مدننا العتيقة وتأصيل التمدن الحضري؟

0 199

في ظل الزخم المتوارث تغدى الفوضى بتوالد النماذج والافكار، اشياء جمة تراكمت فتناسلت على حين غفلة ، لتغزونا في صمت انماط نفايات غريبة تمسح عنا كل عناصر التعريف وحروف الهوية، طوفان ثقافات جاحدة افقدتنا الدوق بشكل عفوي، لم يعد اي شيء مستثنى من التمرد والزحف ،ماض تائه شوهته التحريفات تحت دريعة اجتهاد ثمل وجرأة فقدت توازنها بمنسوب غير متحكم فيه ،حاضر استسلم لمسلسل عروض وتجاذبات ثقافات غزتنا باسم الحداثة ،ومستقبل في دائرة الشرود المنسي .
وفي مقابل كل هدا التردي ، نطل من شرفة تنبض املا ،من حسن الطالع لازال حلمنا يقظا مسترسلا، ووعي حاد لرجال اخلصوا للوطن والقيم، اقسموا على حمل مشعل تراث ثقافي بمكونيه المادي واللامادي ، فثقل ميراثنا لازال حاضرا بالقوة مادامت الارادة متيقظة، تصوب نحو المجد المألوف ، وتراهن على حل معادلة مركبة ،تجمع بين الاستجابة لنوستالجيا مترسخة في دوق ظل يعزف على اوتار الادمان ، والحاجة لمتطلبات عصر متنام ،يساير تواتر اكراهات الزمن ،افرز جيلا فاقد للبوصلة .
منية اسم على مسمى ،هيئة مدنية فاعلة ،كانت لها جراءة الفرسان ،لتضعنا امام مسؤولية تاريخية، بادرت لوقف نزيف متوحش ،لتعيد لمراكش والمدن العتيقة ملامحها مسندة بدعم مولوي.
هي فرصة للبعث والحفاظ على مكونات وخصوصيات متوارثة في الازمان ،فالحديث عن هندسة المدن الحديثة لن يتأتى في غياب مكون الثقافة والهوية ، فأي تحريف او تزييف هو جناية متعمدة، لان عملية الاستعادة تصبح عملية مستحيلة او معقدة .
مراكش عروس انتفضت ،فبذات تفرض علينا شموخ المدن الامبراطورية، فكانت قبة المنارة قد حظيت بشرف احتضان مركز التوثيق للمدن العتيقة والقصبات.
طوعا فتحنا اوراشا ليست فقط للترميم ،بل لا نجاز ابحاث انطلاقا من رصيد وثائقي ثمين ، تراكم بالبحث والتمحيص عبر السنين ،فاصبح يطلب التعجيل بخلق فضاء مؤسساتي لاحتضان هده المبادرة البحثية لإزاحة كل ما هو دخيل مسخ المحلي وآدابه هده المسؤولية، لتضعنا في وضع منافسة مع انفسنا.
على اعتبار ان المدينة حمولة ثقافية كونية سردتها فصول الحكاية دوائر في ساحة الفناء حتى لا تصنف بضاعة سياحية .
استعدادا لفتح الستار ليبدا موسم التأصيل ،فان الضرورة الاستراتيجية تقضي اولا تهيئة عمرانية لمدننا القديمة لبكل حمولاتها الثقافية في تواز مع كل التفاصيل، وبعث مسنود بشكل تشاركي بمساهمة المثقف الاكاديمي والخبير والحرفي … وبالتركيز نحو اهداف تستحضر التاريخي والثقافي والاستيتيقي والاجتماعي والايكولوجي .
بوناصر المصطفى: صحفي بيان مراكش

قد يعجبك ايضا

اترك رد