7 ــ من الشعر المغربي ( السلسلة الثانية ).


الغرفة صباحا
……………
الغرفة صباحا
تكشف أسرارها
حكايات صغيرة
عن الرجل الذي
ينام وحيدا
عن الكوابيس
ترقب استغرابه
لتتسلل من شقوق الباب
عن التثاؤب
والملابس القذرة
ترقص في الفراغ
كأشباح …
واعترافات موجزة
عن الموت الذي
يسكن الملاءة
ويشرب الشاي المعتدل
ثم المرأة
المعلقة في الصورة :
كلما استأسد الليل
خرجت من إطارها
لتطالع الرواية نفسها
وتبكي في الركن .. ص 12
……………………
العازف
………..
موتي يبيع الأكفان
ويؤلف الأناشيد الجنائزية
مقابل بعض الحياة لي .

كل مساء يعود
معه ماء وأنفاس
يضعهما على طاولتي
ويرحل ..

أذرع الحانات
والحدائق بحثا عنه
أسأل العازفين القدامى
ذوي الأصابع المائلة
والعيون المشدوهة
عن بائع الأكفان المتجول
” العازف أيضا .. ”
فتشير أصابعهم المعقوفة
في كل اتجاه …

وإذ نلتقي
في منعطف أو زقاق
يخفض عينيه
ويغيب ..

أمس
في متسع الدهشة
أمسكت بي عيناه
حيث الأبد يرقرق
كبلاد بعيدة
ضمني وبكى ،
لم يعد قادرا
على تأمين الماء والأنفاس
اشتكى لي الثرثرة
والنبيذ الرخيص
في أحشائي …
شددت يده
وأغمضت عيني
كان نشيجه حارقا
يسيل على صدري
كانت الريح تسعل
على مقربة
ويد موتي
كانت ترتعش … ص 16
……………………
… واحد يكفي
………………
أفتح التلفاز
عل العالم يملأني
فألفي
في قصيدتي الآتية
وطنا ينوح
أو يعدل المشنقة كسيد محرج
يعدل ربطة العنق .
أفتح التلفاز
علي أقتنع
تماما
أن منفاي
ليس الدنيا
وأن جراحي
لا تصمد
إن قيست
بكارثة دولية …
فتملأني فكرة
تجعلني
حاسما
تجاه العواصم :
ما أكثر الأوطان ..
فوطن واحد يكفي
للاشتغال الشعري
على الهزيمة .. ص 20
………………………..
موظف قصير
…………….
رجل بحجم حذائه
تسكن الظهيرة في أعصابه
وتغتاله امرأتان :
الحبيبة
والوظيفة
يمضي إلى العمل
كما إلى زنزانة
يعود إلى البيت
كما إلى زنزانة أخرى
وفي الطريق
تبلله التحايا
ويخجله الحذاء . ص 24
…………………….
أحبك في المساء
………………
هكذا هو المساء دائما :
الساعات
تلم ضفائرها ،
الدنيا على صدر
بنهدين صغيرين ،
الأرباب تعود إلى سمائها
مثقلة بالحكايا والصمت ،
الشمس تغيب ،
أنا أحبك ،
فدعي السماء
موعدا مخلوفا
ودعيني أحبك في المساء .
حين يطير عصفور
أو يسقط المطر ،
أحبك .
حين يكبر طفل
أو يسقط المطر ،
أحبك .
حين أشرب القهوة
أو يسقط المطر ،
أحبك .
ودائما حين أحبك يأتي المطر
ودائما أحبك
ودائما يأتي المطر . ص 29
………………………….
المدينة
……….
مدينتي قديمة
والخرائط لا تعنيني .
تستطيعين الزيارة
لتشاهدي على الأبراج
أعشاش من هجروني
وعلى ألسن الريح
كلمات الوداع
النهر الوحيد
أنشأته بدموعي
والبستان الوحيد
زرعته ضحكة ضحكة
أنا باني مدينتي
وفاتحها
وأنا سأهدمها
وإن لم يزرني أحد هنا ،
حيث كل مساء
أعد فنجاني قهوة
وأنتظر . ص 34
………………….
العصفوران
………….
بيني وبينك
عش على شجرة
ونحن لم نصدق بعد
أننا عصفوران ..
ستأتي الريح يا حبيبتي
وتملأ العش غبارا
إن لم نطر سويا لنملأه
ولنعمره بالحب والعراك . ص 36
…………………………………
رشيد منيري ، لا شيء يشبه المطر ، منشورات وزارة الثقافة ع 43 ، ط 2006 .
…………………………………………………………………………….
مع محبتي الشعرية
………………..

Comments (0)
Add Comment