مراكز الاستماع للنساء ضحايا العنف بفاس… دينامية مدنية متواصلة لمواجهة الظاهرة

0 55

تضطلع مراكز الإستماع للنساء ضحايا العنف بمدينة فاس بدور هام في إرشاد وتوجيه النساء المعنفات ودعمهن من الناحية النفسية والاجتماعية، غير أنها تحتاج لمزيد من الدعم قصد تمكينها من القيام بهذا الأدوار الاجتماعية البالغة الاهمية .

وتعتبر فاس من المدن التي كانت سباقة عبر عدد من الجمعيات النشيطة، إلى إحداث مراكز الاستماع للنساء ضحايا العنف. وشكل ذلك قيمة مضافة لعمل تلك الجمعيات التي بلورت جزء كبيرا من أنشطتها للترافع من أجل إنصاف المرأة وتحسين وضعيتها داخل المجتمع ومحاربة العنف الذي يستهدفها .

وفي هذا السياق أحدث بمدينة فاس (مركز البطحاء متعدد الاختصاصات لتمكين النساء) من طرف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وهو المركز الذي دشنه صاحب الجلالة الملك محمد السادس سنة 2009، وتديره “جمعية مبادرات لحماية حقوق النساء” .

وكان هذا المركز يستقبل عند بداية اشتغاله ما بين 200 و300 امرأة سنويا من النساء ضحايا العنف، بما فيهم النساء المطرودات من بيت الزوجية وأمهات عازبات أو النساء اللائي يتعرضن للتحرش في العمل، لكن تطوير خدمات المركز وتجويدها أسهم في الرفع من منسوب الإقبال على خدماته.

ويقدم مركز البطحاء سنويا خدماته لحوالي 850 امرأة تبعا للإمكانيات المالية واللوجستية والبشرية المتوفرة لديه. وقد تمكن في السنة الماضية من توفير 15 منصب شغل مباشرا للنساء الضحايا. ووفق إحصائيات المركز، فإن حوالي 800 امرأة من المستفيدات من خدماته حصلن على عمل اعتمادا على قدراتهن الذاتية، وذلك بفضل المهارات والكفاءات التي اكتسبنها بداخله.

وقال أمين باها، مدير مركز البطحاء المتعدد الاختصاصات لتمكين النساء في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء: “أغلب النساء تابعات اقتصاديا للمعنف الذي لا يسمح لهن بالعمل وهذا سبب فقرهن”، مضيفا أن “الهدف الأساسي للمركز هو دعم المرأة لتحقيق استقلاليتها، حيث نعمل على تمكينها من خدمات متعددة التخصصات كما تنص على ذلك معايير منظمة الأمم المتحدة من مرافقة طبية، قانونية، نفسية.. “.

وأضاف أمين باها، أن للعنف تأثيرا على وضعية الأم أولا ثم في علاقتها بأبنائها، حيث تعتبر الأم في بعض الحالات أن الأبناء سبب المشكل، مشددا على أن “المشاكل المرتبطة بالمرأة تتقاطع مع ما هو اقتصادي واجتماعي ونفسي. وكلها تؤدي إلى وضعية واحدة تصبح فيها المرأة أسيرة وضعية العنف “.

وأطلق مركز البطحاء المتعدد الاختصاصات لتمكين النساء حسب السيد أمين باها، مؤخرا خدمة جديدة تتعلق بالدعم المدرسي الفردي للأطفال، حيث سيتكلف 150 شابة وشاب من المتطوعات والمتطوعين بمرافقة الأطفال على مدى السنة، وسيعملون على التتبع النفسي والقانوني والإداري للطفل، وهذا بعد توصلهم لمؤشرات، تؤكد أن الأطفال الذين ينقطعون عن الدراسة بسبب تأثير العنف يكون لديهم نقص كبير في القدرة على التركيز والتذكر واتخاذ القرارات .

ومن جهتها، اعتبرت حليمة الزومي مديرة مركز نجمة للإستماع والتوجيه والإرشاد القانوني التابع ل(جمعية فضاء التنمية المستدامة) في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء أن: “الإستماع تقنية وعلم في الوقت نفسه، حيث أن الأطر المشتغلة بهذه المراكز خضعت لتكوينات مستمرة “.

وأضافت حليمة الزومي، أن إحداث مراكز الاستماع من أجل حماية المرأة من العنف جاء بعد مسار طويل انطلق مع رقم أخضر ومركز وطني، وقد توج لاحقا بإنشاء مراكز استماع بالمغرب خصص لها دعم مالي وتقني لوجستيكي لضمان الفعالية والنجاعة .

وأشارت الى أنه رغم الإمكانيات المالية المحدودة في الوقت الحالي وتراجع أدوار مراكز الاستماع بعد إحداث خلايا الاستماع داخل المحاكم، إلا أن عمل مراكز الاستماع للنساء ضحايا العنف لازال متواصلا، معبرة عن أملها في توفير دعم أكثر لمراكز الاستماع وتطوير خدماتها .

وتعززت مؤخرا دينامية اشتغال مراكز الاستماع بالمغرب، بإصدار القانون رقم 19.12 بتحديد الشغل والتشغيل المتعلقة بالعاملات والعمال المنزليين، والقانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، من أجل حماية المرأة على المستوى القانوني وضمان حقوقها وولوجها لمختلف الخدمات .

قد يعجبك ايضا

اترك رد