من ذاكرة التاريخ.. مراكش… إعداد ذ.حامد الزيدوحي .

0 88

باب الرّوب…

أحد أبواب مدينة مراكش ، ويسمى أيضا باب القصر ، يقع في أقصى غرب الواجهة الجنوبية للسور المرابطي بين باب الصالحة شرقا وباب الشريعة غربا…

ينسب الباب بتسميته الى شراب الرُّوب، وهو الباب الوحيد بين أبواب المدينة الذي ينسب الى منتوج غذائي، وليس الرُّوب بالضرورة خمرا لم يتحول الى مسكر، ولذلك فهنالك الرُّوب المباح مثل روب التوت وروب السفرجل وروب الرمان ، والرُّوب الحرام هو الشراب المسكر المتخذ من عصير العنب والتمر وغيرهما، يترك حتى يختمر، ودون شك فإن النوعين معا كانا معروفين والتمييز بينهما لم يكن مستعصيا على سكان المدينة، خاصة وأن له قواعد فقهية ضابطة له، وإطارا مخزنيا ينظم رواجه بالمدينة، حيث يشرف عليه المراقبون ، ومن مؤهلاتهم القدرة الكافية على التمييز بين الحلال من الحرام ومعرفة ما يجوز شربه وما لا يجوز، ومن مهامهم إباحة الأول وتحريم الثاني…

وبديهي أن اسم الباب ينسب الى الصنف المسموح برواجه، ولدعم ذلك نكتفي بإبداء ملاحظتين:

أولهما : أن غالبية سكان المدينة الجدد من مصامدة الجبل وأن من تقاليد تغذيتهم وأكثر عيشهم إنما هو من العنب والزبيب والرُّوب، بحيث لا يستغنون عن شربه لشدة برد الجبل…

وثانيهما : استهلاكه على نطاق واسع وبشكل رسمي في المدينة على الأقل قبل خلافة المنصور الموحدي…

يقول ابن صاحب الصلاة: أطعم يعقوب المنصور الموحدي العرب والناس الوافدين وغيرهم، مدة 15 يوما، وقد صنع لهم ما تقدمت به العادة نهرا من روبّ ممزوج بالماء، وكلما أكلت طائفة وقامت مشَت الى موضع الخليفة، وعلمت عليه ودعا لها ونهضت الى ساقية الرُّوب تشرب وتطرب…

ومن الملاحظتين قد لا يستبعد أن الجبل كان مصدر الانتاج، ومراكش كسوق وباب الروب نقطة عبور الإنتاج، خلاصة يُقوي منها موقع الباب نفسه الذي يجعله مفتوحا على الجبل…

ولا يُعرف بالتدقيق تاريخ تأسيس الباب، هل هو بالذات تاريخ بناء السور ؟ أم بعده ؟

والمؤكد أنه كان موجودا منذ القرن 6هـ / 12م من حكم الموحدين، حيث أشار ابن عبدالملك الى أن العالم اللغوي أبا موسى الجزولي قد مرّ منه صحبة أبي القاسم بن المالقي رئيس طلبة العلم في عهد الخليفة المنصور الموحدي، وقد رجح (دو فردان) هذا العهد بالذات كتاريخ لتأسيس باب الرُّوب…

ومن الوظائف التي أداها الباب:

  • الوظيفة المجالية : حيث كان يمثل نقطة التقاء بين المدينة المرابطية وحومة أكادير وحومة الصالحة، وهو محطة عبور بينها والمصلى وسوق بيع البقر والغنم والأطلس الغربي…
  • الوظيفة الأمنية : كباب له مهام دفاعية سمحت بجعل باب أكناو المجاور له بابا فنيا أكثر منه بابا وظيفيا، وموقعا لإرسال خطاب الترهيب والترغيب من خلال تعليق رؤوس المتمردين الخارجين عن الطاعة فوقه، ومركزا لمراقبة التحركات البشرية من وإلى المدينة واستخلاص مستحقات الجباية…

ولبناية الباب شكل شبه مستطيل ، ويتكون من بابين خارجي وداخلي، يربط بينهما ممر منعرج وفضاء مكشوف وقاعة مغطاة بقبة ذات زاوية بارزة يفصل بين نصفيها قوس نصف دائري تجاورها قاعة صغيرة ذات شكل يقرب من المستطيل.

محمد رابطة الدين ـ كتاب “المعلمة”.

قد يعجبك ايضا

اترك رد