرعة الممكنة والمطلوبة عن مكان يأوينا للعلاج. عند الوصول للمستعجلات يمكن أن يطلب منك في وقاحة قل نظيرها أن تصطحب المريض وهو مترجل كأنه يمشي في نزهة لحتفه .
سأكتفي في خضم هذا الكم الهائل من الألم والمعاناة بمشهد آخر يندى له الجبين . مريض ملقى على سرير العلاج وسط المرضى وذويهم بعدما وجه نظرته الخاطفة يمنة ويسرة وكأنه يتحاشى رؤية الآخرين يسلمه صاحبه قنينة فارغة للتبول فيها لأن هذا الفضاء الرحب لاتوجد فيه مرافق صحية تحافظ لنا على الحد الأدنى من آدميتنا .

قد يعجبك ايضا

اترك رد