شهر رمضان فرصة مواتية للمدخنين للاقلاع عن هذه العادة السيئة

0 78

بات من المعروف انه في شهر رمضان تحدث تغيرات في سلوكيات وعادات الناس الصائمين، بمن فيهم المدخنين الذين يجد بعضهم الفرصة سانحة ومواتية للإقلاع عن هذه العادة السيئة .

ان تسلح المدمن على التدخين بعزيمة قوية تمنحه القدرة الكافية لتخطي الاعراض النفسية والجسدية الناجمة عن تعاطي السجائر، التي يقول خبراء ان لفائفها تحوي أزيد من 4 آلاف مادة سامة وفي مقدمتها “النيكوين”.

ويشير البعض الى أنه كيفما كانت طبيعة الأعراض التي تنتاب المدخن في مرحلة الاقدام على الاقلاع عن التدخين ، فإن الصيام يبقى ” الوصفة الربانية الفعالة والناجعة للتعجيل بذلك”.

وغالبا ما يكون مرتشفي السجارة بمختلف أجناسهم وأعمارهم على دراية بأضرارها. ويحكي أحدهم عن تجربته الأولى بحيث قال بأنه أعجب في البداية بوالده وهو ينتشي بدخان السجارة المتناثر من فمه ، وأنه حاول ، انطلاقا من جهله أو تجاهله لمساوئها على صحته ومحيطه ، التفنن في شربها بشتى الوسائل إلى أن وجد نفسه قابعا في زاوية ببيته بعد ان شخص له الطبيب إصابته بداء سرطان الرئة الأكثر شيوعا لدى المدخنين بنسبة 25 مرة مقارنة مع غير المدخنين، وما بين8 و9 مرات بالنسبة لمدخني “الغليون” ،و3 إلى5 مرات بخصوص مدخني “السيجار”.

وقد أبدت منظمة الصحة العالمية تخوفاتها وقلقها العميقين جراء هذه الآفة التي تذهب سنويا بحياة خمسة ملايين نسمة من أصل3 ر1 مليار مدخن في العالم ، مشددة على ضرورة تضافر الجهود من أجل التعجيل باحتواء الوضع في أقرب وقت ممكن لإنقاذ ملايين الشباب من الموت التي يتهددهم .

والواقع أن الأمهات بالأساس مدعوات اليوم، أكثر من غيرهن، للإقلاع عن التدخين إن لم يكن من أجلهن فمن أجل الأجيال القادمة لا سيما وأن التدخين يعرضهن لإنجاب جنين ميت أو صغير الحجم، إلى جانب مساهمة التدخين في تقليص شرايين الدماغ لدى الجنين مما يعرقل تنقل الأوكسجين في الدم لارتفاع أول أكسيد الكاربون، فضلا عن أعراض أخرى عديدة مثل العقم وبلوغ سن اليأس مبكرا والإجهاض و الولادة قبل الأوان.

كما يتسبب دخان اللفافات في أمراض أخرى من قبيل الربو وسرطان الشفة والفم واللثة واللسان والحنجرة والمريء والمثانة وتقلص شرايين القلب مما يعجل بالذبحة القلبية.

وللحد من تزايد الإدمان على التدخين، طالبت المفوضية الأوربية، في وقت سابق، باللجوء الى عدة تدابير من بينها عرض صورة لرئتين مريضتين وجثة على ظهر علب السجائر التي تباع بأوروبا ، معززة ببيانات يشار من خلالها إلى أن ” المدخنين يموتون في سن أصغر” و” التدخين يسبب انسداد الشرايين ” و” التدخين يمكن أن يسبب الموت البطيء والمؤلم” .

وقد استهدف هذا الإجراء التحذيري، الذي دعا إليه السيد ديفيد بيرن مفوض الشؤون الصحية، على الخصوص فئة الشباب من المدخنين الجدد الأكثر تأثرا وابتلاء معللا ذلك بكون ” الناس في حاجة لصدمة تخرجهم من حالة الرضى عن التدخين “.

وتبقى الإرادة القوية والعزيمة المصاحبة للامساك عن الطعام وما عداه لما يزيد عن نصف يوم دافعا قويا لعدم الاستسلام لإغراء السجارة ولازيد من أربعة آلاف من المواد السامة التي تحتويها وفي مقدمتها مادة النيكوتين (50 ملغرام هي الجرعة المميتة) وذلك لفسح المجال لأجواء بلا دخان. وفي سياق متصل، أثبتت مختلف الدراسات الطبية أن التوقف المفاجئ عن التدخين لم يخلف أية مضاعفات أو أضرار على صحة العديد من الناس الذين بادروا إلى ذلك، بل وأكثر من ذلك فان الإقلاع عن التدخين له فوائد جمة بحيث يساعد على التخفيف من حدة السعال والتهاب البلعم خلال بضعة أسابيع فضلا عن التقليص من معدل الإصابة بجلطة قلبية بنسبة 50 في المائة في سنة واحدة ومن احتمال الإصابة بأمراض السرطان بشكل تدريجي.

ان المغرب قام بمبادرات هامة لمحاربة التدخين، بحيث اعتمد ، على المستوى التشريعي ، قانونا منذ 1994 يقضي بمنع التدخين بالأماكن العمومية ، ومنع كل إشهار من شأنه الحث على تعاطي السجائر، كما وقع سنة 2004 الاتفاقية الإطار لمنظمة الصحة العالمية المتعلقة بمحاربة التدخين .

قد يعجبك ايضا

اترك رد