1ــ من الشعر المغربي ( السلسلة الثانية).

0 140


20 أكتوبر 1976
………………..
ريح بلادي تعوي
تصر ، تهب
على الأرض المبللة
( تكنسها )
ترسم أشكالا
تنقش صور الماضي
ماضي أنا ، ماضيك أنت
ماضي كل واحد منا
صوتها يذكرني بسمفونية
تلك التي كنت تهمسها في أذني
كل ليلة
قبل ذلك ، منذ وقت بعيد
اليوم ، هذا المساء ، هذه الليلة
بصمات الحياة وحدها
تراود ذهني
والمطر الدؤوب
الريح العنيدة
يعودان ككل سنة
ويرجعاني إليك
مهما بعدت
فيذكراني
بأن لي جسما
بأن لي صوتا
أرفعهما قربانا إليك .
يناير 1977
………….
سبق لي أن شرحت لك
يا صغيري
ــ ليس كان شرحت لك ذلك ، المعلمة ــ
إنهم لا يضعون في السجن اللصوص فقط
إنهم يسجنون أيضا الذين يرفضون
الرشوة
السرقة والعهارة
أولئك الذين يصرخون
كي تصبح الأرض لمن يحرثونها
أولئك الذين يصهرون الفولاذ
ليصنعوا منه السكة .. والمحراث الذي سيشق الأرض
حيث يزرع الحب لإطعام كل الأطفال
لقد التقيت ( هنا ) أيضا بإنسانة
طاعنة في السن أنهكها البؤس
هذه المرأة الأمية
ذات اليدين الشاحبتين الموشومتين
كانت تغزل الصوف
وتبصق حقدها الدفين
في وجه من أرغموها
على هجر ” براكتها ”
التي اشترتها بدمها
في حي ” مبروك ” القصديري
كانت تقاسيمها محفورة بالغضب
لأنهم حكموا عليها بسنة
كانت مجبرة على قضائها في السجن
دون أن تدرك السبب .
9 يناير 1977
…………….
اخرس ، كفى ..
هذا الصوت الذي يطاردني
يسكنني
هذا الصوت ليس صوتي
لماذا يستمر كصفارة قطار
لا أريد أن أسمعه منذ الآن
سأغلق أذني
سأضغط عليهما
لأفلت من هذا العذاب
دائرة الفولاذ
الفولاذ اللاإنساني
البارد ، الجليدي
يمنعني من أن أكون أنا
هذا الأنا الذي أريد تحطيمه
هذا الأنا الذي يجب إبعاده
وإعادة بنائه
أقول لمن يظنون
أنه لم يبق لي خيار
إن هذا المسلك
الذي لم يكن عن قناعة
أنكره ، أرفضه
أقتلعه وأرمي به
على الضفة التي تمتد
على طول نهر الدم
لا للذكرى التي تريد إلحاق العار بي
إلى الأبد
إنني أعرف كيف أنفض عن نفسي الغبار
كي أسترجع قوتي
وأستعد للمواجهة
سأردد كل ليلة
غدا ستشرق الشمس
على كل جبل
الأطلس والريف والتوبقال
وذلك الصوت الذي كان
بالأمس أخرس
سيدوي ويصرخ حتى الإنهاك
سيقول انتهى الكابوس
لقد علمني السجن
أن لا أسكب الدمع أبدا .
10 أكتوبر 1977
……………..
كل مرة
………
تناولت عود ثقاب
أشعلته
وأضرمت النار في الورقة
نار عود الثقاب كانت زرقاء
والورقة البيضاء كانت تسود
الكل كان بين يدي
يداي ترتجفان
ينطفئ عود الثقاب
الورقة تحترق
والوقت يحترق
وأصابعي تحترق
تسقط الورقة
كجريمة تعذب الضمير
كموت أحد الأحباء
الورقة تسود
والدخان يتصاعد
كرائحة الياسمين
كعطر بيوتنا عندما يتم تجييرها
الورقة تحترق ولكنها لا تموت
إنها سوداء لم تعد بيضاء
شبيهة بسماء الصيف
وقد اغتسلت من نجومها
تلك النجوم التي تقطع النار رأسها
على مهل ، بسرعة
نجوم أخر
قطعة من الورق الأبيض
جزء من السماء
ثم لا شيء
كلا
النار لا زالت تلتهم
إنها لا تشبع أبدا
لا تفلت منها سوى صرخات صغيرة
خشخشة
كتلك التي كنا نحدثها في الخريف
عندما كنا نمشي
على الأوراق الذابلة
وفي الربيع
فوق الأوراق اليانعة
السماء تعتم
القصائد كومة سوداء
غمرتها النار
ابتلعتها ظلمة
الممنوع
هي التي كانت نافذتي
في زنزانتي المهملة
في الحائط
الذي لا يصله النور .
…………………..
ــ الشاعرة سعيدة المنبهي
ــ بترجمة الشاعر عبد اللطيف اللعبي
ــ نقلا عن مجلة البديل ع 2 / شتاء 1982 ــ ص 26 / 36 .
………………………………………………………..
مع محبتي الشعرية
……………….

قد يعجبك ايضا

اترك رد