ردا على وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة حول إنجاز أزيد من سبعين في المائة من المشاريع المندرجة ضمن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد

سمير بوزيد مهتم بقضايا حماية المال العام ومحاربة الفساد

في ردنا على تأكيد وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، غيثة مزور، يونيو 2023، حول إنجاز أزيد من سبعين في المائة من المشاريع المدرجة ضمن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، وكون الحكومة تواصل تنزيل الاستراتيجية بتعاون مع كافة الشركاء، مشيرة إلى وجود مجموعة من مشاريع القوانين والمراسيم التي سيتم وضعها قريبا في مسطرة المصادقة، منها مشروع القانون حول الوقاية من تنازع المصالح، ومشروع قانون جديد حول التصريح بالممتلكات واعتماد نظام مادي للتصريح.
إذا كان إعداد التقرير التركيبي السنوي المشار إليه في المادة 2 من المرسوم رقم 582-17-2 صادر في 25 من محرم 1439 (16 أكتوبر 2017) بشأن اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد , يروم تسريع تنفيذ الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد ويحث على إعداد برامج لدعم قدرات الموارد البشرية المشرفة على تنفيذ برامج مكافحة الفساد. و كذا نشر التقرير التركيبي السنوي بكل الوسائل المتاحة عبر تعزيز منظومة النزاهة ومواصلة محاربة الرشوة، من خلال :العمل على تحسين تصنيف المغرب في مؤشر إدراك الفساد و ضمان التنزيل الأمثل للإستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد بتخصيص الموارد اللازمة لها وإرساء نظام فعال لتتبعها وتقييمها؛ وكذا تعزيز الشفافية، وتفعيل المساءلة، ومنع الإفلات من العقاب؛ و إصدار نصوص قانونية وتنظيمية، متعلقة بإعادة النظر في قانون التصريح بالممتلكات وقانون تنازع المصالح، بالإضافة إلى مدونة أخلاقيات الموظف العمومي، فقد ابانت الأحداث الحاجة الملحة إلى الأنخراط الحقيقي والجدي في محاربة الفساد و المفسدين.
وفي هذا السياق ، ونحن على ابواب مرحلة النضج التي بدات في 2022 وستنتهي في سنة 2025 المقبلة نتساءل، ما هي حصيلة المنجزات بالإضافة إلى الحصيلة المسجلة على مستوى برامج التعاون الدولي؟ وما هي نسبة انجاز و تنفيذ الإجراءات برسم سنة 2022 التي تضمنها مشروع قانون المالية في إطار تعزيز تنزيل الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد؟
وهكذا ، من المعلوم أنه بعد إحداث اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد التي يرأسها رئيس الحكومة ، والتي تتألف من :
أ) الفئة الأولى من الأعضاء وتتكون من السلطات الحكومية المكلفة بالقطاعات التالية :
* حقوق الإنسان ؛
* الداخلية ؛
* العدل ؛
* الاقتصاد والمالية ؛
* الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات ؛
* إعداد التراب الوطني والتعمير ؛
* التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي ؛
* الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي ؛
* التجهيز والنقل واللوجيستيك ؛
* الصحة ؛
* الاتصال ؛
* الشؤون العامة والحكامة ؛
* العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني ؛
* إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية.
ب) الفئة الثانية وتتكون من رؤساء الهيآت والمنظمات والجمعيات التالية :
* الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها ؛
* مجلس المنافسة ؛
* الوسيط ؛
* بنك المغرب ؛
* الهيئة المغربية لسوق الرساميل ؛
* وحدة معالجة المعلومات المالية ؛
* اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية ؛
* المنظمة المهنية للمشغلين الأكثر تمثيلا ؛
* جمعيتان من جمعيات المجتمع المدني العاملة في مجال مكافحة الفساد.
يعين ممثلو المنظمة المهنية وجمعيتي المجتمع المدني المشار إليها أعلاه ، بقرار لرئيس الحكومة لمدة سنتين قابلة للتجديد.
و بعد التنسيق من أجل عقد الاجتماع الأول للجنة الوطنية لمكافحة الفساد والذي تم بتاريخ 4 أبريل 2018 و إعداد مشروع التقرير التركيبي السنوي المتعلق بمنجزات سنة 2019 تم عقد الاجتماع الثاني للجنة الوطنية لمكافحة الفساد يوم 15 فبراير 2019، حيث شكل مناسبة للوقوف على منجزات المرحلة الأولى من تنفيذ الاستراتيجية 2016-2018 والتي تضمنت تنفيذ 89 مشروعا،تميزت بتنفيذ 59 مشروعا من أصل 89 مشروعا، فيما عرفت المشاريع المتبقية، عددها 30، تحقيق إنجازات مرحلية إلى حدود نهاية سنة 2018.
و تمت المصادقة و تعميم ونشر التقرير التركيبي المتعلق بمستوى تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، المنجز من قبل اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد،
والذي شمل:
– تحسين خدمة المواطن؛
– تحسين الاستقبال في المرافق العمومية؛
– تبسيط ونشر المساطر والخدمات الإدارية؛ -تحسين تتبع معالجة الشكايات؛
– ضمان الشفافية والوصول إلى المعلومة؛
– رقمنة الخدمات الإدارية ونزاهة القطاع الخاص.
-تعزيز منظومة النزاهة ومواصلة محاربة الرشوة؛
– مقاربة الزجرية إلى جانب الحكامة والوقاية والتواصل والتوعية والتكوين والتربية؛
– تعزيز الترسانة القانونية المتعلقة بمجال الزجر والتبليغ ، خاصة فيما يتعلق بالغش أو الجرائم المالية؛
– اعتماد مقاربة تحليل المخاطر لاتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز الرقابة؛
– تأهيل الأجهزة المعنية بمكافحة الجريمة والفساد، سواء على مستوى التكوين أو مستوى الموارد المادية و البشرية؛
– توسيع دائرة المبلغين وتعزيز أدوار المجتمع المدني؛
– إصدار عدد من مدونات السلوكيات والأخلاقيات القطاعية ؛
– إعداد مشروع مدونة على مستوى الوظيفة العمومية، ومراجعة النصوص القانونية ومكافأة السلوكيات الجيدة؛
– الوقوف على حجم الجهود المبذولة من أجل مكافحة الفساد، والانخراط في تفعيل مقتضيات الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد على مستوى التقييمات المنجزة في إطار التعاون مع الشركاء الدوليين، الخ..
ومن هذا المنطلق، ما هو يا ترى مآل أشغال الاجتماع الثالث للجنة الوطنية لمكافحة الفساد؟ حيث من المفروض ان تعمل وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، باعتبارها الجهة المكلفة بمهام الكتابة الدائمة للجنة الوطنية لمكافحة الفساد، على إعداد مشروع التقرير التركيبي المتعلق بمنجزات الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد برسم سنتي 2019 و2020 و2021، وتعرض مسودة التقرير لحصيلة منجزات ثلاث سنوات بالإضافة إلى الحصيلة المسجلة على مستوى برامج التعاون الدولي..
وهل عهد بعد ، وصول حكومة الحالية المعينة في 21 اكتوبر 2021 ، إلى اللجنة، مع مراعاة الاختصاصات المسندة إلى القطاعات والهيآت الأخرى بموجب النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل على الخصوص ، ب :
أ) تتبع تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد من خلال :
* تقديم كل مقترح بشأن مجالات مكافحة الفساد ذات الأولوية ؛
* تقديم كل مقترح بشأن المشاريع والإجراءات الكفيلة بتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد ونشر قيم التخليق والشفافية في المرافق العمومية ؛
* دراسة البرامج والمشاريع والمبادرات التي ترمي إلى مكافحة الفساد والمصادقة عليها ، وتتبع تنفيذها وتقييمها ؛
* مواكبة القطاعات المعنية بالبرامج المتعلقة بمكافحة الفساد واتخاذ التدابير اللازمة لضمان التقائية هذه البرامج ؛
* دراسة التوصيات والمقترحات الصادرة عن الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها واتخاذ الإجراءات المناسبة لتنفيذها عند الاقتضاء ؛
ب) تقديم كل مقترح بشأن التدابير اللازم اتخاذها لتعزيز التعاون الدولي بهدف دعم المجهودات الوطنية لمكافحة الفساد ؛
ج) المصادقة على التقرير التركيبي السنوي هنا المتعلق بتقييم مستوى تنفيذ المشاريع المتعلقة ببرامج مكافحة الفساد.
أسئلة يطرحها اكتر من مهتم، و صحفي ومعه الرأي العام الوطني ونحن على بعد 3 سنوات من 2025، وبعد مرور أكثر من سنة على تعيين، وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة،
خصوصا وانه من المفروض ان :
✓ تعقد اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد اجتماعاتها بدعوة من رئيسها ، بناء على جدول أعمال يحدده لهذه الغاية مرتين في السنة ، وكلما دعت الضرورة لذلك. ويمكن لرئيس اللجنة أن يفوض ، بصفة استثنائية ، لسلطة حكومية أخرى ، رئاسة اجتماع من اجتماعات اللجنة.
✓ تضطلع السلطة الحكومية المكلفة بإصلاح الإدراة وبالوظيفة العمومية بمهام الكتابة الدائمة للجنة. وتسهر بهذه الصفة ، على إعداد أشغال اللجنة وتتبع تنفيذ قراراتها.
ولهذا الغرض ، تناط بها ، في إطار اختصاصات اللجنة ، على الخصوص المهام التالية :
* اقتراح جدول أعمال اجتماعات اللجنة وإعداد محاضر هذه الاجتماعات ؛
* إعداد مشاريع قرارات وتوصيات ، وتقارير اللجنة ؛
* دراسة الملفات والقضايا المحالة عليها من قبل اللجنة ؛
* تنسيق وتتبع أنشطة مجموعات العمل الموضوعاتية المحدثة من قبل اللجنة ؛
* تتبع تنفيذ قرارات وتوصيات اللجنة ؛
ستتيح الإجابة عليها، من طرف المعنيين الوقوف على التفاصيل التي ستمكن من جهة :
– قياس الإرادة السياسية في العمل على تعزيز تنزيل الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد ؛
– احترام مواد المرسوم رقم 582-17-2 صادر في 25 من محرم 1439 (16 أكتوبر 2017) بشأن اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد المنشور في المرسوم بالجريدة الرسمية الذي ينسخ المرسوم رقم 264-17-2 الصادر في 28 من رمضان 1438 (23 يونيو 2017) . والذي وحرر بالرباط في 25 من محرم 1439 (16 أكتوبر 2017). بشأن اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد ؛
– تحديد مستوى إنجاز مختلف المشاريع حسب كل مرحلة
– القيام بتقييم عام للاستراتيجية في نهاية مرحلة النضج من 2022 إلى 2025 ، ترتكز على التغييرات التي ستحدثها مرحلة الانطلاقة بين 2016 و 2018، ومرحلة التوسيع من 2019 إلى 2021
– التحضير لدورة جديدة من الاستراتيجية العشرية.
– التغيير الجدري في العلاقة مع الفساد داخل المجتمع بشكل عام ؛
– التحضير لدورة جديدة من الاستراتيجية العشرية.
– توخي النجاعة في تنفيذ المشاريع
– اعتماد نظام للتقييم عند نهاية كل مرحلة،
– تحديد مستوى إنجاز مختلف المشاريع حسب كل مرحلة على أن يتم القيام بتقييم عام للاستراتيجية في نهاية المرحلة الثالثة.
وفي الختام، من الضروري تعزيز تنزيل الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، تجاوبا مطالب الاصلاح تتوخى إعطاء إشارات قوية ودالة تنصهر في دينامية الإصلاح العميق و الشامل التي جاء بها الدستور الجديد من خلال إستناده بالخصوص على تقوية آليات تخليق الحياة العامة و ربط المسؤولية بالمراقبة و المحاسبة مما سيؤسس في الأفق المنظور لإرساء قواعد المنظومة الوطنية للنزاهة بما يضمن تفعيل التزامات المغرب الدولية و يضفي المصداقية على مجهودات مكافحة الفساد وترسيخ البناء الديمقراطي.

Comments (0)
Add Comment