الأستاذ أســاس العمل النبيل:

بقلم : ذ.عبد الله إكي

إن المدرس أو الأستاذ أساس كل عمل نبيل، ومرتكز كل بناء تنموي يراد به رفعة الأوطان، بيده وبعلمه وبجهده وبذله ينال الناشئة صنوف العلم وألوانه، ومن خلال معرفته يتم إعدادهم ليكونوا بناة خير في هذا الوطن.
وبطبيعة الحال فإنَّ للأستاذ قدرًا محفوظًا، ومكانة مصونة، وله المنزلة اللائقة، التي تتناسب مع دوره وجهده وبذله.
وكلما زادت سنوات عمله، زادت خبرته وبالتالي كان الأداء أكثر، والعطاء أعم وأشمل، وكان الغرس بمقدار الخبرة فيكون الناتج طيبًا ومباركًا.
ومع تباشير نهضة الوطن، ومن ثم نهضتنا المتجددة كان لهم التقدير الذي يليق بمكانتهم وبذلهم وعطائهم.
ولا بُد من ذلك إذا أردنا تقدمًا أو مكانًا شامخًا رفيعًا في ميدان العلم والمعرفة، إلا أنه من الملاحظ في الآونة الأخيرة كثرة تقديم طلبات التقاعد المبكر او النسبي منطرف الأساتذة والعاملين في الميدان التربوي عامة ،وهم من ذوي الخبرات، وأصحاب المعرفة والقدرة على أداء رسالة التعليم على أتم وجه لها.
هذه الطلبات الكثيرة على التقاعد تتطلب وقفة صادقة، وتدق ناقوسًا يجب معه الانتباه الشديد وطرح العديد من الأسئلة.
لماذا هذا التقاعد؟ ما أسبابه ومبرراته؟ وهذه الأعداد المتزايدة في العديد من الأقاليم المملكة، وغير ذلك من الأسئلة التي ينبغي أن تكون لها إجابات واضحة من قبل المسؤولين
هل السبب كثرة الأعباء والواجبات؟ أم بُعد المكان؟ أم كثرة التلاميذ في القسم الواحد؟ أم توقف الترقيات ‘غياب الحوافز؟ أم الأنظمة واللوائح التي تحكم العمل المدرسي أم غير ذلك.

نعم.. ربما ما ذكرته يكون من الأسباب كله أو بعضه، وربما غيره؛ لكن الحقيقة المؤلمة أنَّ هؤلاء المربين “المعلمين “قد تقاعدوا وقد خسرت المؤسسة التعليمية في بلادنا خبرات وقدرات وإمكانات.

إنَّ هذا التقاعد وبهذه الأعداد وفي أكثر من محافظة يدعو وبشكل عاجل إلى أن تقوم المؤسسة المعنية بمراجعة ذلك، وإعادة الحسابات وتحديد الأسباب، ووضع سبل العلاج المناسب لها.

ذلك أن الوطن قد تحمل تبعات الإعداد والتأهيل لهؤلاء المربين والمدرسين والمعلمين ، وهم لازالوا على قدر عالٍ من الهمة والقدرة للبذل والعطاء، ولابد من سبب للإقبال على التقاعد، وعند ذلك لابد من إيجاد الحل المناسب.
فآن الأوان لأن تكون البيئة المدرسية بكل مكوناتها وعناصرها بيئة جاذبة مُعينة، لقد آن الأوان أن يكون الأستاذ على رأس الأولويات والاهتمامات، وتوفير متطلبات الإبداع والإنجاز له، فبدلًا من تقاعده يكون أكثر رغبة وحرصًا على الاستمرار في هذا الدور المحوري في مسيرة أي تنمية أو تقدم؛ فالحرص كل الحرص على منح المُعلم ما يستحق من دعم ومساندة، فهو جندي باذل في ميدان البناء، وهو أساس بناء المواطن الجاد المخلص لوطنه، الملتزم بواجباته، الحريص على بني مجتمعه.

Comments (0)
Add Comment