الصحة وحقوق المرأة محور الاحتفال باليوم العالمي للكلى

0 127

يحتفل باليوم العالمي هذه السنة في ثامن مارس عوض 10 مارس كما هو معتاد وذلك حتى يصادف اليوم العالمي للمرأة ويكون مناسبة للتفكير في صحة النساء عموما وما يتعلق بالكلى خصوصا.

ومن هذا المنطلق، اختير شعار “الكلى وصحة المرأة ” كموضوع محوري لليوم العالمي للكلى الذي يحتفل به من أجل العمل على ضمان ولوج منصف للتربية الصحية وللوقاية من أمراض الكلى.

ووفق الجمعية المغربية “كلى”، فإن الأمراض الكلوية تمس 200 مليون امرأة عبر العالم وتشكل حاليا ثامن مسبب للوفاة لدى النساء بحوالي 600 ألف وفاة سنويا.

وتؤكد أخصائية أمراض الكلى البروفيسور أمل بورقية رئيسة الجمعية في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء بالمناسبة أن الإحصائيات المتوفرة تبرز أن النساء معرضات أكثر من الرجال لأمراض الكلى المزمنة حيث يبلغ معدل الإصابة وسط الرجال 12 بالمائة مقابل 14 بالمائة وسط النساء.

ومع ذلك، تضيف الأخصائية، فإن نسبة الولوج لعمليات غسيل الكلي عند الرجال أكبر منها لدى النساء وذلك لثلاثة أسباب رئيسية أولها أن تقدم الإصابة المزمنة للكلى يتم بوتيرة أقل لدى النساء وثانيها العراقيل النفسية والاقتصادية والاجتماعية التي تتسبب عادة في تأخر القيام بغسيل الكلى عند النساء المصابات ثم الولوج غير المتكافئ للعلاجات وخصوصا في البلدان التي لا تكون فيها العلاجات الصحية متاحة لجميع المواطنين .

وتسجل السيدة بورقية أيضا وجود عدم تكافؤ في الاستفادة من عمليات زرع الكلي لأسباب اجتماعية وثقافية وبسيكولوجية، مضيفة أنه حتى في بعض البلدان التي توفر لمواطنيها إمكانية زرع الكلى وعلاجات منصفة للجنسين، فإن النساء أكثر ميلا للتبرع بالكلى أكثر من استفادتهن من تبرع الآخرين .

وبالنسبة للبروفيسور ، فإنه أصبح من الضروري الانكباب على مشاكل ولوج النساء بشكل متكافئ للعلاجات الصحية والرفع من مستوى التوعية والتربية من أجل تسهيل ولوجهن للعلاج وتحقيق نتائج صحية أفضل.

وأشارت إلى أن بعض أنواع أمراض الكلى أكثر انتشارا وسط النساء مقارنة بالرجال كما أن احتمال إصابة النساء ببعض تعفنات الكلى يرتفع عند الحمل. وتقول بهذا الصدد ” إن الحمل عند النساء المصابات بأمراض كلى مزمنة في أطوار متقدمة ، يكون أصعب حيث تسجل وسطهن نسب مرتفعة من الإصابة باضطرابات ارتفاع ضغط الدم والولادات المبكرة”، مشددة على أهمية تشخيص أمراض الكلى المزمنة خلال الحمل وتوفير متابعة طبية للنساء المصابات بقصور كلوي مزمن خلال وبعد الحمل.

وأوضحت أن الحمل قد يشكل فرصة لتشخيص مبكر لأمراض الكلى المزمنة مما يمكن من تنظيم التدخلات العلاجية، مشيرة إلى أن المضاعفات المرتبطة بالحمل تزيد من احتمال الإصابة بأمراض الكلى حيث يعد الخلل في تموضع المشيمة والذي يؤثر على الكلى الطبيعية ويتسبب في ارتفاع ضغط الدم واختلال نسبة البروتيين في البول ، أحد الأسباب الثلاثة الرئيسية لوفيات الامهات.

وأضافت الأخصائية في أمراض الكلى أن هذه المضاعفات ترتفع بشكل حاد لدى النساء في البلدان السائرة في طريق النمو، بسبب عدم كفاية الولوج إلى العلاجات والرعاية الملائمة المتاحة قبل الولادة، والتكفل الملائم بالنساء اللائي يعانين من تسمم الحمل، ونقص غسيل الكلى بالنسبة للمصابات بالقصور الكلوي الحاد، مؤكدا الحاجة المتزايدة للقيام بمبادرات توعوية، والتشخيص السريع والتتبع الملائم للقصور الكلوي المزمن خلال فترة الحمل.

وتشير معطيات دولية للاتحاد الدولي لمؤسسات الكلى إلى أن حوالي 600 مليون شخص في العالم مصابون بأمراض الكلى، أي شخص راشد من أصل 10، كما أن الرقم يعرف تزايدا، كما يبرز الاتحاد أن ملايين الأشخاص يتوفون سنويا، بسبب التشخيص المتأخر للقصور الكلوي المزمن والمضاعفات المرتبطة به. أما المنظمة العالمية للصحة، فتقدر بنسبة 17 بالمائة تزايد أمراض الكلى خلال السنوات العشر المقبلة.

وبعدما أكدت الدكتورة بورقية، في هذا الإطار، الأهمية الكبرى لدور توعية العموم والأطباء والحكومات، قالت إن 30 بالمائة فقط من الأشخاص المصابين بأمراض القصور الكلوي يدركون إصابتهم بالمرض، موضحة أن مليون شخص على الأقل بالمغرب يعانون من مرض كلوي مزمن غير مشخص، مما يؤدي إلى تدهور تدريجي لوظائف الكلي مما يستدعي القيام بغسيل الكلى أو زرع الكلية.

وحسب رئيسة الجمعية المغربية لمحاربة أمراض الكلى، فإن ما لا يقل عن 3000 شخص بالمغرب في حاجة، للعلاج سنويا عن طريق غسيل الكلى المكثف كما أن حوالي 10 آلاف مريض يقومون بغسيل دوري للكلى، فيما قام 200 مريض فقط بعملية زرع الكلى.

وعلى الرغم من التقدم الملموس الذي عرفه علاج أمراض الكلى بالمغرب، فإن هذه الأمراض ما تزال تعد أحد المشاكل الكبرى بالنسبة للصحة العمومية كما تشدد على ذلك الدكتورة بورقية، مسجلة أن علاج أمراض الكلى يشكل النفقات الأكثر أهمية بالنسبة لهيئات التغطية الصحية ولوزارة الصحة، كما يرتقب ارتفاع هذه التكاليف، لكون داء السكري وارتفاع ضغط الدم، المسببين الرئيسيين للقصور الكلوي المزمن، يطالان عددا متزايدا من الأشخاص، مشيرة في هذا السياق إلى الحاجة الملحة للتوعية وتشجيع التشخيص السريع والتتبع الملائم لأمراض الكلى بالمغرب.

فمن الضروري، حسب الدكتورة بورقية، توعية السلطات العمومية وهيئات التغطية الصحية بهدف الاستثمار في الإجراءات الوقائية والعمل من أجل التكفل الملائم بأمراض الكلى من طرف الهيئات المعنية.

وفي هذا الإطار، يتعين على مسؤولي الصحة العمومية تشجيع المبادرات الرامية إلى تقليص خطر الإصابة بارتفاع ضغط الشرايين، من قبيل توعية العموم بأهمية تقليص استهلاك الملح والإخبار بشأن أمراض الكلى والحاجة للتشخيص المبكر.

ويهدف اليوم العالمي للكلى إلى التحسيس بأهمية الوقاية من أمراض الكلى الصامتة التي يضاعف تشخيصها المتأخر من تبعات العلاج.

قد يعجبك ايضا

اترك رد