لابد من كنسهم..

0 171

زكرياء شوقي: صحفي

الواقع السياسي بالمغرب جعل العديد من الوجوه السياسية الأقل من الشعبوية تصبح على هامش اللعبة بعد ما استنفذت كل كلماتها التي لم تغني الواقع السياسي بشيء، بل حتى إن غوغائية هذه الوجوه كانت غوغائية فاشلة سببت في أزمات سياسية لتنظيماتها وللفعل الحزبي على حد سواء.

إن الترحال الانتخابي واقع يفرض نفسه على مشهد السياسة المغربية، وهو فعل تواطأت عليه مختلف النخب. حيث إن تغيير الأحزاب خلال مرحلة الاستحقاقات الانتخابية لم يعد يشكل هاجسا أو حرجا لدى غالبية الفاعلين السياسيين وأحزابهم.

إن الكائن الانتخابي يختفي مباشرة بعد انتهاء العملية الانتخابية سواء انتصر أو انهزم، غير أن الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة كانت حاسمة في عملية إخراج مجموعة من الكائنات الانتخابية التي رفضتها أحزابها الأصلية، وهو الأمر الذي أكدته النتائج.

لكن، أن تصبح هذه الكائنات الإنتخابية بين عشية وضحاها كائنات تنظيمية لها رغبة في السيطرة على التنظيمات الحزبية وسرقتها من المناضلين الحزبيين لا يمكن اعتباره إلا ضربا من الجنون بقدر ما يعتبر بؤسا يعيشه الواقع السياسي لبلادنا.

إن أساليب سرقة الأحزاب من مناضليها والمنتظمين في هياكلها والمنتمين إليها روحا وفكرا وممارسة كثيرة ومختلفة.

ولعل الأحزاب الوطنية واليسارية الحداثية هي أكثر الأحزاب التي تعاني من هاته الآفة إلا أنها اكتسبت مناعة ذاتيه في التخلص من الدخلاء وإعادة الحزب للمناضل الحزبي الحقيقي، وما يؤكد بؤس هؤلاء اللصوص المتسللين هو ذلك الغباء السياسي والتنظيمي والجمود الفكري الذي يخيم في عقولهم، حيث إنهم يعيدون اجترار نفس الطرق والأساليب البالية التي لم تكن لتفلح لو لا استفحال خط الانتهازية الذي يتحين الفرص للبروز.

إن الأحزاب السياسية لا بديل لها عن كنس الدخلاء والكائنات الانتخابية التي لا تنتمي حتى لخط الشعبوية. ولا يمكن أن يستقيم أمر الأحزاب إلا من خلال إعلان مصالحة شاملة مع مختلف المناضلين الحزبيين ورد الاعتبار لأطر الأحزاب التي باتت تجد نفسها على الهامش في ظل تسلل اللصوص. ويبقى الأمر الأكثر أهمية هو فتح قنوات النقاش والحوار مع الشارع والاستماع لنبض الشعب والأخذ بعين الاعتبار حركية المجتمع التي باتت تعيش الياس بعد ما أصبح واقع بلادنا السياسي يعيش البؤس.

إن التقدمية والحداثة هي طوق النجاة والأحزاب التي تومن بالوطن أولا وآخر،ا تبقى ذلك البديل المنتظر الذي يحتاج إلى إعادة النظر في عديد الأمور التنظيمية والفكرية والعملية .

إن الأحزاب السياسية المغربية في حاجة لقيادة سياسية حقيقية فاعلة قادرة على التفاعل مع مختلف الوقائع الوطنية والدولية. قيادة لها القدرة على التفاعل مع مختلف فئات المجتمع.. إن أزماتنا التنظيمية لا يسببها إلا انقطاع العملية التواصلية والتي تؤدي إلى جمود الخطاب، فتصبح الممارسة السياسية وإن كانت قوية تبدو غير منظمة وفاقدة للنسقية التي تحتاجها. 

إن الرسالة التي يجب أن يفهمها العديد من المنبوذين في الحقل السياسي المغربي ومعهم كل المتحزبين قيادات وقواعد أن العصر الراهن يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى تصدر الشباب المثقف والكوادر العليا والطاقات النضالية والخبرات التنظيمية للمشهد السياسي. إن الشارع يعي جيدا الفرق بين القيادة السياسية الواعية والمتزنة والنزيهة وتلك الطغمة التي لا قدرة لها على فعل شيء غير الوعيد والتهديد وخلق الفتن حتى تضمن لنفسها مكانا في المشهد السياسي الذي لم يعد يطيق وجودها بعد ما رمتها أحزابها الأم خارج الميدان، وفي الأصل إنهم لم يكونوا داخل الميدان، ولكنها الصدف تفعل ما تفعله في عديد االأحيان. وشتان بين السياسي المثقف المكون وبين سياسي الصدفة والركوب على الأحداث.. 
هناك الكثير مما يجب أن يقال ويقال في الكائنات الانتخابية والكائنات الانتهازية ولصوص الأحزاب والخائنين ووو…. وكما قال الشاعر: 

فيا عجبًا لمن ربيت طفلًا    *      ألقمه بأطراف البنان
أعلمه الرماية كل يوم        *     فلما اشتد ساعده رماني
وكم علمته نظم القوافي      *      فلما قال قافية هجاني
أعلمه الفتوة كل وقت        *      فلما طر شاربه جفاني

قد يعجبك ايضا

اترك رد