ندوة وطنية نسائية بامتياز بمناسبة الثامن من مارس تقارب موضوع: تحديات المالية العامة بالمغرب: قراءات متقاطعة.

0 1٬744

نظم مختبر الدراسات والأبحاث الجنائية والإدارية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش يومه الأربعاء 8 مارس 2023 بشراكة مع منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية ندوة وطنية حول: موضوع تحديات المالية العامة بالمغرب: قراءات متقاطعة، عرفت مشاركة عدد من الأساتذة والباحثين والخبراء، توزعت أشغال الندوة على ثلاث جلسات، جلسة افتتاحية وجلستين علميتين.
افتتحت فعاليات وأشغال الندوة بجلسة افتتاحية ترأستها الدكتورة السعدية بورايث ممثلة لرئيس شعبة القانون العام، رحبت فيها بالحضور وبتزامن تاريخ الندوة مع اليوم العالمي فقد تم الاحتفاء باليوم العالمي للمرأة؛ موضحة أن أشغال هذه الندوة تطبعها مقاربة تمييزية بمشاركة متدخلات حصرا في الجلسة العملية الأولى وغلبتهن بالجلسة العلمية الثانية. تلتها كلمة مدير المختبر السيد عبد الكريم بخنوش مرحبا بالحضور من أساتذة ومتدخلين وباحثين وخبراء وطلبة، ثم مررت الكلمة الى السيد ممثل الخازن الجهوي بمراكش الذي نوه بأشغال الندوة وموضوعها الذي يقارب مواضيع راهنية لها صلة وطيدة بالممارسة وتنزيل قانون المالية لسنة 2023، وفي ختام هذه الجلسة الافتتاحية عبر السيد عثمان المودن رئيس منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية عن شكره للكلية على استضافة القافلة التواصلية للمنتدى في نسختها الثامنة معبرا عن خالص إمتنانه لعضوات المنتدى المشاركات وعن فاعليتهن وأدوراهن المميزة سواء بالمنتدى أو بمقرات عملهن.

بخصوص الجلسة العلمية الأولى والتي ترأستها الدكتورة حنان الترموسي، أستاذة التعليم العالي بالكلية المتعددة التخصصات بآسفي عضوة المختبر، تمحورت أهم المداخلات لهذه الجلسة حول الخلاصات التالية:
المداخلة الاولى للدكتورة السعدية بواريت أستاذة التعليم العالي بكلية الحقوق بمراكش: والموسومة ب: العدالة الضريبية في ظل التحديات المالية: الاقتطاع من المنبع نموذجا، توقفت فيها الأستاذة عند نقطتين أساسيتين وهما تطبيقات الاقتطاع من المنبع في التجربة المغربية وذلك من خلال عرضها للمسار التاريخي للإقتطاع والوقوف عند مرحلة الإصلاح الضريبي لسنة 1984، فيما تناولت النقطة الثانية من خلال قراءة متفحصة للقانون المالي لسنة 2023 مدى ترسيخه للعدالة الضريبية.
تلتها مداخلة الباحثة منى الهرشالي، عضو المنتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية، بعنوان: اصلاح المقاولات والمؤسسات العمومية على ضوء قانون المالية لسنة 2023، وقد تطرقت فيها إلى أهمية هذه المؤسسات والمقاولات العمومية على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي للدولة، وتأثير ذلك على أدوراها في تحقيق التنمية الشاملة جنبا إلى جنب مع الدولة وباقي الفاعلين، غير أن علاقة الدولة مع هذه المؤسسات يطبعها اللاتوازن بسبب هشاشة هذه المؤسسات وغياب الفعالية المالية والاستثمارية لأغلبها، لذلك تسارع الدولة منذ 2017 إلى تنزيل إصلاحات وآليات لضبط عملها وحكامتها المالية وذلك عبر عدة مقتضيات تشريعية وتنظيمية وعبر مراحل ومن أهم ذلك إعادة هيكلتها وتعزيز الرقابة، ثم إحداث الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتفعيل صندوق محمد السادس للاستثمار.
المداخلة الثالثة تقدمت بها الدكتورة رشيدة عدي: باحثة في القانون العام والعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس الرباط، وهي بعنوان السياسة المالية للحكومة في ظل المتغيرات الدولية؛ حيث وقفت المتدخلة عند واقع السياسة المالية المتبعة من الحكومة الحالية أمام التحديات العديدة التي تواجهها، فمعدل النمو لبلادنا تأثرا سلبا بفعل عوامل الجفاف وأزمة الوباء ثم معطى التغييرات الدولية كالأزمة الأوكرانية وإشكالية التضخم وارتفاع أسعار المواد المستوردة وانعكاسها على الوضع الداخلي وما يمس الأمن والاستقرار الاجتماعيين. لذلك وجب على الحكومة ابتكار حلول ناجعة لمواجهة الازمة وعدم اللجوء الى الحلول التقليدية واثقال الملزمين.
واختتم أشغال هذه الجلسة بمداخلة للباحثة وئام بن الزين عضو منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية، في موضوع: العجز الميزانياتي والمديونية العمومية، وقد تطرقت فيها الباحثة إلى إشكالية ارتفاع العجز الميزانياتي وتأثيره على المديونية العمومية، والتي ارتفعت بدورها لتفوق 80 في المئة سنة 2023 الأمر الذي يؤثر على الاستقلال الاقتصادي للدولة. موضحة بعض الأسباب المباشرة في سلبية هاذين المؤشرين فبالإضافة للجفاف والوباء والازمة الأوكرانية نبهت الباحثة الى ارتفاع حجم الاستثمار العمومي الذي تروم الدولة بلوغه الذي يقارب 300 مليار درهم، إضافة الى ارتباط الاقتصاد المغربي بالاتحاد الأوربي الذي يعرف تباطؤا والذي ينعكس سلبا على نمو بلادنا.

أما الجلسة العلمية الثانية والتي ترأستها الدكتورة السعدية بورايث فقد عرفت عدة مداخلات تمحورت كذلك حول التحديات التي تواجه المالية العامة ببلادنا والمستجدات الضريبية التي تضمنها قانون المالية لتجازوها.
استهلت المداخلات بمداخلة للباحثين دلال بوشوى والباحث حسن بوغشي قدما خلالها أهم المستجدات الضريبية التي أقرها قانون المالية لسنة 2023، سيما وأنه والتي أكدا بأنها تندرج في إطار تنزيل الإصلاح الجبائي الهادف الى خلق نظام جبائي فعال وعادل، لا سيما فيما يتعلق بالضريبة على الدخل من خلال تخفيف العبء الضريبي و تعبئة الهوامش الضريبية ثم المقتضيات المتعلقة بالضريبة على الشركات الهادفة الى تقريب المعدلات الموحدة، كما أشارت المداخلة الى التدابير المتخذة في إطار الضريبة على القيمة المضافة  لتكريس حياديتها ومنها رفع السعر على العديد من الخدمات التي يقدمها المهنيون من 10 بالمئة الى 20. والاقتطاع من المنبع بمراميه المتعددة الهادفة لتحقيق عدالة ضريبية غير أن بعض مقتضياتها انحرفت عن المسار الذي وجدت من أجله منها خاصة المنصبة على فئة المقاولين الذاتيين.
وفي هذا الصدد أشارت المداخلة إلى التعديلات المتعلقة بالتخفيض الذي هم سعر الضريبة من 31 بالمئة إلى 20 بالمئة والتي جاءت في مصلحة أصحاب الرأسمال بحكم التخفيض الذي شهده السعر الضريبي بالنسبة للأرباح الصافية في حدود 100 مليون درهم في الوقت الذي كانت تخضع فيه كل شركة تحقق 1 مليون درهم لسعر 31 بالمئة، كما شمل التخفيض السعر الجزافي المطبق على عائدات الأسهم ليصل 10 بالمئة عوض 15 بالمئة والتي كانت تعتبر نسبة منخفضة.
مداخلة الدكتورة حفيظة حنان: باحثة في القانون العام جامعة الحسن الأول بسطات حول موضوع الضريبة على الأرباح العقارية في القانون المالي. وتطرقت من خلالها الى أهمية الأمن القانوني في المجال العقاري ثم أهمية المستجدات المتضمنة في قانون المالية لسنة 2023 وتحديدا في مجال الضريبة على الأرباح العقارية التي تهدف إلى توطيد الثقة بين الملزم والإدارة الضريبية خاصة المستجد المتعلق بالاستشارة المسبقة الذي نصت عليه المادة 234 مكررة أربع مرات من المدونة العامة للضرائب، الأمر الذي سيعفي المنعشين العقاريين من المراجعة الضريبية، وبذلك سيساهم لا محالة في انتعاش القطاع العقاري.
مداخلة الأستاذة آسية المسك: باحثة بسلك الدكتوراه جامعة القاضي عياض، بمداخلة بعنوان تحديات التنمية الاقتصادية بالمغرب على ضوء مستجدات قانون المالي الحالي. فقد بينت في مستهل مداخلتها أن قانون المالية لسنة 2023 هو قانون لتدبير الأزمة المتمخضة عن الاحداث الداخلية والخارجية، كما تطرقت إلى التوجهات الكبرى في القانون المالي الحالي، مركزة على دعم وتشجيع الاستثمار مع التنزيل السريع والأمثل لميثاق الاستثمار الجديد بغية إرساء معالم حقيقية للعدالة الضريبية مستحضرة المستجدات المتعلقة بالضريبة على الشركات التي رأت أنها تمثل ضغطا على الشركات الصغرى ولا تتناسب وشعار تشجيع المقاولات الصغرى والمتوسطة.
مداخلة الدكتورة عفيفة بلعيد: باحثة في القانون العام جامعة القاضي عياض مراكش، وعنونت مداخلتها ب: هيمنة البروتكنوقراط على سلطة القرار: القرار المالي نموذجا، وقد حاولت من خلالها هيمنة البيروتكنوقراط على سلطة القرار وعلى وجه الخصوص القرار المالي لما يملكه هؤلاء من موارد للسلطة تؤهلهم الاحتكار القرار بمختلف مراحله مما يترك هامشا ضعيفا للمبادرة بالنسبة للسياسي الذي أصبح يعاني من افول المشروعية التمثيلية مقابل مشروعية جديدة تتمثل في المشروعية التقنية والمعرفية ومشروعية الكفاءة.
وانطلقت الباحتة من المرسوم رقم995\07\02 الصادر في 23اكتوبر2008 والمتعلق الاختصاصات وزارة المالية واعتبرته مدخلا لقراءة هذه الهيمنة للإدارة المالية على بلورة القرار المالي خلال مختلف مراحله سواء على مستوى الإعداد او التنفيذ او التقييم.

وفي المداخلة المشتركة للدكتورة حنان الترموسي والباحث أيوب قطبي : في موضوع الحماية الاجتماعية: مدخل لإدماج غير المهيكل والتأسيس لعدالة جبائية واجتماعية وتنمية اقتصادية، ألقاه الباحث أيوب قطبي فقد وقف عند أهمية إدماج هذا القطاع في النسيج الاقتصادي دوره في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية واستثمار ورش الحماية الاجتماعية كمدخل للإدماج، وبمقابل ذلك عرج المتدخل على الانعكاسات السلبية على الاقتصاد محليا التي يسببها تفشي وتمدد القطاع غير المهيكل المعيشي على عدة مستويات منها تأثيره على الفضاء العام وعدم خضوع ممارسيه لاي نظام حمائي وضريبي مما يفوت هوامش مالية مهمة على الميزانية العامة، وفي نفس الوقت يعتبر عبئا تتحمله الدولة، ولتجاوز الاكراهات المسببة من هذه الشريحة الممتدة داخل المجتمع تم اقتراح سبلا وحلولا مهمة لتنظيم هذا القطاع وهيكلته تلعب فيها السلطات العمومية والمراكز الجهوية للاستثمار دورا أساسيا في ضبط وإدماج هاته الفئة.
وقبل اختتام هذه الجلسة فتح باب المناقشة أما السيدات والسادة المشاركات والمشاركون في أشغال الندوة الذين تفاعلوا مع المداخلات، حيث تم التركيز أساسا على الاكراهات التي تواجه المالية العامة و دور الحكومة في اعداد قانون المالية.

ووعيا منهم بالمجهودات المبذولة على المستوى الحكومي في مواجهة الأزمات الخارجية والداخلية التي تلوح فوق الاقتصاد الوطني و تشكل تحديا أمام الحكومة الحالية، خلصت أشغال هذه الندوة العلمية الى طرح مجموعة من التوصيات تساهم في النقاش الدائر اليوم ببلادنا حول المالية العامة، ومنها:

المطالبة بتوجيه الديون وترشيد وعقلنة النفقات العمومية بالرغم من تسجيل نتائج إيجابية في سياسة تدبير الديون للمغرب استنادا إلى المؤشرات المسجلة على مدار السنوات الماضية (تشكل اليوم 29 بالمئة من الناتج الداخلي الخام بعدما كانت تمثل 80 بالمئة في ما سبق).
ابتكار حلول جديدة وتجاوز النهج المتحفظ في تدبير موارد الدولة يما يكفل الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين والاستقرار الاجتماعي للأسرة المغربية في خضم التقلبات الاقتصادية الحالية.
التسريع بتنزيل آليات تجويد السياسة المالية المتبعة إزاء الفاعلين الاقتصاديين وملاءمتها مع الوضعية الاقتصادية للبلاد، بما يضمن حكامة الاستثمارات العمومية في ظل السياقات الدولية والوطنية الراهنة تماشيا مع التوجهات السامية لجلالة الملك.
العمل على ملاءمة اجراءات مكافحة العبء الضريبي حفاظا على المراكز القانونية للملزمين بالضريبة وتخفيف العبء الضريبي عن الأجراء وذوي الدخل المحدود.
ضرورة التفكير في مراجعة الموارد الضريبية من خلال توسيع الوعاء وترشيد سياسة الاعفاء وعقلنة التحصيل من أجل عدالة ضريبية تشمل الجميع دون استثناء.
تجاوز محاباة الرأسمال الذي خولت له امتيازات ضريبية وتخفيض للأسعار في مقابل زيادة الضغط على فئات اجتماعية دنيا.
العمل على توفير موارد مالية قارة تضمن استدامة ورش الحماية الاجتماعية بما لا ينعكس سلبا على هامش التصرف لدى الشرائح الاجتماعية باستحضار الإصلاحات المتصلة بصندوق المقاصة.

وفي اختتام أشغال هذا اللقاء العلمي وبمناسبة الثامن من مارس تم تكريم الدكتورة السعدية بورايث عميدة المالية العامة بكلية الحقوق بمراكش من طرف أعضاء منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية ومختبر الدراسات والأبحاث الإدارية والجنائية وبحضور ثلة من طلبتها القدامى من الأساتذة والموظفين، كما تم تكريم الدكتورة حنان الترموسي وعضوة المنتدى مليكة منير.

قد يعجبك ايضا

اترك رد