المنتدى الاقتصادي بين المنطقتين الأورو-متوسطية والخليجية كفيل بمواجهة التحديات الاقتصادية والطاقية (رئيس برلمان البحر الأبيض المتوسط).

أبرز رئيس برلمان البحر الأبيض المتوسط، بيدرو روكي، أن إحداث منتدى اقتصادي وطاقي بين المنطقتين الأورومتوسطية والخليجية من شأنه رفع قدرات هذه الدول على مستوى ضمان أمنها الاقتصادي والطاقي، وتعزيز استقلاليتها تجاه الأطراف الخارجية.

وأوضح السيد روكي، في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية لأشغال المنتدى الاقتصادي الأورو-متوسطي والخليجي، الذي ينظمه على مدى يومين، مجلس المستشارين وبرلمان البحر الأبيض المتوسط (PAM)، أن هذه الفكرة “الرائعة والقوية”، أصبحت أكثر وجاهة بعد ما خلفته جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا من تداعيات وما طرحته من تحديات، مشددا على أن “البراديغمات السابقة للنمو الاقتصادي تم تجاوزها”.

وأضاف أن التحديات الجديدة من قبيل أزمة المناخ واضطراب سلاسل القيمة العالمية وتفاقم التضخم، فضلا عن ضعف النمو الاقتصادي العالمي، يفرض الآن “ليس فقط إيجاد حلول مبتكرة، بل إعادة النظر في النماذج الاقتصادية السابقة، وتغيير البراديغمات القديمة، مع الأخذ بعين الاعتبار تأثير الاقتصاد على البيئة، والعمل على تمكين الشباب والنساء، ودعم الثورة الرقمية”، مشددا على ضرورة وضع العنصر البشري في قلب كل الاستراتيجيات والاستجابة لحاجيات ساكنة هاتين المنطقتين.

وأشار المتحدث إلى أن الاستجابة لحاجيات هاتين المنطقتين، يقتضي تعزيز التجارة الإقليمية ودعم المقاولات الصغرى والنهوض بالاستثمارات وتحسين التمويل، مبرزا توفر المنطقتين على الموارد الكافية لمواجهة هاته التحديات.

وبعد أن أبرز التاريخ والقواسم المشتركة بين المنطقتين، أشار إلى أن تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الطرفين سيقوي علاقاتهما متعددة الأطراف ويضمن استقلاليتها خاصة في مجال الطاقة تجاه الأطراف الخارجية.

من جهة أخرى، قال جينارو ميغليوري، ،الرئيس الشرفي لبرلمان البحر الأبيض المتوسط، أن جائحة كوفيد والأزمة في أوكرانيا وما خلفتاه من تاُثير على الاقتصاد العالمي وخصاص في تزويد الدول بالطاقة والغذاء يحتم “مواءمة عملنا لمواجهة صدمات أخرى”.
وأضاف أن كلمة السر هنا هي الأمن، وذلك من أجل ضمان سلامة الشعوب وتوفير الطاقة، مشير إلى أن هذه التحديات، من جهة أخرى، توفر فرصة للتعاون بين المنطقة المتوسطية والخليجية.

واشار في هذا الصدد إلى أن المنطقة المتوسطية تتوفر على الطاقات المتجددة التي ستساهم في تخفيف الأزمة الطاقية والمناخية، وفي تنويع الامدادات الطاقية، مشددا على “ضرورة تعزيز استقلاليتنا من خلال هذا التجمع الاقتصادي بين المنطقتين الأورو-متوسطية والخليجية”.
وتتواصل أشغال المنتدى، في إطار ست جلسات موضوعاتية، تتناول الإجراءات الأكثر إلحاحا واللازمة لمواجهة الآثار الاقتصادية لهذه الأزمة، مع مناقشة تداعياتها الاقتصادية متعددة الأوجه على المدى الطويل، وذلك من خلال التركيز على قضايا “الأمن الغذائي” و”الأمن الطاقي” و”تغير المناخ والقضايا البيئية” و”الثورة الصناعية الرابعة” و”التكامل المالي والتجاري” و”التفاوتات الإقليمية” و”السياحة المستدامة” و “النقل البحري”.

ويسعى برلمان البحر الأبيض المتوسط من خلال المشاركة النشطة للبرلمانيين في هذا المنتدى إلى تحقيق تحول نموذجي في معالجة التحديات الاجتماعية والاقتصادية الرئيسية والمتعلقة بالمناخ، بغية ضمان تكامل اقتصادي أكثر فعالية، قادر على الصمود أمام العوامل الخارجية، وخلق شبكة تبادل تجاري جنوب -جنوب أكثر اتساعا وإنشاء منطقة متكاملة لإنتاج وتسويق الطاقة الخضراء، تتمتع بالاكتفاء الذاتي.

يذكر أن برلمان البحر الأبيض المتوسط (PAM) منظمة دولية أسست سنة 2005 من قبل البرلمانات الوطنية التابعة لدول المنطقة الأورومتوسطية. ويتمثل الهدف الرئيسي لهذه الهيئة البرلمانية في نسج تعاون سياسي واقتصادي واجتماعي بين الدول الأعضاء من أجل إيجاد حلول مشتركة للتحديات التي تواجهها المنلطقة الاورومتوسطية ودول الخليج، وخلق مساحة للسلام والرخاء لشعوب المنطقتين.

Comments (0)
Add Comment